عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم فى التكنولوجيا «الذهب ذهبين».. كل إطلاق قمر صناعى يستخدم 50 جراما - بوابة نيوز مصر
لم تتوقف قيمة الذهب على صناعة الحلى أو الاستثمار بل إنه يدخل أيضا فى مجال الإلكترونيات والطب والفضاء والطاقة المتجددة وتكنولوجيا النانو، مُثبتاً أن قيمته الحقيقية اليوم لا تكمن فقط فى الحفاظ على الثروة، بل فى دعم التقنيات التى تُشكل مستقبلنا.
وتعد خصائص الذهب الفريدة وراء كل هذه القيمة التقنية، حيث إنه يتميز بمقاومته للتآكل، وتوصيله الكهربائي، ما يجعله لا غنى عنه فى التطبيقات المتطورة.
وقال إسلام غانم، خبير تكنولوجيا المعلومات، إن الذهب معدن مهم فى مجال التكنولوجيا والاتصالات، خاصة صناعة العملات المشفرة خاصة «بيتكوين»، حيث إنها تحتاج لكمبيوتر قوى وإنترنت دائم من أجل تعدين العملة، لذلك تتوجه الشركة لتبنى أجهزة حاسوبية تحتوى على وحدة معالجة مصنعة من الذهب.
وأضاف غانم، أن الهواتف الذكية أيضا على رأس هذه المنتجات التى تستخدم نسبة من الذهب وأبرزها أيفون، التى تسعى إلى إعادة تدوير هواتفها لهذا السبب، وتنظم سياسات استرجاع واستبدال للإصدارات الأقدم، وهذا ينعكس على هاتف ذات إشارة أوضح ومواد غير قابلة للصدأ والتآكل.
أين يوجد الذهب فى هاتفك؟
وفقا لما ذكره موقع «garfieldrefining»، يوجد الذهب، فى الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر، بشكل أساسى فى لوحة الدوائر أو «اللوحة الأم»، وهى المحور المركزى الذى تتصل فيه جميع مكونات الجهاز وتتواصل فيما بينها.
يُستخدم الذهب فى موصلات الدوائر وشريحة الذاكرة داخل اللوحة الأم، وهى مناطق تتطلب مواد متينة لا تتآكل بمرور الوقت، وتحتوى أجهزة الكمبيوتر على «لوحات أم» أكبر من الهواتف، لذا فهى تحتوى عادةً على كمية أكبر من الذهب، كما تحتوى أجهزة التلفاز والكاميرات القديمة وأجهزة الراديو ومشغلات الوسائط وأجهزة ألعاب الفيديو على الذهب أيضًا.
تحتوى هواتف آيفون من آبل عمومًا على كمية ذهب أكبر من الهواتف الذكية الأخرى، وتختلف الكمية الدقيقة باختلاف الطراز، ولكن يحتوى هاتف آيفون العادى على ما يقارب: 0.034 جرام من الذهب و0.34 جرام من الفضة، و0.015 جرام من البلاديوم، وأقل من جزء من ألف من الجرام بلاتين.
خصائص الذهب الصناعية
كشف موقع «bulliongiant»، أن هناك 4 خصائص مميزة وراء استخدامه فى مجال التكنولوجيا وهى: مقاومة التآكل: لا يتأكسد الذهب ولا يتآكل، الطرق والسحب: يمكن طرقه إلى صفائح رقيقة، وسحبه إلى أسلاك دقيقة، وتشكيله إلى قضبان أو سبائك. التوصيلية: الذهب موصل ممتاز للكهرباء والحرارة. الانعكاسية: قدرته على عكس الأشعة تحت الحمراء، التوافق الحيوى: الذهب غير سام ولا يتفاعل مع جسم الإنسان.
ووفقا لما ذكره موقع «scoinshop»، تقول الدكتورة سارة نكوسى، عالمة المواد من جنوب أفريقيا: «لم يعد الذهب مجرد رمز للثروة؛ بل هو العمود الفقرى للتقدم التكنولوجى، من الأجهزة الطبية المنقذة للحياة إلى الأقمار الصناعية التى تُوجه مستقبلنا».
وتُعد خاصية التوافق الحيوى للذهب، أى قدرته على التفاعل بأمان مع جسم الإنسان، عاملًا أساسيًا فى التكنولوجيا الطبية، فهو يُستخدم فى أجهزة التشخيص، مثل أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسى، وفى الغرسات الطبية، مثل أجهزة تنظيم ضربات القلب.
وتعمل شركات التكنولوجيا الحيوية على تطوير دعامات مطلية بالذهب تقاوم التآكل وتحسن نتائج جراحة القلب، كما تُحدث جزيئات الذهب النانوية ثورة فى علاج السرطان، حيث تستهدف الأورام بدقة متناهية، وهذا يُغيّر قواعد اللعبة فى مجال ابتكارات الرعاية الصحية.
يُحدث الذهب أيضًا نقلة نوعية فى الطب الحديث، فعلى سبيل المثال، تُستخدم جزيئات الذهب النانوية فى أنظمة توصيل الأدوية الموجهة، ما يسمح بعلاج أكثر دقة لأمراض مثل علاج التهاب المفاصل الروماتويدى.
الذهب فى الفضاء
وتتألق خصائص الذهب العاكسة ومتانته فى مجال الفضاء، فهو يُغطى مكونات الأقمار الصناعية ودروع المركبات الفضائية، ويحميها من الإشعاع الشمسى ودرجات الحرارة القصوى، ويعتمد قطاع الفضاء على الأجهزة المطلية بالذهب لجمع البيانات بدقة عالية، حيث يستخدم كل إطلاق قمر صناعى حوالى 50 جرامًا من الذهب، وهى كمية صغيرة لكنها بالغة الأهمية.
الطاقة المتجددة
يلعب الذهب دورًا فى مجال الطاقة النظيفة، حيث يُستخدم فى الألواح الشمسية، حيث تُحسن طبقات الذهب الرقيقة التوصيل الكهربائى فى الخلايا الكهروضوئية، مما يزيد من كفاءتها.
يُعد هذا الأمر بالغ الأهمية فى جنوب أفريقيا، حيث نما استخدام الطاقة الشمسية بنسبة 25% فى عام 2024، كما يُعد الذهب حيويًا فى خلايا وقود الهيدروجين، التى تُشغّل المركبات الصديقة للبيئة، مع التوجه العالمى نحو التكنولوجيا الخضراء، يُمثّل دور الذهب فى الطاقة المستدامة أمر لا يمكن الاستغناء عنه.
تقنية النانو
وتتجلى براعة الذهب فى تقنية النانو، حيث تُحفز جزيئات الذهب النانوية الابتكار، وتُستخدم هذه الجزيئات فى أجهزة استشعار عالية الدقة للكشف عن الملوثات، وهى بالغة الأهمية فى التعدين والرصد البيئي، ويستخدم العلماء الذهب فى الجيل القادم من تخزين البيانات فى مختبرات الأبحاث، حيث يتم ضغط تيرابايت فى رقائق متناهية الصغر، وقد تُحدث هذه التقنية تحولاً جذرياً فى الصناعات، مُوفرةً وظائف تتطلب مهارات عالية لسكان جنوب أفريقيا.
ومع استمرار التوسع السريع للذكاء الاصطناعى، من المتوقع أن يرتفع الطلب على الذهب والمعادن النفيسة الأخرى، حيث تعتمد الأجهزة التى تعمل بالذكاء الاصطناعى على معالجات ومستشعرات ورقائق ذاكرة تستخدم الذهب لضمان أداء موثوق.
وتُعد الهواتف الذكية والسيارات ذاتية القيادة ومراكز البيانات الضخمة التى تُشغل أدوات الذكاء الاصطناعى التوليدى مثل ChatGPT أمثلة على قطاعات تزداد فيها الحاجة إلى مكونات مصنوعة من المعادن النفيسة.
كما يساعد الذهب أيضا فى البنية التحتية لشبكات الجيل الخامس (5G)، حيث يتيح نقل البيانات بسرعة عالية مع الحد الأدنى من التداخل.
ويُسهم الدور المحورى للذهب فى التكنولوجيا فى ارتفاع قيمته بشكل كبير، إذ لا يتجاوز إنتاج المناجم العالمية 3000 طن سنوياً، بالإضافة إلى الطلب المتزايد من قطاعات التكنولوجيا، يُؤدى إلى أزمة فى العرض والطلب.
وتُعد موصلية الذهب الفائقة ومقاومته للتآكل عنصرين أساسيين فى الإلكترونيات والأجهزة الطبية وأنظمة الطاقة المتجددة، حيث لا يوجد بديل مُجدى اقتصادياً.
إعادة تدوير النفايات الالكترونية
وأظهر تقرير للأمم المتحدة، أن العالم أنتج 62 مليون طن من النفايات الإلكترونية من أجهزة مثل الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر المحمولة القديمة فى عام 2022، بزيادة قدرها 82% عن العقد السابق، ويُقدر المنتدى الاقتصادى العالمى أننا سننتج حوالى 80 مليون طن من النفايات الإلكترونية سنويًا بحلول عام 2030.
وتشير دراسة أجراها باحثون فى الصين وهولندا إلى أن إعادة تدوير المعادن الأرضية النادرة من الهواتف المحمولة القديمة، ومحركات الأقراص الصلبة، والمحركات الكهربائية، والتوربينات، قد تلبى ما يصل إلى 40% من الطلب على هذه المعادن فى الولايات المتحدة والصين وأوروبا بحلول عام 2050.
وشهد الاهتمام باستخلاص المعادن الثمينة من الأجهزة الإلكترونية القديمة ارتفاعًا ملحوظًا فى السنوات الأخيرة، ومع تزايد أهمية الاستدامة لدى المستهلكين، تكتسب المجوهرات المصنوعة من المعادن المعاد تدويرها وغيرها من المنتجات رواجًا متزايدًا.
ووفقًا لموقع Business Insider، تحقق بعض الشركات الناشئة الصغيرة أرباحًا تصل إلى 85,000 دولار أمريكى يوميًا من إعادة تدوير لوحات الدوائر الإلكترونية، وعلى الصعيد العالمى، تُقدر قيمة المعادن الثمينة الموجودة داخل لوحات الدوائر المهملة بما بين 55 و60 مليار دولار أمريكى.
وتتبنى دار سك العملة الملكية البريطانية هذا التحول، إذ انتقلت من إنتاج العملات المعدنية إلى إعادة تدوير النفايات الإلكترونية، ومع انخفاض استخدام النقد «وخاصة العملات المعدنية»، لا سيما منذ جائحة كوفيد-19، اتجهت دار سك العملة إلى إعادة تدوير النفايات الإلكترونية، وتقوم الآن بتحويل المعادن المستخلصة إلى مجوهرات فاخرة، ووقد بدأ مصنع استخلاص المعادن الثمينة التابع لها العمل بكامل طاقته الصيف الماضى.




