عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم هل رحيل سترلينغ عن تشيلسي هو الخيار الأمثل له؟ - بوابة نيوز مصر
على الرغم من أن رحيم سترلينغ حصل على الكثير من الأموال خلال الفترة غير السعيدة التي قضاها في تشيلسي، فإن التكلفة المهنية كانت باهظة للغاية، فقد تراجعت مسيرة الجناح الإنجليزي الدولي بشكل حاد منذ رحيله عن مانشستر سيتي قبل ثلاث سنوات ونصف السنة. وقد تم الترحيب بسترلينغ كصفقة مميزة عندما انضم إلى تشيلسي في صيف عام 2022، لكن لم يكن له مكان في الفريق عندما تم التوصل أخيراً إلى اتفاق لإنهاء عقده الذي كان يتقاضى بموجبه 325 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً بالتراضي يوم الأربعاء الماضي.
كان من المحزن حقاً مشاهدة هذا التراجع الكبير في مسيرته. كان هناك حماس كبير في «ستامفورد بريدغ» عندما أصبح سترلينغ أول لاعب ينضم إلى تشيلسي بعد استحواذ تود بوهلي ومجموعة «كليرليك كابيتال» على النادي اللندني. وكان سترلينغ قد فاز بأربعة ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز مع مانشستر سيتي، وكان يمتلك سجلاً حافلاً بالإنجازات. وكان المدير الفني للبلوز آنذاك، توماس توخيل، يريد تعزيز خط هجوم فريقه في الثلث الأخير من الملعب، وكانت هناك ضجة كبيرة عندما تم الإعلان عن انتقال سترلينغ، الذي نشأ بالقرب من «ملعب ويمبلي»، إلى تشيلسي مقابل 47.5 مليون جنيه إسترليني. لكن سرعان ما انقلب هذا الحلم الجميل إلى كابوس. فقد أُقيل توخيل من القيادة الفنية لتشيلسي بشكل مفاجئ في بداية موسم 2022-2023، وشهدت فترة الانتقالات الأولى تحت الملكية الجديدة تقلبات حادة. تولى بوهلي منصب المدير الرياضي المؤقت، ووُقعت عقود ضخمة للتعاقد مع لاعبين جاهزين. وسرعان ما تغيرت السياسة المتعلقة بانتقالات اللاعبين. تضاءل نفوذ بوهلي، وتولى بهداد إقبالي، الشريك في ملكية مجموعة «كليرليك» الأميركية للاستثمار، زمام الأمور. وانصب التركيز على التعاقد مع المواهب الشابة بعقود طويلة الأمد.
وكان هذا يعني أن سترلينغ لم يعد مناسباً للفريق. عانى اللاعب الإنجليزي الدولي من تراجع في مستواه ولياقته البدنية بعد تعيين غراهام بوتر خلفاً لتوخيل. وكانت المفاجأة عندما جرب بوتر سترلينغ في مركز الظهير المتقدم. عانى تشيلسي من عدم الاستقرار وأقال بوتر من منصبه، وأنهى الموسم في المركز الثاني عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. ترددت شائعات عن استعداد النادي لبيع سترلينغ. وتحسن أداء اللاعب لفترة قصيرة بعد تعيين المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو في يوليو (تموز) 2023، لكن هذا التحسن لم يستمر. كان سترلينغ يشارك بشكل غير منتظم في التشكيلة الأساسية للبلوز. وجاءت مشاركته رقم 81 والأخيرة مع تشيلسي عندما سجل هدفاً في المباراة التي فاز فيها تشيلسي على بورنموث بهدفين مقابل هدف وحيد في نهاية موسم 2023 - 2024.
كان هذا الهدف هو التاسع عشر لسترلينغ مع تشيلسي. كان هذا الأمر مقبولاً إلى حد ما في تشيلسي، لكن النادي كان يريد التخلص من راتبه المرتفع. وتم التعاقد مع المدير الفني الإيطالي إنزو ماريسكا خلفاً لبوكيتينو، واستبعد سترلينغ من قائمة الفريق في المباراة الأولى تحت قيادته، وأوضح أن لاعب ليفربول السابق ليس ضمن خططه. لكن المشكلة الحقيقية كانت تكمن في إيجاد حل مناسب. كان يُعتقد أن سترلينغ متردد في مغادرة لندن لأسباب عائلية، كما أن راتبه جعل الأمر صعباً على أي نادٍ يرغب في التعاقد معه. ومن المؤكد أن أي نادٍ يتعاقد مع سترلينغ سيدخل في مغامرة غير محسوبة العواقب، نظراً لأن اللاعب بدا وكأنه فقد قدراً كبيراً من سرعته عندما عانى خلال فترة إعارته إلى آرسنال الموسم الماضي.
فقد سترلينغ الكثير من خطورته نتيجة تراجع سرعته في الانطلاقات. وكان وضعه غير مستقر تماماً عندما عاد إلى تشيلسي بعد انتهاء فترة إعارته الصيف الماضي، حيث لم يكن هناك أي احتمال لأن يستعين به ماريسكا في صفوف الفريق. ومع ذلك، يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت الطريقة التي يعمل بها تشيلسي بناءة وتؤتي ثمارها أم لا. هناك رأي يقول إنه كان بإمكان تشيلسي الحفاظ على قيمة سترلينغ بإبقائه ضمن قائمة الفريق واستخدامه كخيار بديل. لكن بدلاً من ذلك، كان اللاعب يتدرب بمفرده، بالتالي كان يعيش حياةً وحيدةً وغير كريمة بالنسبة لواحد من أنجح اللاعبين في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز الحديث. والآن، يأمل الكثيرون أن ينتقل سترلينغ إلى نادٍ مناسب، بعدما أنهى عقده بالتراضي مع تشيلسي وأصبح بإمكانه الانتقال إلى أي مكان آخر.
لقد استغل سترلينغ مكانته ليصبح أحد أبرز الأصوات في مكافحة العنصرية. ومُنح ستيرلينغ وسام الإمبراطورية البريطانية عام 2021، وكان أحد اللاعبين البارزين في «الثورة الكروية» التي قام بها غاريث ساوثغيت مع منتخب إنجلترا. وساعد سترلينغ المنتخب الإنجليزي على الوصول إلى الدور نصف النهائي لكأس العالم 2018، وسجل ثلاثة أهداف خلال مسيرة منتخب «الأسود الثلاثة» إلى نهائي كأس الأمم الأوروبية 2020. مع ذلك، حتى مسيرته الدولية انتهت بشكل غير مُرضٍ، حيث لم يُضف أي مباراة دولية جديدة إلى رصيده البالغ 82 مباراة منذ مشاركته كبديل في الدقائق الأخيرة خلال المباراة التي خسرتها إنجلترا أمام فرنسا في الدور ربع النهائي لكأس العالم 2022.
هناك شعور بأن التقدم في السن قد أثر على أداء سترلينغ، الذي ظهر لأول مرة مع ليفربول عام 2012، وهو الآن في الحادية والثلاثين من عمره ولم يلعب أي مباراة هذا الموسم. ولم يقتنع سترلينغ بأي عرض من العروض التي قدمت له مؤخراً، ولم يثمر اهتمام فولهام ووستهام عن أي تقدم. وقال جيوفاني مانا، المدير الرياضي لنابولي، يوم الأربعاء: «رحيم لاعب قوي جداً، لكنه لم يلعب منذ فترة طويلة. تحدثنا معه خلال الصيف، لكنني لا أرى الأمر مناسباً في الوقت الحالي. لديه توقعات مالية كبيرة».
يُقال إن رحيل سترلينغ سيساعد تشيلسي على توفير مبلغ مالي كبير. لم يحصل اللاعب على قيمة عقده بالكامل، الذي كان متبقياً منه 18 شهراً. لكن الوقت كان قد حان لإنهاء مسيرته مع تشيلسي والبحث عن تجربة جديدة، خصوصاً وأنه لا يزال صغيراً جداً على الاعتزال. ربما تكون مسيرته على أعلى المستويات قد انتهت، لكن هناك مدربون يثقون في قدرتهم على إعادته إلى المسار الصحيح مرة أخرى. لم يستبعد سترلينغ مغادرة لندن، وهو منفتح على الانتقال إلى الخارج. لكن بغض النظر عما سيقدمه لاحقاً، سيتعين عليه اتخاذ القرار المناسب له ولعائلته. لقد تعرض منزله لعمليتي سطو منذ انضمامه إلى تشيلسي. ويلعب نجله، تياغو، في أكاديمية آرسنال للناشئين. في النهاية، لم تكن قصة سترلينغ مع تشيلسي ناجحة لأي طرف من الأطراف. لقد أنفق تشيلسي مبلغاً مالياً كبيراً للتعاقد مع اللاعب الذي لم يقدم مستويات تتناسب مع ذلك، ورغم أن سترلينغ حصل على الكثير من الأموال فإنه قضى وقتاً طويلاً مهمشاً، ولا يشارك في المباريات، وهو الأمر الذي أثر كثيراً على مسيرته الكروية. والآن، يتعين عليه أن يُعوّض ما فاته، على أمل ألا يكون الوقت قد فات!
*خدمة «الغارديان»

