عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم حرب تكسير عظام| محلل سياسي: الحملة على إيران تنتهي إما بجولة مفاوضات أو مواجهة أوسع - بوابة نيوز مصر
بدأت إسرائيل، ضربات جوية واسعة على إيران، بمشاركة طائرات أمريكية من قواعد في الشرق الأوسط ومن حاملة الطائرات في البحر.
في الوقت الذي تحدث فيه الإعلام الإسرائيلي، عن تخطيط استمر أشهرا وعن مرحلة أولى تمتد عدة أيام، بينما في الداخل الإيراني أُغلق المجال الجوي بالكامل، وانقطعت خدمات الاتصالات في أجزاء من طهران، ونُقل المرشد إلى مكان آمن.
في المقابل أعلنت طهران استعدادها للرد، وبدأت إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل.
كما أعلن الرئيس الأمريكي رسميا انطلاق “عمليات قتالية واسعة”، وحدد الهدف بأنه منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مع خطاب ترامب شديد اللهجة يتهم النظام الإيراني بالإرهاب ويعد بتدمير قدراته الصاروخية والبحرية.
حرب تكسير عظام
وتعليقا على ذلك، أكد المحلل السياسي عزت إبراهيم أن ما يجرى يتجاوز فكرة الضربة المحدودة؛ حجم المشاركة الأمريكية، وكثرة الأهداف، والإعلان عن موجات متتابعة من القصف، كلها مؤشرات على حملة عسكرية منظمة وليست رسالة تحذيرية عابرة، مشيرًا إلى أن الحديث عن استهداف جهاز الأمن الإيراني يوحي بأن التركيز لا ينحصر في منشآت نووية بل يمتد إلى بنية النظام الأمنية والعسكرية.
وأضاف أن الإشارة إلى استهداف شخصيات كبيرة تعني أن القيادة الإيرانية نفسها قد تكون ضمن بنك الأهداف، كما أن نقل المرشد إلى مكان آمن يعكس قناعة داخل طهران بأن الضربات قد تمس أعلى مستويات السلطة، وهذا تطور نوعي، لأن استهداف القيادات عادة ما يُفهم على أنه مساس مباشر بوجود النظام نفسه.
بعد نفسي في خطابات ترامب
وأوضح المحلل السياسي أن خطاب الرئيس الأمريكي يحمل بعدا نفسيا واضحا، فدعوة عناصر الحرس الثوري لإلقاء السلاح مقابل حصانة، وحديثه عن “ساعة حرية الإيرانيين”، لا يتعلقان بالجانب العسكري فقط، بل بمحاولة التأثير على الداخل الإيراني، فهذا النوع من الرسائل يدخل في إطار الضغط السياسي الموازي للعملية العسكرية الواسعة النطاق.
وأضاف أن الرد الإيراني بإطلاق صواريخ نحو إسرائيل يفتح باب المواجهة المباشرة مثلما حدث في الصيف الماضي، فطوال سنوات كان الاشتباك يجري غالبا عبر وكلاء أو عمليات محدودة، الآن يتحول الأمر إلى تبادل ضربات بين الدولتين بصورة علنية، مما يرفع مستوى المخاطرة.
وأشار إلى أنه إذا كانت الضربات تستهدف فعلا الصناعة الصاروخية والأسطول البحري، فإن الهدف هو تقليص أدوات الردع الإيرانية الأساسية، فإيران تعتمد على الصواريخ والوكلاء لتعويض ضعف سلاحها الجوي التقليدي، والتمكن من إضعاف هذه الأدوات سيؤثر في ميزان القوة في الخليج وشرق المتوسط.
تعبئة داخلية وحرب مفتوحة
وأوضح عزت إبراهيم، أن إغلاق المجال الجوي وقطع الاتصالات يعكسان حالة تعبئة داخلية شاملة، وهذه إجراءات تتخذ عادة في ظروف حرب مفتوحة، لا في جولات تصعيد محدودة، كذلك فإن توقع استمرار العمليات عدة أيام يعني أن الطرفين يستعدان لمرحلة تتجاوز الضربة الأولى.
وأشار إلى أن جانب المخاطرة الأمريكية يكمن في اتساع نطاق الرد، فإذا توسعت الضربات الإيرانية لتشمل قواعد أمريكية في المنطقة أو ممرات بحرية حساسة، فإن الصراع قد يتخذ طابعا إقليميا أوسع، فأي تهديد لمضيق هرمز سيترك أثرا فوريا على أسواق الطاقة.
أما بالنسبة الداخل الأمريكي، فالعملية ستثير نقاشا سياسيا حول حدود التصعيد وكلفته، خاصة إذا طالت المواجهة أو سقطت خسائر بشرية. كلما طال أمد العمليات، ازداد ثقل الحسابات السياسية.
واختتم إنه يبدو أن المنطقة قد دخلت مرحلة مختلفة. إما أن تنتهي الحملة بإعادة فرض معادلة ردع جديدة تدفع إيران إلى التفاوض من موقع أضعف، أو تتدحرج الأمور نحو مواجهة أوسع يصعب ضبطها، فالأيام الأولى ستكون حاسمة في تحديد الاتجاه، لأن القرارات التي تُتخذ الآن سترسم شكل المرحلة المقبلة بأكملها.




