الدراكيل عناوين «ضايعة» في البر... تفتح الباب لسرقة الرمال - بوابة نيوز مصر

الدراكيل عناوين «ضايعة» في البر... تفتح الباب لسرقة الرمال - بوابة نيوز مصر
الدراكيل عناوين «ضايعة» في البر... تفتح الباب لسرقة الرمال - بوابة نيوز مصر

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم الدراكيل عناوين «ضايعة» في البر... تفتح الباب لسرقة الرمال - بوابة نيوز مصر

قد يطرأ على الأذهان عبارة «سرقة الرمال» فكيف يتم ذلك؟... يمكن أن تكون الإجابة في عبارة مختصرة وهي «عبر أراضٍ برية من مناطق الكويت»، إلا أن الحقيقة تأتي مما يسمى «الدراكيل»، وهي عبارة عن مواقع ومحاجر مخصصة لاستخراج المواد الأولية مثل الرمال والحصى والصلبوخ تُستخدم بشكل أساسي في أعمال الإنشاءات ورصف الطرق، بيد أنها تحوّلت إلى مظلة وباب رئيسي لسحب الرمال التي تعتبرها الدولة، وفق قوانين حماية الثروات الطبيعية، ثروةً لا يمكن أن يتصرف فيها أي شخص أو أي جهة دون القنوات الرسمية.
 وأخيراً أصبح الاستدلال على العدد الحقيقي للدراكيل المرخصة أو التي ما زالت عقودها مستمرة مع الهيئة العامة للصناعة أو المنتهية، وفقاً لاجتماعات بلدية الكويت، أمراً صعباً، ما يفتح الباب على مصراعيه للتلاعب وانتشار الممارسات العشوائية داخل هذه الدراكيل، وهذا ما حدا بـ «الصناعة» إلى سحب العديد من التراخيص دفعة واحدة بعد اكتشاف انتهائها، لذا أصبحت الدراكيل عبارة عن عناوين ضائعة في البر.

صعوبة الاستدلال على العدد الحقيقي للدراكيل المرخصة تفتح باب التلاعب وانتشار الممارسات العشوائية

إجراءات الترخيص وشروطه 
في البداية يجب تسليط الضوء على كيفية استخراج رخصة الدركال، حيث تضع هيئة الصناعة وبلدية الكويت اشتراطات صارمة لمنح «ترخيص استغلال رمل»، تتمثل بالتقديم والضمان المالي، إذ يجب تقديم كفالة بنكية أو ضمان مالي يضمن التزام الشركة بإعادة تأهيل الموقع بعد الانتهاء، وسداد الرسوم المقررة للمتر المربع وفقاً للائحة التشوينات والدراكيل، ويُمنح الترخيص عادة بصفة مؤقتة تتراوح بين سنة وسنتين قابلة للتجديد، ويجب ألا تتجاوز المساحة المستغلة للحدود المحددة في المخطط المساحي الصادر من البلدية.
وخلال تلك الإجراءات هناك محظورات فنية، حيث يُمنع منعاً باتاً إقامة أي منشآت خرسانية أو ثابتة داخل الموقع، بينما يُسمح فقط بالمنشآت القابلة للفك والتركيب، كما يُحظر حفر الأعماق بشكل يتجاوز المسموح به فنياً لتجنب التأثير على المياه الجوفية، وهذا يتطلب الحصول على «دراسة مردود بيئي» من الهيئة العامة للبيئة لضمان عدم تدمير الحياة الفطرية أو التسبب في زحف رملي، لكن ما يحصل أن الموقع يبقى مفتوحاً وتصبح إجراءات تحايل لاستخراج الضمان البنكي بطريقة ما دون تحديد التأهيل، الأمر الذي يبقي المجال مفتوحاً لأصحاب المركبات الثقيلة الناقلة للرمل باستخدام المكان المخصص وتوسيعه والاستفادة منه عبر أشخاص توجههم رغبة الاستفادة المادية من كل «درب» أو طريق يأخذه الراغبون في تحميل الرمل لمواقع البناء المختلفة، في ظل غياب الرقابة عبر التضليل بعدم الاستدلال عليه، وهنا يتحول الدركال إلى نموذج لسرقة الرمال دون استفادة الدولة، وإلى مسرح لارتكاب جرائم متعددة لا يمكن كشفها إلا بعد الجولات التفتيشية لبلدية الكويت أو وزارة الداخلية في المناطق البرية.
وبالرجوع للسنوات الأخيرة، فقد أسدل القضاء عن واحدة من أكبر الأحكام في تاريخ «سرقة الرمال»، حيث صدر حكم بحبس مسؤولين وتغريمهم متضامنين بمبلغ 740 مليون دينار ورد مبلغ 370 مليون دينار بتهمة الاستيلاء على الرمال وتزوير تراخيص دراكيل، بينما قامت الهيئة العامة للصناعة بحملة تنظيمية كبرى بإلغاء تخصيص مواقع لـ 9 شركات وسحب تراخيص 6 قسائم دراكيل لمخالفتها الشروط التعاقدية أو عدم الجدية في التنفيذ، كما تقوم فرق الرقابة في بلدية الكويت بالتعاون مع وزارة الداخلية برصد الشاحنات التي تقوم بالتحميل من مواقع غير مرخصة وتسجيل العديد من القضايا المنظورة حيث تصنف سرقة الرمال كجناية استيلاء على أملاك الدولة.
 كما تشدد «الداخلية» على ضرورة التزام شاحنات الدراكيل بتغطية الحمولات من الرمل لتجنب تطايرها، مع فرض غرامات مرورية فورية على المخالفين لضمان سلامة مرتادي الطرق.
وخلال البحث، يتبين أن بلدية الكويت خصصت طوال 30 عاماً ما يقارب 100 إلى 108 مواقع لتوفير الرمال اللازمة وتحديداً أغلبها كان مختصاً لإقامة مشاريع الإسكانية الكبرى مثل مدينة المطلاع وجنوب سعد العبدالله وجنوب صباح الأحمد وغيرها. 

ممثل «الصناعة» تحفظ عن تشكيل لجنة خاصة... والهيئة لم تزودها بإحداثيات دقيقة    


مواقع الدراكيل
ويمكن التعرف على مناطق توزيع الدراكيل، حيث تتوزع تلك المواقع أو ما يعرف بمقالع الرمال في الكويت بناءً على المخططات الهيكلية التي تخدم المشاريع العمرانية الكبرى، وتتركز أغلبها في المناطق الشمالية والغربية لتوافر الجودة المطلوبة في الرمال وقربها من المدن الجديدة، وتعد أبرز هذه المواقع والمناطق المخصصة لها، منطقة السالمي غرب الكويت، حيث تعتبر من المواقع التاريخية لاستخراج الرمال، وتتميز بجودة «الرمل المغسول» المستخدم في التشطيبات، وتخضع لرقابة مشددة من الهيئة العامة للبيئة لمنع تدهور التربة في تلك المنطقة الصحراوية المفتوحة، كما تعتبر منطقة المطلاع الأكثر حيوية حالياً المركز الرئيسي للدراكيل في الوقت الراهن، وذلك لخدمة مشروع مدينة المطلاع السكنية وتوفير الرمال والصلبوخ لأضخم مشروع إسكاني في تاريخ الكويت. 
ويضاف إلى ما سبق منطقة ميناء عبدالله وجنوب البلاد، ورغم أنها مناطق صناعية وتخزينية، فإنها شهدت رصد العديد من الدراكيل غير القانونية، حيث قامت البلدية و»الداخلية» بحملات كبرى في هذه المواقع لإغلاق المحاجر غير المرخصة التي تستنزف رمال الجنوب بشكل غير قانوني.
كما أن منطقة الصبية شمال الكويت تعتبر موقعاً استراتيجياً يرتبط بمشاريع تطوير الجزر ومدينة الحرير، وتم استغلالها بشكل مكثف خلال سنوات بناء جسر جابر، وتستمر في توفير موارد لمشاريع الشمال. وشهدت هذه المنطقة مؤخراً عمليات سحب لتراخيص بعض الشركات غير الملتزمة بالجدول الزمني أو الشروط البيئية، وهناك داركيل في منطقة العبدلي تستخدم أجزاء من هذه المناطق لاستخراج أنواع معينة من التربة والمواد الإنشائية الثقيلة.

إجراءات لرصد الشاحنات التي تحمل الرمال من مواقع غير مرخصة

لجنة الدراكيل في البلدية
قبل عام شكلت لجنة في بلدية الكويت لبحث الداركيل، وتضم في عضويتها جهات حكومية أبرزها هيئة الصناعة وهيئة البيئة. 
وبشأن نتائج أعمال اللجنة المشكلة لمتابعة الوضع القائم في الدراكيل المستغلة في المحافظات، تم عقد 3 اجتماعات مع ممثلي الهيئتين وأعضاء من بلدية الكويت للاستفسار والاطلاع على تبعية مواقع الدراكيل، حيث جاء في الاجتماع الأول، شرح أهمية الدراكيل وضرورة الوصول إلى أهداف تصب في المصلحة العامة للدولة، ومناقشة الدراكيل من الأعضاء كل حسب اختصاصه، وتم طلب إحداثيات مواقع الدراكيل السارية والمنتهية من ممثل «الصناعة» و«البيئة»، وتزويد اللجنة بجميع العقود الدراكيل السارية والمنتهية من قبل ممثل «الصناعة»، لكن لم يرد للجنة أي كتاب رسمي من الهيئة التي أقرت بتحفظها عن قرار تشكيل اللجنة.
بينما أكد الاجتماع الثاني إعادة طلب إحداثيات مواقع الدراكيل التابعة للهيئة العامة للصناعة، حيث كرر ممثل الهيئة موقفه بالتحفظ عن قرار تشكيل اللجنة، ولم يزوّدها بمواقع إحداثيات الدراكيل السارية والمنتهية، بينما قام ممثل الهيئة العامة للبيئة بتزويد اللجنة بكتيب بإحداثيات مواقع الدراكيل والمبادرات الخاصة بإعادة تأهيل أراضي الدراكيل المنتهية والخاضعة لإشرافهم بموجب مذكرة التعاون مع هيئة الصناعة.
وعن الاجتماع الثالث، تم التصديق على محاضر الاجتماعين الأول والثاني، وقام ممثل هيئة الصناعة بتزويد اللجنة ببعض مواقع إحداثيات الدراكيل التجارية والمبرم معها عقود استخراج الرمال، وتبيّن لدى ممثل إدارة المساحة في بلدية الكويت عدم دقتها، بعد إسقاط تلك الإحداثيات على الخرائط؛ حيث بدت في أماكن مختلفة، والبعض منها مزحزحة إزاحة شاسعة. 
وقامت اللجنة ببحث ودراسة الكتب الواردة من هيئة البيئة بشأن الدراكيل المستغلة من الشركات المتعاقدة مع الهيئة، وتحديد مواقعها واستيفاء جميع البيانات اللازمة بشأنها التي تتطلبها البلدية، بعدما درست كتيباً بإحداثيات مواقع الدراكيل المنتهية التابعة لإشراف هيئة البيئة، حيث إن الكتيب؛ يوجد به جدول بأسماء الشركات التي لها عقود مع الهيئة، يوضح أنه تمّت مخاطبة جميع الشركات بفسخ أو عدم تجديد أو إلغاء مذكرة التفاهم بسبب وجود مخالفات بيئية، ولم يتبين لدى اللجنة أثر ذلك الإلغاء على المواقع.
وتابعت اللجنة، في بند آخر، أنه تم حصر مواقع الدراكيل الحالية وإعداد تقرير عن مواقعها والرخص الصادرة بشأنها، وإن كانت تلك الرخص سارية الصلاحية أم منتهية، كما تم حصر المخالفات إن وجدت بتلك المواقع المستغلة من الشركات المتعاقدة مع الهيئة، والتأكد من استيفائها الاشتراطات الفنية والنظم المتّبعة لدى البلدية، وأكدت أن هيئة الصناعة لم تقم بتزويد اللجنة بإحداثيات دقيقة لمواقع الشركات المبرم معها عقود استخراج الرمال، لذا لم تتمكن اللجنة من الكشف الميدانى والتأكد من عدم وجود تعدّ على أملاك الدولة من عدمه من حيث استغلال مساحة أكبر من الحيازة.

أهم مخاطر الدراكيل: 
• سرقة الرمال
 • مسرح للجرائم المتعددة مثل المخدرات والقتل 
• فخ لسقوط السيارات

4 توصيات للجنة متابعة الدراكيل
فيما يتعلق بالتوصيات، أقرت لجنة متابعة الدراكيل المستغلة في المحافظات 4 توصيات؛ أولاً، أن تبعية مواقع حفر الدراكيل المنتهية، والتي تم فسخ وإلغاء مبادراتها بإعادة تأهيلها من قبل هيئة البيئة، فهي تقع على عاتق ومسؤولية هيئة الصناعة، وكذلك هيئة البيئة، بموجب مذكرات التعاون فيما بينهما، وإخلاء مسؤولية بلدية الكويت، ثانياً، خلصت اللجنة إلى أن هيئة الصناعة هي التي تقع على عاتقها المسؤولية الكاملة على مواقع دراكيل استخراج الرمال.
ثالثاً: طالبت اللجنة أن تبادر هيئة الصناعة بحصر جميع مواقع الدراكيل السارية والمنتهية، والتي تقع تحت إشرافها بموجب العقود المبرمة فيما بينها وبين الشركات وتزويد قطاع المساحة وقطاع تنمية المشاريع في البلدية بالإحداثيات الدقيقة لتلك المواقع، ليتسنى للبلدية رفع الإحداثيات في المخطط الهيكلي للدولة، رابعاً، تفعيل الاشتراطات الواردة في عقود هيئة الصناعة ومتابعتها والإشراف على تطبيقها من الهيئة.
 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة - بوابة نيوز مصر
التالى ترامب يهدد كندا بشأن جسر أونتاريو-ميشيجان الجديد ويطالب بملكية 50% - بوابة نيوز مصر