عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم الدوري السعودي: القادسية يتقدم للقمة... والاتفاق يسقط التعاون - بوابة نيوز مصر
شتاء الدوري السعودي: «أموال الهلال» تشعل السوق... وغضب رونالدو يربك النصر
تعكس سوق الانتقالات الشتوية لموسم 2025 - 2026 في الدوري السعودي للمحترفين صورة مركّبة لتباين الاستراتيجيات بين الأندية، بين من اختار الإنفاق المكثف بحثاً عن الحسم الفني، ومن فضّل الترقب أو البيع لتعزيز توازنه المالي، وذلك وفق الأرقام الرسمية المعتمدة لفترة القيد الشتوي.
وسجّلت السوق إنفاقاً إجمالياً بلغ نحو 148 مليوناً و80 ألف يورو، في نافذة اتسمت بكثافة التحركات وتفاوت واضح في حجم الاستثمارات. وشهدت الفترة إتمام 64 صفقة تعاقد مقابل 55 صفقة خروج، في مؤشر على حيوية الميركاتو الشتوي وتأثيره المباشر في إعادة رسم خريطة المنافسة خلال النصف الثاني من الموسم.
وفي خضم هذه الأرقام، برز النصر كأكثر الأندية إثارة للجدل، بعدما غاب عن إبرام صفقات مالية مؤثرة، في وقتٍ تصاعد فيه غضب قائده البرتغالي كريستيانو رونالدو. وغاب رونالدو عن مواجهة الرياض الدورية، كما ابتعد عن التدريبات التحضيرية لكلاسيكو الدوري المرتقب أمام الاتحاد، في خطوة فسّرتها مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» على أنها احتجاج مباشر على مُلاك النادي وسياساتهم التقشفية خلال هذه الفترة. وتشير ذات المصادر إلى أن استمرار ابتعاده مرتبط بعدم رضاه عن وضع الفريق في سوق الانتقالات، وعدم إبرام صفقات جديدة رغم حساسية المرحلة محلياً وقارياً، ما فتح باب التساؤلات حول مستقبل هذا الاحتجاج ومداه.
وفي المقابل، فرض الهلال نفسه بوصفه العنوان الأبرز في السوق الشتوية، بعدما تصدّر قائمة الأندية الأكثر إنفاقاً بإجمالي بلغ 91.72 مليون يورو. وقاد هذه الحملة التعاقدية ضم الفرنسي كريم بنزيمة قادماً من الاتحاد مقابل 25 مليون يورو، إلى جانب صفقة محمد قادر ميتي من رين مقابل 30 مليون يورو كأغلى صفقات الهلال في هذه النافذة. كما أبرم الهلال صفقة سايمون بوابرِي من نيوم مقابل 23 مليون يورو، إلى جانب التعاقد مع مراد الهوساوي من الخليج مقابل 8.30 مليون يورو، وسلطان مندش من التعاون مقابل 3.43 مليون يورو، وبابلو ماري مقابل مليوني يورو، فضلاً عن ضم ريان الدوسري من الخليج دون الإفصاح عن قيمة الصفقة.
ووصل بنزيمة إلى العاصمة الرياض للالتحاق بتدريبات الهلال، استعداداً لمواجهة الأخدود المقررة الخميس، والتي يُنتظر أن تكون ظهوره الأول بالقميص الأزرق، في خطوة منحت الزعيم دفعة فنية ومعنوية كبيرة مع دخول المرحلة الحاسمة من الموسم.
وفي مسار المغادرين، لم يكن نشاط الهلال أقل حضوراً، إذ أعار جواو كانسيلو إلى برشلونة، ورحل عبد الإله المالكي مجاناً، إلى جانب إعارات وانتقالات شملت محمد القحطاني إلى التعاون، وعبد الله رديف إلى الفيحاء، وعلي البليهي إلى الشباب.
وجاء الاتحاد ثانياً في ترتيب الإنفاق الشتوي، بإجمالي بلغ 30 مليون يورو، تمثلت بالكامل تقريباً في ضم المهاجم جورج إلينيخينا من موناكو مقابل 30 مليون يورو كأغلى صفقة للنادي خلال هذه الفترة، إلى جانب عودة طلال حاجي من الإعارة. غير أن نافذة الاتحاد ارتبطت أساساً برحيل بنزيمة إلى الهلال، فضلاً عن إعارة فواز الصقور إلى الشباب ومعاذ فقيهي إلى الأخدود.
وتزامن ذلك مع تعقّد صفقة تبادلية كانت قيد الإجراء بين الاتحاد وفنربخشة، تتعلق بانتقال الفرنسي نغولو كانتي والمغربي يوسف النصيري. وأعلن النادي التركي رسمياً فشل إتمام الصفقة بسبب أخطاء إجرائية من الطرف المقابل في نظام مطابقة الانتقالات «تي إم إس»، مؤكداً أن جميع خطواته الفنية والطبية والإدارية أُنجزت في الوقت المحدد، قبل أن تتعطل العملية بسبب الاتحاد. وأشار البيان إلى لجوء النادي للتواصل مع الاتحاد الدولي لكرة القدم دون أن تُستكمل الإجراءات من الطرف الآخر.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الاتحاد أتم بالفعل إجراءات التعاقد مع يوسف النصيري، ورفع أوراقه إلى الاتحاد السعودي قبل إغلاق نافذة القيد، ليصبح المهاجم المغربي البالغ 28 عاماً لاعباً في صفوف الاتحاد، في صفقة يُنتظر أن تكون جزءاً من التبادل بين الناديين.
أما الأهلي، فقد حضر في السوق بإنفاق بلغ 10 ملايين يورو عبر صفقة واحدة بارزة تمثلت في ضم ريكاردو ماثياس من إنترناسيونال، مقابل رحيل أسماء عدة بالإعارة دون عوائد مالية كبيرة.
وسجّل القادسية إنفاقاً بلغ 9.05 مليون يورو بضم وليد الأحمد من التعاون، مع تحقيق دخل قدره 1.85 مليون يورو من انتقال محمد آل ثاني إلى الشباب. فيما أنفق الشباب 2.06 مليون يورو، أبرزها صفقة محمد آل ثاني، إلى جانب إعارات متعددة، بينها ضم علي البليهي وهارون كمارا.
وفي الفئة نفسها، أنفق الخلود 2.20 مليون يورو، والنجمة 2.05 مليون يورو، عبر صفقات محدودة. وعلى النقيض، كان التعاون الرابح الأكبر مالياً، إذ حقق مداخيل بلغت 12.47 مليون يورو مقابل إنفاق لا يتجاوز مليون يورو، ليغلق السوق بصافي ربح قدره 11.47 مليون يورو. كما أنهى الخليج ونيوم النافذة بميزان إيجابي، مستفيدين من بيع لاعبين للهلال.
أما بقية الأندية، فاكتفت بنشاط محدود أو دون إنفاق مباشر، إذ لم يسجل النصر أي مصروفات انتقالات، كما انتهجت أندية مثل الاتفاق والفتح والرياض والفيحاء وضمك والأخدود والحزم سياسة السوق الهادئة، مكتفية بالإعارات أو الصفقات المجانية.
في المحصلة، عكست هذه السوق الشتوية واقعاً متعدد المسارات في الدوري السعودي، بين أندية راهنت على الاستثمار المكثف لتعزيز الحظوظ التنافسية، وأخرى اختارت التوازن المالي أو الترقب، في مشهد يؤكد أن الميركاتو لم يعد مجرد سباق إنفاق، بل أداة استراتيجية تعكس فلسفة كل نادٍ في إدارة موسمه ومستقبله.

