عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم «الكونفدرالية الأفريقية»: الزمالك لصدارة مجموعته بثنائية في المصري - بوابة نيوز مصر
«يد مصر»... كيف تربعت على عرش القارة الأفريقية لسنوات؟
احتفى الكثير من المصريين بنجاح منتخب كرة اليد في بناء مجدٍ رياضي جديد، بعد الفوز ببطولة أمم أفريقيا 2026، للمرة الرابعة على التوالي، والعاشرة في تاريخه.
وتُوّج المنتخب المصري، مساء السبت، باللقب الأفريقي في نسخته الـ27، المقامة برواندا، على حساب المنتخب التونسي 37-24، كما تأهل لكأس العالم 2027 لكرة اليد في ألمانيا.
وتأتي البطولة لتُضاف إلى سجل من إنجازات كرة اليد في المحافل الدولية خلال السنوات الماضية، فقبل أسابيع حصل منتخب مصر على الميدالية الفضية والمركز الثاني ببطولة العالم في المغرب، كما وصل المنتخب الأولمبي المصري إلى دور ربع النهائي لأولمبياد باريس 2024.
ومن قبلها أصبح معتاداً رؤية «فراعنة اليد» يزاحمون كبار اللعبة، مثل الدنمارك وفرنسا وإسبانيا، في الأدوار النهائية للبطولات الكبرى، كان أبرزها الحصول على المركز الرابع في كأس العالم 2001، وهو ما يعكس تفوقاً في هذه اللعبة مقارنة بغيرها من الألعاب الجماعية، كما أصبح لافتاً وجود المحترفين المصريين في أقوى الدوريات الأوروبية انعكاساً للمكانة الكبيرة التي وصلت إليها كرة اليد المصرية.
تزامن ذلك مع تمثيل مصري قوي في المنظمات الدولية، بوجود المصري حسن مصطفى على رأس الاتحاد الدولي لكرة اليد، منذ عام 2000 وحتى الآن.
ولا يختلف الأمر على مستوى الأندية المصرية؛ حيث حقق النادي الأهلي لكرة اليد إنجازاً خلال العام الماضي، بحصد لقب بطولة أفريقيا للأندية أبطال الدوري للمرة الثالثة على التوالي، والثامنة في تاريخه، والتتويج بلقب السوبر الأفريقي للمرة الرابعة على التوالي، والخامسة في تاريخه، ما أهّله لبطولة كأس العالم للأندية لكرة اليد التي أقيمت في مصر، والتي حلّ فيها الفريق رابعاً.
وأثارت هذه الإنجازات تساؤلات حول أسباب الطفرة المصرية في كرة اليد.
استمرار التفوق خلال السنوات الأخيرة، يرجعه أحمد العطار، أحد أبرز النجوم السابقين للمنتخب المصري، إلى نتاج ثورة إدارية وفنية بدأت ملامحها منذ سنوات طويلة، ونتيجة لقرارات محورية غيّرت مجرى اللعبة.
وأضاف، لـ«الشرق الأوسط»: «الحقبة التي تزامنت مع وجود حسن مصطفى، ومن بعده هادي فهمي، ثم خالد حمودة، في رئاسة اتحاد كرة اليد المصري كانت فترات محورية؛ حيث شهدت تغييراً جذرياً في القوانين المنظمة، وعلى رأسها فتح باب الاحتراف الخارجي على مصراعيه، وإلغاء القيود على سن الاعتزال، ما منح اللاعبين عمراً أطول في الملاعب، وحافزاً للعطاء المستمر».
وحسب اللاعب السابق، فإن قوة «اليد المصرية» تكمن في اتساع القاعدة أو ما وصفه بـ«القماشة الكبيرة» من اللاعبين، ويرجع الفضل في ذلك إلى تطوير دوري المحترفين محلياً وزيادة وتيرة الاحتراف الخارجي، بالإضافة إلى دخول أندية وأكاديميات جديدة للساحة، إلى جانب الخبرة المكتسبة من البطولات الدولية.
أحد الأسباب الأخرى للتفوق، والكلام لـ«العطار»، يعود إلى التركيبة الحالية للمنتخب المصري؛ حيث التسلسل العمري وتواصل الأجيال، فالفريق يضم مزيجاً من اللاعبين من مواليد 1988 وحتى 2000. وأضاف: «اللاعب المصري اليوم يبدأ الاحتكاك الدولي في سن مبكرة، وبمستويات أعلى من فئته العمرية، ما يقلص الفجوة الفنية، ويمنح المدربين صفوفاً ثانية وثالثة لا تقل كفاءة عن الصف الأول».
الناقدة الرياضية هبة الله محمد، ترى أن كرة اليد هي اللعبة الجماعية الأنجح في مصر، وذلك يعود لأسباب متعددة، فإلى جانب فتح الباب للاحتراف واتساع قاعدة اللاعبين، كما أشار «العطار»، تلفت إلى أن الاعتماد على المدرسة الإسبانية في تدريب منتخب مصر خلال السنوات الماضية كان عاملاً في التفوق، لكونها من أفضل المدارس في اللعبة.
تخطيط مدروس
وتضيف، لـ«الشرق الأوسط»: «تفوق كرة اليد المصرية هو انتصار لمنهج التخطيط المدروس، الذي نجح في بناء جيل ثانٍ وثالث بجودة الجيل الأول نفسه، ففي البطولة الأخيرة افتقد المنتخب عدداً من نجومه المعروفين، ولكن انضم لاعبون جدد وكانوا على قدر المسؤولية، وهذا يؤكد أن الهندسة الرياضية للمنتخب أثبتت كفاءتها، وأن التخطيط الواعي الذي بدأ منذ أكثر من 10 سنوات آتى ثماره».
وتتابع: «العقلية أيضاً تصنع التفوق، فالفارق الجوهري بين كرة اليد وغيرها من الألعاب يكمن في العقلية الإدارية، فاتحاد كرة اليد يسير بخطط ثابتة لا تتغير بتغير الإدارات؛ حيث تأتي كل إدارة لتكمل بناء من سبقها، وهذا ما نراه متجسداً في السيطرة على البطولات الأفريقية، على مستوى المنتخبات والأندية، وكذلك الوصول إلى مراكز متقدمة في بطولات العالم والأولمبياد».
بدوره، يوضح الدكتور وائل الرفاعي، أستاذ علم النفس الرياضي بجامعة حلوان، لـ«الشرق الأوسط»، أن تلاحم انتصارات كرة اليد أوجد حالة من الثقة، فالتكرار المستمر للنجاح يكسر حواجز الخوف والإحباط، ويغذي لدى اللاعبين ما يعرف بـ«دافعية الإنجاز»، وهذا التراكم حوّل الفوز بالبطولة القارية من مجرد طموح إلى وضع طبيعي، ما رفع مستوى التطلعات من مجرد التمثيل المشرف إلى استهداف منصات التتويج العالمية.
احتكاك دولي
ويُشير إلى أن احتكاك اللاعب المصري بالمدارس الأوروبية لم يطور الجانب التكتيكي فحسب، بل منح اللاعبين صلابة نفسية، فاللعب تحت ضغط المساحات والالتحامات العنيفة وسرعة الأداء في أوروبا، هو في جوهره تدريب على إدارة الضغوط النفسية.
كما يوضح «الرفاعي» أن وجود تمثيل مصري قوي في الاتحاد الدولي لكرة اليد، ممثلاً في الدكتور حسن مصطفى، مكّن المنظومة المصرية من الانفتاح على أحدث التطورات، وهذا الانفتاح أدى إلى حالة من النضج النفسي الجماعي لدى منظومة اللعبة على كل ما هو جديد.

