عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم حرب إعادة رسم الشرق الأوسط.. مواجهة «أمريكية إسرائيلية» مع إيران تفتح أبواب التصعيد الإقليمي وتهدّد موازين الطاقة والنفوذ - بوابة نيوز مصر
دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، منعطفًا هو الأخطر منذ سنوات، بعدما انتقلت من مستوى التهديدات المتبادلة والرسائل السياسية المشحونة إلى اشتباك عسكري مباشر يحمل في طياته مؤشرات حرب مفتوحة قد تمتد تداعياتها إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط.
فمع سقوط الصواريخ واستهداف مواقع عسكرية وقواعد استراتيجية، لم يعد التصعيد مجرد استعراض للقوة أو ضغط تفاوضي، بل بات واقعًا ميدانيًا يعيد رسم خطوط التماس ويختبر قواعد الاشتباك القائمة.
وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد غير مسبوق في الخطاب السياسي والعسكري، واتساع نطاق الاستنفار في أكثر من ساحة إقليمية، ما يعكس حجم القلق من انزلاق الأوضاع إلى صراع طويل الأمد تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع رهانات الطاقة وأمن الممرات البحرية واستقرار الأسواق العالمية.
ومع استهداف قواعد ومصالح أمريكية في منطقة الخليج، وارتفاع احتمالات تحرك حلفاء طهران في ساحات متعددة مثل العراق ولبنان وسوريا، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة التعقيد، تتزايد فيها فرص سوء التقدير وتتشابك فيها الجبهات بشكل قد يصعب احتواؤه سريعًا.
وفي ظل هذا المشهد المتشابك، يقف الشرق الأوسط على حافة مرحلة مفصلية، حيث تتداخل الحسابات السياسية بالعسكرية، وتتقاطع مصالح القوى الإقليمية والدولية، بينما تبقى الاحتمالات مفتوحة بين احتواء محسوب للتصعيد أو انزلاق تدريجي نحو مواجهة أوسع قد تعيد تشكيل خريطة التوازنات في المنطقة لسنوات مقبلة.
باحث : هدف الحرب يتجاوز إسقاط النظام الإيراني إلى إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط
قال الدكتور عبدالله نعمة، الباحث في العلاقات الدولية والخبير الاستراتيجي، في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد إن “الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بدأت فعليًا، وباتت أمام مواجهة مفتوحة قد تمتد إلى عموم منطقة الشرق الأوسط”.
وأوضح أن تداعيات هذا التصعيد لن تقتصر على أطراف الصراع المباشرين، بل سيكون لها تأثير كبير ومباشر على دول الخليج والمنطقة العربية ككل.
وأضاف أن “قرار الحرب، وفق المعطيات، لم يكن وليد اللحظة، بل جاء بتوقيت مدروس وباتفاق مسبق بين واشنطن وتل أبيب”، مشيرًا إلى أن المؤشرات الحالية تؤكد أن المواجهة لن تكون قصيرة الأمد، خاصة في ظل ما وصفه بـ”العنوان المعلن للحرب، وهو السعي إلى إسقاط النظام الإيراني”، وهو ما يعني أن طهران ستدافع عن نفسها مهما بلغت الكلفة.
وتابع نعمة: “تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ اللحظة الأولى تعكس إدراكًا أمريكيًا لحجم المخاطر، لا سيما حديثه عن احتمال سقوط جنود أمريكيين دفاعًا عن المصالح الأمريكية”، معتبرًا أن ذلك يؤكد أن واشنطن تدرك أن إسقاط النظام الإيراني لن يكون مهمة سهلة أو سريعة.
طهران تستوعب الضربة الأولى وترد بالصواريخ الباليستية
وأشار إلى أن إيران “بدت مستعدة لهذه المواجهة، وهو ما ظهر من خلال استيعابها للضربة الأولى، والرد عبر إطلاق صواريخ بالستية باتجاه تل أبيب”، معتبرًا أن هذا النمط من الرد يعكس استعدادًا لحرب طويلة نسبيًا، وليس مجرد رد فعل محدود.
النفط والطاقة في قلب الصراع الاستراتيجي
واعتبر نعمة أن “الأهداف لا تقتصر على تغيير النظام الإيراني فقط، بل تمتد إلى إعادة رسم خريطة النفوذ في المنطقة، بما يشمل وضع اليد على النفط الإيراني ومصادر الطاقة، وربط المصالح الأمريكية الإسرائيلية على امتداد الشرق الأوسط”.
وحذر من أن “الخطر سيكون كبيرًا على دول الخليج، لا سيما الإمارات وقطر، إضافة إلى الأردن”، موضحًا أن الرد الإيراني قد يستهدف مواقع وقواعد أمريكية في الخليج، وهو ما قد يفاقم التصعيد ويؤدي إلى اتساع رقعة المواجهة.
وأضاف أن “المشهد الحالي يوحي بوجود تفاهمات دولية أوسع، قد تشمل قوى كبرى مثل روسيا والصين وبعض دول الاتحاد الأوروبي، في إطار إعادة ترتيب المشهد الإقليمي”، لافتًا في الوقت ذاته إلى احتمال تحرك أذرع إيران في المنطقة.
أذرع إيران تتحرك.. واحتمال دخول حزب الله على خط المواجهة
وفي هذا السياق، أشار إلى إمكانية دخول حزب الله على خط المواجهة عبر الجبهة الجنوبية من لبنان، معتبرًا أن الحزب قد يرى في المعركة دفاعًا مباشرًا عن إيران والنظام الإيراني.
كما لم يستبعد أن يؤدي ذلك إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية باتجاه لبنان، مع احتمال تنفيذ عمليات تستهدف مناطق نفوذ الحزب.
وأكد نعمة أن “الأيام المقبلة لن تكون سهلة على المنطقة”، موضحًا أن المفاوضات السابقة بين واشنطن وطهران ربما كانت جزءًا من إدارة الصراع والتحضير لسيناريو المواجهة، لا مسارًا فعليًا لتفاديها.
وختم بالقول إن “الحرب، إذا استمرت بهذا النسق، ستكون مدمرة على الطرفين، وستنعكس بشكل بالغ الخطورة على دول الخليج والأردن وفلسطين”، معتبرًا أن إسرائيل تسعى إلى جرّ المنطقة، بما فيها لبنان والعراق والضفة الغربية، إلى حرب طويلة وقاسية قد تعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط بأكمله.




