عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم حكم القيء في نهار رمضان.. الإفتاء ترد - بوابة نيوز مصر
ورد سؤال إلى دار الإفتاء المصرية ، عبر صفحتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي من سيدة تستفسر عن حالتها الصحية قائلة: "أنا مصابة بداء في المعدة يسبب لي القيء (الترجيع) عدة مرات يوميًّا في نهار رمضان بدون قصد، وأحيانًا يغلبني فيعود شيء منه إلى جوفي مرة أخرى، فهل هذا الترجيع يفطر وهل عليَّ قضاء اليوم؟"
وأجابت دار الإفتاء قائلة: إن صيام مَن غلبه القيءُ من غير تسبُّبٍ منه أو تعمد فصيامه صحيح شرعًا، ولا يجب على الصائم في هذه الحالة قضاء اليوم، وذلك لأن الإنسان في هذه الحالة يكون بمثابة "المُكره" الذي لا إرادة له فيما حدث، ولأنه لا يتحقق في هذا الفعل معنى الابتلاع الاختياري الذي يفسد الصوم، ولا يتحقق فيه معنى الغذاء الذي يتقوى به البدن، بل إن النفس بطبيعتها تعاف هذا الشيء وتنفره.
وأضافت الدار: أن الضابط الشرعي في هذه المسألة هو "التعمد"؛ فمن تعمد القيء وهو مختار وذاكر لصومه، فإن صومه يفسد فوراً ويجب عليه قضاء يوم مكانه، حتى لو لم يرجع شيء من هذا القيء إلى جوفه مرة أخرى.
أما في حالة السائلة التي يغلبها القيء ثم يعود منه شيء إلى جوفها دون إرادة منها، فإن صيامها يظل صحيحاً، والمختار للفتوى في هذه المسألة هو عدم فساد الصوم تيسيراً على المسلمين، وعملاً بقاعدة "المشقة تجلب التيسير"، واتباعاً لما ذهب إليه فقهاء الحنفية والحنابلة من أن غلبة رجوع القيء لا تضر الصائم ما دام لم يقصد ذلك.
واستشهدت دار الإفتاء بما ورد في السنة النبوية المطهرة عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ» (أخرجه ابن ماجه والترمذي)، وهذا الحديث هو الأصل الذي استند إليه الفقهاء قديماً وحديثاً للتفريق بين من غلبه القيء (أي سبقه وخرج منه دون إرادة) وبين من استقاء (أي طلب القيء وتعمده بفعله).
وأوضحت الدار تفصيلاً مهماً للصائمين، وهو ضرورة الحرص على عدم تعمد ابتلاع أي شيء مما خرج من الجوف ووصل إلى الفم؛ فإذا استطاع الصائم طرحه وإلقاءه خارج فمه وجب عليه ذلك، أما إذا سبقه شيء وعاد إلى حلقه ووصل إلى جوفه "غلبةً" أي دون قدرة منه على منعه، فلا حرج عليه وصومه مقبول بإذن الله، مؤكدة أن مَن ابتُلي بمثل هذه الأمراض المعدية التي تسبب القيء المتكرر، عليه أن يقلد من أجاز من الفقهاء لرفع الحرج عن نفسه، فالدين يسر ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.




