عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم حقوقى: عيادات علاج إدمان الإنترنت وحجب روبلوكس يعكسان خطورة التحولات الرقمية - بوابة نيوز مصر
قال وليد فاروق رئيس الجمعية الوطنية للحقوق والحريات؛ إن إعلان وزارة الصحة عن تشغيل عيادات لعلاج إدمان الإنترنت ضمن مبادرة "صحتك سعادة" بالتزامن مع قرار حجب لعبة روبلوكس يعكس إدراكا متزايدا لخطورة التحولات الرقمية على الصحة النفسية، لكنه في الوقت ذاته يطرح تساؤلات مشروعة حول الكيفية التي تدار بها هذه الملفات الحساسة. التّعامل مع الظواهر المستجدة في الفضاء الرقمي يجب أن يقوم على توازن دقيق بين واجب الدولة في حماية المجتمع وحق الأفراد في استخدام التكنولوجيا وحرية الاتصال بما يضمن عدم انزلاق الإجراءات الوقائية إلى قيود تمس جوهر الحقوق.
واجب الدولة في حماية الفئات الأكثر هشاشة
وتابع: لا خلاف على أن من أهم واجبات الحكومة حماية المجتمع المصري، خاصة الفئات الأكثر هشاشة وفي مقدمتهم الأطفال والشباب، والتعاطي الجاد مع التطور المذهل في وسائل التكنولوجيا وما يفرزه من مشكلات نفسية وسلوكية مستجدة. فالدولة بحكم مسؤوليتها الدستورية مطالبة ليس فقط بمواكبة هذا التطور، بل بإدارة آثاره المحتملة على الصحة العامة والتماسك المجتمعي من خلال سياسات واعية تقوم على الفهم العلمي والبعد الإنساني.
اعتراف وزارة الصحة بإدمان الإنترنت خطوة إيجابية
وفي هذا السياق، أكد "فاروق" اعتراف وزارة الصحة بإدمان الإنترنت كأحد التحديات الصحية النفسية، وتوفير عيادات علاجية متخصصة، خطوة إيجابية تعكس التزام الدولة بحماية الحق في الصحة النفسية باعتباره جزءا لا يتجزأ من الحق في الصحة، كما يحمل هذا التوجه رسالة مهمة مفادها أن التعامل مع الظواهر الرقمية الضارة لا ينبغي أن يظل حبيس الإنكار أو التجاهل.
حماية المجتمع لا تعني التضحية بالحقوق الرقمية
هذا غير أن الرؤية الحقوقية تؤكد في الوقت ذاته أن حماية المجتمع لا يجب أن تفهم باعتبارها نقيضا للحقوق والحريات، وعلى رأسها الحق في استخدام التكنولوجيا وحرية الاتصال والوصول إلى الفضاء الرقمي. فأي إجراءات تقييدية بما في ذلك الحجب يجب أن تخضع لمعايير الضرورة والتناسب، وأن تكون واضحة الأسباب، محددة الهدف، وقابلة للتقييم والمراجعة، حتى لا تتحول إلى نهج دائم يمس جوهر الحقوق الرقمية.
رؤية شاملة تجمع بين الوقاية والتوعية والعلاج
وأضاف رئيس الوطنية للحقوق والحريات، إن التوازن المطلوب يتحقق عبر رؤية شاملة تجمع بين الوقاية والتوعية والعلاج وليس عبر المنع فقط، ويشمل ذلك تعزيز الثقافة الرقمية داخل الأسرة والمدرسة، وتمكين أولياء الأمور من أدوات الحماية والمتابعة، إلى جانب ضمان أن خدمات العلاج تقدم في إطار يحفظ كرامة الأفراد وسرية بياناتهم بعيدا عن أي وصم اجتماعي.
التحدى الحقيقى هو إدارة التكنولوجيا لصالح الإنسان
وفي النهاية، أكد وليد فاروق أن الدور المنشود للحكومة هو دور المنظم الحامي الذي يوازن بين حماية المجتمع المصري من مخاطر التطور الرقمي والتعامل الواعي مع مشكلاته، وبين صون الحقوق والحريات الأساسية. فالتحدي الحقيقي لا يكمن في مواجهة التكنولوجيا، بل في إدارتها لصالح الإنسان، وبما يحقق الأمن النفسي والاجتماعي دون الإخلال بمبادئ حقوق الإنسان.




