عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم اكتشاف مذهل في أعماق البحار.. ما سر الأكسجين المظلم على عمق 4000 متر؟ - بوابة نيوز مصر
في واحدة من أكثر مناطق كوكب Earth غموضا، وعلى عمق يتجاوز 4000 متر تحت مياه المحيط الهادى، حيث الظلام الدامس والبرودة الشديدة، اكتشف العلماء ظاهرة علمية غير مسبوقة أطلقوا عليها اسم “الأكسجين المظلم”.
هذا النوع من الأكسجين يتكون في بيئة لا يصلها ضوء الشمس ولا تعتمد على عملية Photosynthesis، ما يشير إلى وجود عمليات كيميائية طبيعية في أعماق المحيط لم تكن معروفة من قبل.
أعماق غامضة بين هاواي والمكسيك
رُصدت هذه الظاهرة في منطقة Clarion-Clipperton Zone الواقعة بين هاواي والمكسيك، وهي واحدة من أكثر مناطق قاع المحيط ثراء بالمعادن.
تحتوي هذه المنطقة على ملايين الصخور الكروية المعروفة باسم العُقيدات متعددة المعادن، وهي ترسبات طبيعية غنية بعناصر مثل المنغنيز والنيكل والكوبالت، وهي معادن أساسية في صناعة البطاريات وتقنيات الطاقة المتجددة.
ولسنوات طويلة، اعتقد العلماء أن هذه الأعماق تستهلك الأكسجين فقط، وأن أي كمية منه تصل إلى هناك تأتي من المياه السطحية عبر التيارات البحرية.
تجربة علمية تقود إلى الاكتشاف
جاء هذا الاكتشاف نتيجة تجربة علمية قادها الباحث Andrew Sweetman من Scottish Association for Marine Science.
استخدم الفريق أجهزة خاصة تُعرف باسم الحجرات القاعية، وهي أدوات تعزل جزءًا من قاع البحر لقياس التغيرات الكيميائية في المياه المحيطة.
وخلال التجربة لاحظ الباحثون مفاجأة غير متوقعة ارتفعت مستويات الأكسجين داخل الحجرات بمرور الوقت، بل تجاوزت أحيانًا نسبته في المياه المحيطة.
وقد نُشرت نتائج الدراسة في يوليو 2024 في مجلة Nature Geoscience، مؤكدة أن هذه الظاهرة قابلة للقياس وتتكرر بالفعل في تلك المنطقة.
صخور تعمل كـ “بطاريات طبيعية”
عند تحليل العُقيدات المعدنية بدقة، اكتشف الباحثون وجود فروق جهد كهربائي تصل إلى نحو فولت واحد بين طبقات المعادن المختلفة.
هذا الأمر دفع العلماء إلى افتراض أن هذه الصخور قد تعمل كنوع من البطاريات الجيولوجية الطبيعية.
فالتدرجات الكهربائية بين المعادن يمكن أن تحفز عملية Electrolysis لمياه البحر، ما يؤدي إلى تفكيك جزيئات الماء إلى هيدروجين وأكسجين دون الحاجة إلى ضوء الشمس أو نشاط ميكروبي.
ومن هنا جاء مصطلح “الأكسجين المظلم”، لأنه يتكون في ظلام كامل وبعيدًا عن العمليات البيولوجية التقليدية.
تداعيات علمية وبيئية كبيرة
لا يقتصر هذا الاكتشاف على كونه ظاهرة علمية جديدة، بل يحمل تداعيات مهمة لفهم دورة الأكسجين في المحيطات.
فوجود مصدر طبيعي للأكسجين في أعماق البحار قد يعني أن النظم البيئية العميقة أكثر تعقيدا مما كان يعتقد العلماء سابقا، وربما يوفر هذا الأكسجين دعما للحياة الدقيقة في البيئات المظلمة والمتطرفة.
كما يثير الاكتشاف تساؤلات مهمة حول التعدين البحري في منطقة كلاريون-كليبرتون، حيث إن إزالة العُقيدات المعدنية قد يؤثر في هذه العمليات الطبيعية ويغير التوازن البيئي في أعماق المحيط.
نافذة جديدة لفهم الحياة على الأرض وربما خارجها
يؤكد الباحثون أن أعماق المحيطات ما تزال من أقل مناطق الكوكب استكشافا، وأن اكتشاف “الأكسجين المظلم” يسلط الضوء على وجود عمليات كيميائية طبيعية لم تكن معروفة من قبل.
ولا يقتصر تأثير هذه الظاهرة على علوم البحار فقط، بل قد يساعد فهمها في تطوير تقنيات مستقبلية لإنتاج الأكسجين في البيئات المغلقة أو حتى خلال البعثات الفضائية.




