عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم هل يؤثر نزول حمام السباحة على صحة الصوم؟.. الإفتاء تجيب - بوابة نيوز مصر
تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا مضمونه: اعتاد رجل نزول حمَّام السباحة بالنهار، بقصد التمرين، فهل يتأثر صيامه في رمضان بنزول حمَّام السباحة؟
وأجابت الإفتاء عن السؤال قائلة: نزول حمام السباحة أثناء الصيام لا يؤثر في صحة الصوم، وذلك ما لم يصل الماء إلى جوف الصائم حال القصد أو عدم الاكتراث لهذا الأمر، بأن ينزل إلى المسبح مَن عَلِمَ مِن نفسه عدمَ القُدرة على التحرُّز عن نزول الماء إلى الحَلْق، أمَّا تَسرُّب شيءٍ من الماء إلى الحَلْق دون قصدٍ بعد اتخاذ كافَّة الأساليب الاحترازية عن دخوله إلى الحَلْق أثناء السباحة، فإنه لا يؤثر في صحة الصوم، ومع ذلك إن قَدَر على القضاء احتياطًا ومراعاةً للخلاف استُحب له ذلك.
حكم نزول حمام السباحة أثناء الصيام
وأوضحت ان دخول الصائم في الماء وتعميم بدنه به، أو البقاء فيه مدّةً للتبرُّد، وردت به الآثار عن بعض صحابة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فذَكَر الإمام البخاري في "صحيحه" معلقًا أنَّ أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "إِنَّ لِي أَبْزَنَ أَتَقَحَّمُ فِيهِ وَأَنَا صَائِمٌ"، وقد ذَكَر تخريجه الإمام الحافظ ابن حَجَرٍ العَسْقَلَانِي في "فتح الباري" (4/ 154، ط. دار المعرفة)، وقال شارحًا له: ["الأَبزَن" -بفتح الهمزة، وسكون الموحَّدة، وفتح الزاي، بعدها نون-: حجرٌ منقورٌ شِبْه الحوض، وهي كلمة فارسية، ولذلك لم يَصرِفْه، و"أَتَقَحَّمُ فيه" أي: أَدخُل.. وكأنَّ الأَبزَن كان ملآن ماء، فكان أنسٌ إذا وجد الحَرَّ دخل فيه يتبرَّد بذلك] اهـ.
قال الإمام النَّوَوِي في "المجموع" (6/ 348): [يجوز للصائم أن ينزل في الماء، وينغطس فيه، ويصبَّه على رأسه، سواء كان في حمَّام أو غيره] اهـ.
وقرار وجود الإنسان في الماء وانغماسه فيه لا يلزم منه دخول الماء إلى جوفه، ما دام متحكمًا وضابطًا لفمه عن الابتلاع، قادرًا على مجِّ الماء من فمه إن دخل فيه دون قصدٍ ولم يصل للجوف، ومن ثمَّ فإنه في تلك الحالة لا يؤثر على صحَّةِ الصوم؛ إذ يصل الماء إلى ذلك الموضع من الفم أثناء وضوء الصائم للفرض أو النفل، وبعد مجِّ الماء "لا يَلزمه تَنشيف فَمِهِ بِخِرْقةٍ ونحوِها بلا خلافٍ"، كما قال الإمام المُتَوَلِّي وغيرُه فيما نقله الإمام النووي في "المجموع" (6/ 327).
واستطردت: أمَّا إذا علم الصائم من نفسه أنَّه عادةً ما يدخل الماء إلى جوفه أثناء السباحة، وأنه لا يقدر على التحرُّز عن ذلك، ومع ذلك نزل إلى الماء، فإنَّه يفطر إذا نزل فدخل الماء إلى جوفه، بل ويَحرُم عليه حينئذٍ المبادرة إلى نزول الماء خلال ساعات صومه إلى أن يزولَ عنه ضَعف التحرُّز عن إمساك الماء، ويتمكنَ من ضبط فمه وعملية الابتلاع خلال السباحة.
وإن كان قادرًا على التحرز عن ابتلاع الماء وتحرَّز عنه، ومع ذلك تسرَّب شيءٌ إلى جوفه عَرَضًا دون قصدٍ منه، فقد اختلف الفقهاء في صحَّة صومه، فذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية، والحنابلة في أحد الوجهين، إلى أنَّ صومه يفسد بذلك الماء المتسرب إلى جوفه من غير قصدٍ، ويكون مفطرًا، ويجب عليه قضاء يوم مكان ذلك اليوم؛ لأنَّ الماء وصل إلى جوفه بفعله وهو ذاكرٌ للصوم، فلا اعتبار لعدم القصد حينئذٍ.
وذهب الحنابلة في أحد الوجهين إلى أنه لا يَفسُد صومه بذلك؛ لعدم توفر القصد، وهو المختار للفتوى.
ويستحب له في تلك الحالة قضاء ذلك اليوم حال الاستطاعة؛ خروجًا من خلاف جمهور الفقهاء ممن رأى بُطلان صومه في تلك الحالة، حيث إن “الْخُرُوجَ مِنَ الْخِلَافِ مُسْتَحَبٌّ”




