عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم في البرازيل.. لا أحد خارج المجهر قبل مونديال 2026! - بوابة نيوز مصر
في البرازيل لا يُقاس الزمن فقط بالأيام أو بالمباريات بل بالمونديالات، كل ما عدا ذلك تفاصيل تدور في فلك القميص الأصفر. ومع اقتراب كأس العالم 2026 يعود المنتخب البرازيلي إلى موقعه الطبيعي، مركز النقاش اليومي وموضوع القلق الوطني وحلم لا ينام.
وأنا أعيش هنا في البرازيل أتابع المشهد من الداخل لا من شاشات بعيدة، أرى كيف يتحول كل خبر صغير إلى مادة تحليل وكيف تُقرأ كل دقيقة لعب لأي لاعب برازيلي داخل البلاد أو خارجها وكأنها تقرير مصير، هنا لا أحد خارج المجهر ولا اسم أكبر من المنتخب.
البرازيل حالة كروية لا تشبه غيرها!
الإعلام البرازيلي لا ينتظر القوائم الرسمية ليبدأ النقاش. الصحف، البرامج الرياضية، البودكاست، وحتى النقاشات العائلية كلها تدور حول سؤال واحد يتكرر بأشكال مختلفة، من يستحق القميص؟ ومن سيقنع كارلو أنشيلوتي؟
في هذا السياق، يصبح لاعب شاب مثل إندريك مهاجم ليون الفرنسي قضية رأي عام، بداية قوية في فرنسا، أهداف سريعة ثم لحظة تعثر بطرد كان يمكن تجنبه.. الإعلام لم يجلده لكنه لم يتجاهل الواقعة لأن إندريك لا يُعامل كموهبة واعدة فقط بل كمشروع لاعب منتخب كل خطوة محسوبة وكل خطأ يُقرأ في سياق أكبر، هل هو جاهز نفسيًا؟ هل يتحمل الضغط؟ هل يفهم معنى القميص؟
الأمر ذاته ينطبق على أسماء أخرى تتابعها الصحافة البرازيلية أسبوعًا بعد آخر.. رايان، القادم من فاسكو دا غاما يلفت الأنظار مع بورنموث في الدوري الإنجليزي هدف هنا وتمريره هناك فتُفتح الأسئلة مبكرًا رغم صغر سنه.
غابرييل ماغالهايس ركيزة أرسنال الدفاعية يُقدم كنموذج للاستمرارية والموثوقية.. كاسيميرو، بخبرته وثقله يُناقش لا من باب الماضي بل من زاوية ما يقدمه الآن.. أليسون رغم مكانته لا يُعفى من النقد حين يخطئ، حتى من يتراجع مستواه أو يمر بظرف شخصي مثل إستيفاو في تشيلسي يبقى تحت المتابعة الدقيقة.
في البرازيل العدالة قاسية أحيانًا لكنها واضحة الأداء أولًا وهنا نصل إلى الاسم الذي لا يغيب حتى حين يغيب فعلًا.. نيمار ليس مجرد لاعب، بل حالة حضوره في الإعلام لا يرتبط فقط بما يفعله داخل الملعب بل بما يمثله خارجه، لكن مع كل هذا الثقل الرمزي يبقى السؤال مطروحًا بهدوء متزايد، هل يستطيع نيمار استعادة جاهزيته البدنية والفنية في الوقت المناسب؟
لا أحد يشكك في موهبته لكن القميص الأصفر لا يُمنح على الذاكرة وحدها في البرازيل، حتى نيمار يعلم أن العودة إلى المنتخب تمر عبر الملعب لا عبر الاسم.
كارلو أنشيلوتي القادم بعقليته الأوروبية وبشخصيّته الهادئة يقف وسط هذا الضجيج البرازيلي المميز، الإعلام يحلل صمته، اختياراته وتلميحاته. يعرف الجميع أن الإيطالي لا يتخذ قراراته بالعاطفة لكنه في الوقت نفسه يدرك أنه يقود منتخبًا لا يشبه غيره.. منتخبًا لا يختار لاعبيه فقط بل يختار رموزه.
الانضمام إلى منتخب البرازيل ليس مكافأة مالية ولا امتدادًا للشهرة هنا، هو وسام.. وسام للاعب، لعائلته، لتاريخه، ولمدينة نشأ فيها قميص لا يُقاس بعدد المتابعين بل بقدرته على حمل ذاكرة وطن كامل.
في البرازيل، الوطن يسبق اللاعب. المنتخب يعلو فوق الأسماء، مهما كانت كبيرة. لذلك يُراقَب الجميع، ويُناقَش الجميع، ويُسأل الجميع والسؤال يبقى هو ذاته: هل أنت جاهز لتحمل هذا الإرث؟
من هنا جاءت فكرة هذا المقال. لا كخبر عاجل، ولا كموقف انفعالي، بل كنظرة من الداخل على بلد يعيش كرة القدم كجزء من هويته. بلد لا يرى في كأس العالم بطولة فقط، بل مرآة لصورته أمام نفسه قبل العالم.
ومع اقتراب مونديال 2026، ستزداد الضغوط، وتعلو الأصوات، وتضيق المساحات، لكن شيئًا واحدًا سيبقى ثابتًا.. في البرازيل لا أحد أكبر من القميص والقميص لا يمنح نفسه لأحد.





