عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة - بوابة نيوز مصر
يواجه وزير الصناعة الجزائري الأسبق عبد السلام بوشوارب حكماً غيابياً جديداً بالسجن، على خلفية تورطه في قضايا فساد عابرة للحدود، في وقت تحول فيه ملفه إلى واحدة من أبرز نقاط التوتر بين الجزائر وباريس، بعد رفض القضاء الفرنسي تسليمه بدعوى «عدم توفر ضمانات المحاكمة العادلة»، وهو موقف لطالما عدّته الجزائر «توفيراً لملاذ آمن للفارين من العدالة».
التمس وكيل الجمهورية لدى «القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي أمحمد» بالعاصمة، الخميس، الحكم بالسجن النافذ لمدة 20 عاماً وغرامة مالية قدرها 800 مليون دينار (نحو 3.3 مليون دولار أميركي) بحق وزير الصناعة الأسبق عبد السلام بوشوارب (2014 - 2017)، مع تأكيد الإبقاء على أمر القبض الدولي الصادر بحقه في يوليو (تموز) 2019.
كما طالب ممثل النيابة بغرامة مالية قدرها 32 مليون دينار (133 ألف دولار) بحق شركته «ROYAL ARRIVAL CORP»، وهي شركة ملاذ ضريبي تعمل في مجالات التمثيل التجاري والمفاوضات، والوساطة في العقود الدولية، إضافة إلى قطاعات الأشغال العمومية، والنقل البحري والسكك الحديدية.
تأتي هذه المطالب على خلفية قضية فساد تتعلق بإنشاء شركة وهمية وفتح حساب بنكي في سويسرا، استخدم في عمليات غسل أموال؛ وهي قضية أحالها قاضي التحقيق لدى «غرفة التحقيق الأولى» بـ«القطب القضائي الاقتصادي والمالي»، المتخصص في مكافحة الفساد في 16 من ديسمبر (كانون الأول) 2024.
شراكة قضائية قوية مع سويسرا
ونجح القضاء الجزائري في إقناع السلطات السويسرية بالتحفظ على وديعة مالية للوزير الأسبق عبد السلام بوشوارب بقيمة 1.7 مليون يورو بأحد البنوك في جنيف، في إجراء أعلنت عنه الصحافة السويسرية في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عقب طلب مساعدة قضائية دولية.
وقد ثبّت القضاء السويسري قرار التجميد رافضاً كل طعون بوشوارب، ليتوّج هذا التعاون بزيارة وزير العدل السويسري للجزائر في يونيو (حزيران) 2025 لبحث ما يعرف بـ«استرداد الأموال المنهوبة».
ويُتابع الوزير الأسبق -الملاحق قضائياً من قبل السلطات الجزائرية- بتهم «غسل الأموال بالتواطؤ مع مسؤولي شركات أجنبية»، بناءً على معلومات رسمية وفرتها السلطات القضائية السويسرية، ممثلة في النيابة العامة بجنيف.
وتكشف تفاصيل الملف الجديد عن قضية فساد دولي واختلاسات واسعة النطاق، وفق صحف جزائرية؛ حيث يشتبه في قيام بوشوارب بإنشاء شركة صورية وحساب بنكي في سويسرا لإدارة أصوله، وتبييض الأموال في هذا البلد. ففي عام 2015، وبينما كان لا يزال عضواً في الحكومة، أسس شركة «ROYAL ARRIVAL CORP»، التي حوّل من خلالها أكثر من 700 ألف يورو إلى الخارج، حسب التحقيقات؛ حيث نقلت هذه الأموال من «البنك الدولي» بلوكسمبورغ إلى بنك بجنيف. كما كشفت التحقيقات عن أن شركته منحت امتيازات عديدة في قطاع الأشغال العمومية لرجل الأعمال المسجون، علي حداد.
اتهامات ثقيلة
ويواجه الوزير الهارب حزمة من التهم الثقيلة؛ تشمل «تبييض الأموال والعائدات الإجرامية في إطار جماعة إجرامية منظمة، وتحويل ممتلكات إلى الخارج، بغرض تمويه مصدرها غير المشروع»، فضلاً عن «قبول مزايا غير مستحقة، ومنح امتيازات غير مبررة في مجال الصفقات العمومية خرقاً للتشريعات المعمول بها».
وتضمن ملف الاتهام أيضاً تهم «تلقي رشى ومزايا عند تنفيذ صفقات وعقود باسم الدولة»، و«تبديد أموال عمومية، واستغلال النفوذ للحصول على منافع غير مشروعة، وإساءة استغلال الوظيفة، والمشاركة في تضارب المصالح»، فضلاً عن «تحريض موظفين عموميين على استغلال نفوذهم للحصول على مزايا غير مستحقة من الإدارات والسلطات العامة».
في سياق متصل، طالب محامي الخزينة العامة خلال المرافعات بتعويض مالي ضخم، قدره 500 مليار دينار (3.73 مليار دولار) ضد عبد السلام بوشوارب، مؤكداً حجم الأضرار المالية الجسيمة التي لحقت بالدولة الجزائرية جرّاء هذه الممارسات.
وتولى عبد السلام بوشوارب منصب وزير الصناعة والمناجم في الجزائر خلال فترة كان فيها الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة في ذروة نفوذه، محاطاً بحاشية واسعة من المسؤولين ورجال الأعمال الذين استفادوا من الريع والمشروعات المربحة. وكان بوشوارب، البالغ من العمر 72 عاماً آنذاك، أحد أبرز رموز الفريق الحاكم، وارتبطت فترة توليه المنصب بملفات مثيرة للجدل، في مقدمتها قضية «مصانع تركيب السيارات»، التي شكّلت لاحقاً محور ملاحقات قضائية طالت عدداً من المسؤولين.
وغادر بوشوارب الجزائر في 2019، تزامناً مع الأيام الأخيرة التي سبقت استقالة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، وبداية حملة الملاحقات القضائية ضد رموز نظامه؛ حيث سجنت السلطة التي استخلفته العشرات من المسؤولين، من بينهم 3 رؤساء حكومات والعديد من رجال الأعمال.
كما أطلقت مذكرات اعتقال دولية ضد وجهاء النظام، منهم وزير الطاقة سابقاً شكيب خليل، وقائد سلاح الدرك الجنرال غالي بلقصير. كما أنزلت المحاكم الجزائرية 5 أحكام غيابية بالسجن لمدة 20 عاماً، ضد بوشوارب.
وفي 19 مارس (آذار) 2025، رفضت محكمة فرنسية نهائياً تسليمه إلى الجزائر. وإثر هذا القرار، أصدرت وزارة الخارجية الجزائرية بياناً انتقدت فيه «غياب التعاون من جانب الحكومة الفرنسية في مجال المساعدة القضائية»، مؤكدة أن الجزائر «واجهت دائماً، ولا تزال، مماطلات وتأجيلات غير مبررة وغير مفهومة من الجانب الفرنسي»، في إشارة إلى رفض التعاطي مع مذكرات توقيف بحق أشخاص مطلوبين لدى القضاء الجزائري، من بينهم المعارض وضابط المخابرات السابق هشام عبود، واليوتيوبر أمير بوخرص، والصحافي عبدو سمار.

