عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم أولوية فرنسا في سوريا محاربة الإرهاب والضمانات للأكراد - بوابة نيوز مصر
سريعة هي الزيارة التي قام بها جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، صباح الخميس، إلى دمشق، محطته الأولى في جولة تقوده تباعاً إلى بغداد وأربيل ثم بيروت.
وغرض باريس من الزيارة توجيه مجموعة رسائل إيجابية إلى السلطات السورية، فيما أجواء دمشق تعكس نوعاً من العتب السوري على فرنسا؛ نظراً لانتقادها العملية العسكرية التي قامت بها القوات السورية ضد قوات سوريا الديمقراطية «قسد». ولأكثر من مرة، قالت مصادر رسمية فرنسية إنها كانت تفضل أن تحصل الأمور عبر الحوار وباللجوء إلى الوسائل السياسية.
بيد أن المصادر الفرنسية تشدد على الدور الذي لعبته باريس في التوصل إلى اتفاق بين الطرفين، من جهة، وتشير، من جهة أخرى، إلى أن العلاقات القوية التي تربطها بـ«قسد» سمحت لها بأن تمرر مجموعة من الرسائل التي سهلت التوصل إلى الاتفاق الأخير المبرم، الجمعة الماضي.
وعلى ضوء هذا التأكيد، يمكن فهم كلام الوزير بارو عقب لقائه نظيره السوري أسعد الشيباني؛ إذ اعتبر أن الاتفاق الجديد «يضمن الحقوق الأساسية للأكراد، ويوفر الأمن للسجون الموجودة في الشمال الشرقي، ويتيح مواصلة مكافحة تنظيم (داعش)».
وبذلك يكون بارو قد أشار إلى الهدفين الرئيسيين من زيارته لسوريا، وأولهما التزام السلطات الجديدة بجعل محاربة «داعش» هدفاً أمنياً رئيسياً لها، وقال الوزير الفرنسي: «جئت لأؤكد مجدداً هذه الأولوية المطلقة (محاربة «داعش») لفرنسا هنا في سوريا، فمنذ عشرة أعوام، قاتلت فرنسا من دون هوادة إرهابيي (داعش) في العراق كما في سوريا».
وسبق لفرنسا أن رحبت بانضمام دمشق إلى (التحالف الدولي لمحاربة «داعش») الذي سيعقد اجتماعاً لأعضائه في الرياض، الاثنين المقبل. وتعتبر باريس أنها معنية بقوة بموضوع محاربة «داعش»؛ ففرنسا عانت من أكبر عمليات إرهابية حصلت على أراضيها من التنظيم المذكور خصوصاً في عامي 2015 و2016. وفي المساهمة التي قدمتها لمحاربة الإرهاب، كانت «قسد» شريكها المحلي وقد بنت معها، كما تقول مصادرها، «علاقة ثقة وصداقة».
أما اليوم فإن السلطات السورية الجديدة هي التي حلت محلها، والتي لم يسبق لباريس أن تعاونت معها على الصعيد الأمني. لذا، تنظر إلى الحوار مع دمشق بكثير من الأهمية. وفي أي حال، فإن باريس ما زالت عند رغبتها بمساعدة السلطات الجديدة منذ سقوط نظام الرئيس الأسد، نهاية عام 2024.
وكان بارو أول وزير أوروبي يزور دمشق، فيما كانت باريس أول عاصمة غربية تستقبل الرئيس أحمد الشرع وتقيم مؤتمراً دولياً خصص لدعم سوريا، وتحث على رفع العقوبات عن سوريا على المستويين الأوروبي والدولي. وذكر بارو في تصريحاته أن فرنسا «وقفت إلى جانب الشعب السوري الذي كان ضحية لهمجية نظام الأسد، وستواصل دعمه لبناء مستقبل أفضل».
ومن جانبها، ذكرت وزارة الخارجية السورية أن الشيباني ونظيره الفرنسي بحثا في دمشق التطورات الإقليمية وتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين. وأضافت الخارجية السورية، في بيان، أنه جرى خلال المحادثات بين وزيري الخارجية التأكيد على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها.
مصالح الأكراد
هذا ويتمثل الهدف الثاني من الزيارة، وفق المصادر الفرنسية، في الحصول على ضمانات بخصوص احترام مصالح الأكراد. وكان تخوف باريس أن يحصل في شمال شرقي سوريا ما سبق له أن حصل في الساحل السوري مع العلويين، وفي الجنوب مع الدروز.
وليس سراً أن علاقة خاصة تربط باريس بالأكراد الذين وقفت إلى جانبهم دوماً. ورغم انتقادها لجوء السلطات للقوة ضد «قسد»، إلا أنها لا تخفي ارتياحها لأن شمال شرقي سوريا لم يعش المقتلة التي حصلت في الساحل وفي الجنوب السوري. بيد أن ما يقلقها راهناً هي مسألة ضمان أمن المعتقلات والسجون التي ذهبت مراقبتها للجيش السوري. لذا، فباريس تسعى لإيجاد سبل شراكة تُمكّن فعلياً من خوض معركة الإرهاب وإنجاحها استراتيجيا وعملياتياً، إلى جانب التأكد من أمن السجون والمعتقلات ومنع فرار الداعشيين.
وترى باريس أن اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) يتعين أن يتيح دمج المكون الكردي، كما المكونات الأخرى، في بنية الدولة السورية التي عليها أن تعثر على صيغة تتيح التعايش الإيجابي بين هذه المكونات. وقال بارو إنه تناول موضوع تطبيق اتفاق الأسبوع الماضي مع نظيره السوري، معتبراً أنه «يحرز تقدماً»، ومؤكداً أنه سيتناوله مجدداً مع الجنرال مظلوم عبدي، القائد العسكري لـ«قسد»، خلال محطته في العراق، والأرجح في أربيل.
بيد أن باريس تتوجس من أن تعيق أطراف «راديكالية» من الطرفين تطبيق الاتفاق المشار إليه، ما يبرر الرغبة في تناول هذا الملف مع الأطراف المعنية، بحيث يتلاءم الاتفاق مع رؤية فرنسا «سوريا موحدة، ولكن متنوعة، حيث يشعر كل مكون فيها بالأمان وبأن حقوقه مكفولة». وفي أي حال، ترى باريس أنه من الضروري تقديم عدد من الضمانات السياسية والأمنية والثقافية والتعليمية للأكراد.
التعاون الاقتصادي... موضع تساؤل
أما الملف الآخر الذي كان موضع بحث في دمشق، فقد تركز على العلاقات الثنائية بين البلدين لغرض إعادة إطلاق التعاون الثنائي في الكثير من المجالات، والدفع باتجاه إعادة إعمار سوريا.
وفي هذا السياق، قال بارو، إن فرنسا: «تقف إلى جانب الشعب السوري، ومنذ اللحظة التي أخذ يتمكن فيها من بناء مستقبل جديد، فإن فرنسا جاهزة لوضع مواردها للمساعدة؛ إن في قطاع البناء المؤسساتي أو النهوض الاقتصادي، وذلك لإنجاح برنامج الحكومة السورية».
وجاء في بيان صادر عن الخارجية السورية، أن الوزيرين الشيباني وبارو تناولا تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، كما ناقشا في اجتماعهما «القضايا ذات الاهتمام المشترك والتطورات الإقليمية، وتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين».
بيد أن هذه النقطة بالذات تبدو اليوم موضع تساؤل؛ إذ إن الحضور الفرنسي الاقتصادي في سوريا تراجع كثيراً، والشركة الوحيدة الموجودة هي شركة النقل البحري «سي إم آي سي جاي إم» التي تملكها أسرة سعادة اللبنانية.
وتتساءل مصادر اقتصادية نفطية في باريس، عن «مغزى» إسراع الحكومة لتلزيم ملف التنقيب عن النفط في المياه الإقليمية السورية لشركة «شيفرون» الأميركية، بالتشارك مع شركة «باور إنترناشيونال» القابضة القطرية. وقد تم التوقيع، الأربعاء، في القصر الرئاسي في دمشق بحضور الموفد الأميركي توم براك، الأمر الذي قد تكون له دلالاته لجهة الدور الأول الذي ستلعبه في سوريا الجديدة.

