من علم الاحتلال إلى دهس 6مواطنين | صديق سائق سيارة كرداسة يكشف سر الحادث القديم والترامادول - بوابة نيوز مصر

من علم الاحتلال إلى دهس 6مواطنين | صديق سائق سيارة كرداسة يكشف سر الحادث القديم والترامادول - بوابة نيوز مصر
من علم الاحتلال إلى دهس 6مواطنين | صديق سائق سيارة كرداسة يكشف سر الحادث القديم والترامادول - بوابة نيوز مصر

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم من علم الاحتلال إلى دهس 6مواطنين | صديق سائق سيارة كرداسة يكشف سر الحادث القديم والترامادول - بوابة نيوز مصر

لم يكن صباح 27 فبراير عاديًا في محيط الشارع السياحي بكرداسة. دقائق قليلة فصلت بين مشادة كلامية عابرة ومشهد مطاردة انتهى بإصابة ستة أشخاص وتحطيم سيارات وبوابة عقار سكني. بطل الواقعة، مهندس زراعي يُدعى «أحمد.ع»، وجد نفسه في قلب عاصفة غضب بعدما ثبت ملصقات تحمل علم دولة إسرائيل على سيارته الملاكي من طراز «جيب»، قبل أن تتطور الأمور إلى حادث دهس أثار جدلًا واسعًا بين الرأي العام.

القضية، التي بدأت بكوب عصير قصب أمام محل تجاري، تحولت إلى ملف معقد تتداخل فيه أبعاد قانونية ونفسية واجتماعية، بينما تتجه الأنظار إلى تقارير لجنة طبية كلفتها النيابة بحسم الجدل حول الحالة العقلية للمتهم.

وصول لجنة طبية إلى نيابة إمبابة وكرداسة

في تطور لافت، وصلت لجنة طبية متخصصة إلى نيابة مركز إمبابة وكرداسة بمحافظة الجيزة، تنفيذًا لقرار صادر عن النيابة برئاسة المستشار مصطفى مخلوف، وتحت إشراف المستشار أمير فتحي عبدالواحد، المحامي العام الأول. مهمة اللجنة تتمثل في تقييم الحالة النفسية والعقلية للمتهم، وبيان مدى مسؤوليته عن أفعاله وقت ارتكاب الواقعة.

جاء قرار انتداب اللجنة بعد تأكيد أسرة المتهم أنه يعاني من اضطرابات نفسية منذ سنوات، وأن تصرفه بوضع الملصقات المثيرة للجدل لم يكن انعكاسًا لوعي كامل، بل نتيجة خلل نفسي متراكم.

بيان وزارة الداخلية.. مشادة تتحول إلى مطاردة

كانت وزارة الداخلية قد أصدرت بيانًا رسميًا بشأن الفيديو المتداول لسيارة ترفع علم إسرائيل وتسير بسرعة كبيرة في كرداسة. وأوضحت الوزارة أنه بتاريخ 27 فبراير، تلقى مركز شرطة كرداسة بلاغًا بوقوع حادث تصادم ووجود مصابين بدائرة المركز.

وبحسب البيان، نشبت مشادة كلامية بين قائد السيارة ومالك محل تجاري بسبب اعتراض الأخير على توقف السيارة أمام محله. ومع ملاحظة المارة للملصق المثبت على السيارة، تصاعدت حدة التوتر، وقام عدد منهم بالتعدي على قائدها بالضرب.

وفي محاولة للفرار، قاد المتهم سيارته بسرعة، ما أدى إلى اصطدامه بعدد من المواطنين والسيارات التي تصادف مرورها، وأسفر ذلك عن إصابة ستة أشخاص بكسور وكدمات متفرقة، نقلوا على إثرها إلى المستشفيات لتلقي العلاج.

كما تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط السيارة وقائدها، فيما قدمت أسرته مستندات طبية تشير إلى معاناته من مرض نفسي وخضوعه للعلاج لدى أطباء متخصصين.

من طباعة الملصق إلى لحظة الانفجار

كشفت التحريات أن المتهم توجه قبل الواقعة إلى أحد محال كماليات السيارات بالمنطقة، وطلب طباعة الملصق محل الجدل. وبحسب ما ورد في البيان، قامت صاحبة المحل بطباعة نسختين وتسليمهما له، خوفًا منه، لكونه معروفًا في محيط سكنه بعدم الاتزان النفسي، وفق ما جاء في أقوالها.

تلك التفاصيل أضافت بعدًا جديدًا للقضية، إذ لم يعد السؤال مقتصرًا على حادث الدهس، بل امتد إلى الدوافع التي قادت إلى تثبيت الملصق في الأساس، ومدى إدراك المتهم لتداعيات فعله في بيئة مشحونة تجاه هذا الرمز.
 

زمالة حتى الثانوية.. وطرق افترقت

في خضم الغضب الشعبي، خرج أحد أصدقاء المتهم، أحمد محمد، برواية مختلفة. لم يسعَ لتبرئة صديقه بقدر ما حاول رسم صورة أوسع لإنسان يقول إنه تغيّر بفعل حادث مأساوي وأزمة نفسية طويلة.
يبدأ أحمد محمد حديثه باسترجاع سنوات الدراسة، قائلًا إن علاقته بالمتهم تعود إلى مقاعد المدرسة، حيث كانا زميلين حتى المرحلة الثانوية.
بعدها افترق الطريقان؛ المتهم التحق بكلية الزراعة، بينما اتجه هو إلى كلية التجارة. ورغم أن التواصل بينهما لم يعد كما كان، فإن صورة الشاب الهادئ المجتهد بقيت راسخة في ذاكرته.

ويؤكد: «هو من قرية قريبة من قريتنا، وعمره ما كان شخص عدواني أو متهور. اللي حصل ده مش هو أحمد اللي نعرفه».

الحادث المفصلي.. عامان على فراش المرض

بحسب رواية صديقه، تعرض المتهم خلال سنوات الجامعة لحادث خطير غيّر مجرى حياته بالكامل.
الحادث، كما يقول، تسبب له في إصابات بالغة في القدم والذراع، وظل قرابة عامين غير قادر على الحركة الطبيعية، ملازمًا الفراش لفترات طويلة.

ويضيف: «كانت حالته صعبة جدًا، وكان في خطر بتر رجله. ده خلّاه يدخل في رحلة علاج طويلة، وياخد مسكنات قوية لفترة ممتدة عشان يتحمل الألم».

تلك المرحلة، وفقًا لروايته، كانت بداية التحول الحقيقي في حياة الشاب.

مسكنات قوية وتأثيرات ممتدة

يشير الصديق إلى أن المتهم تناول مسكنات قوية خلال فترة العلاج، من بينها بحسب ما سمع من زملاء آخرين عقار «الترامادول»، وهو مسكن يستخدم لتخفيف الآلام الشديدة.

ويقول: «أنا مش طبيب عشان أقول تأثيرها إيه بالظبط، لكن هو كان بياخد مسكنات كتير جدًا عشان يمنع البتر ويتحمل الألم. واللي زي ده ممكن يأثر نفسيًا مع الوقت».

ورغم أن فترة العلاج انتهت، وتعافى الشاب تدريجيًا وعاد للمشي والحركة، فإن أصدقاءه يعتقدون أن التأثير النفسي لتلك المرحلة لم يختفِ بالكامل.

بداية التعافي.. مسار جديد في الحياة

بعد تجاوز محنة الحادث، حاول المتهم بحسب صديقه أن يبدأ حياة جديدة.
غيّر مساره المهني، وحصل على دبلومة في التغذية، وبدأ يقدم نصائح عبر فيديوهات عن الصحة وإنقاص الوزن. بل وظهر في بعض البرامج التلفزيونية المحلية، بحسب رواية صديقه.

ويضيف: «كنا بنسمع عنه أخبار كويسة، وكان خاطب، والدنيا باين عليها مستقرة. رجع يمشي ويتحرك، وذراعه بقت أفضل، وكان شكله بيحاول يبدأ صفحة جديدة».

لكن تلك الصفحة لم تدم طويلًا.

فيديوهات «المقبرة».. مؤشرات مقلقة

قبل عدة أشهر، بدأ المتهم وفق رواية صديقه ينشر فيديوهات عبر مواقع التواصل الاجتماعي يتحدث فيها عن أمور غريبة، من بينها حديثه عن «أشخاص يريدون فتح مقبرة وأخذه قربانًا لها».

يقول صديقه: «لما سمعنا الكلام ده اتصدمنا. روحنا سألنا أهله، قالوا إن الكلام ده مش صحيح، وإنه بيمر بحالة نفسية، وإنهم بيحاولوا يسيطروا على الوضع».

وأضاف أن الأسرة نفت صحة ما يردده نجلها، وأكدت أنه يمر باضطرابات نفسية، بينما كان هو يخرج ليقول إن أسرته تحتجزه.

ويعلق الصديق: «من ساعتها بدأنا نقلق بجد. لأن ده مش كلام طبيعي خالص».

خطوبتان انتهتا بالفَسخ

ضمن التفاصيل التي كشفها الصديق، أن المتهم مرّ بتجربتي خطوبة انتهتا بالفسخ، إحداهما قبل أزمة الفيديوهات، والأخرى بعدها.
ويشير إلى أن إحدى الخطيبتين كانت فتاة متدينة ومن أسرة مستقرة، ما جعله يعتقد وقتها أن الأمور تسير بشكل طبيعي في حياته.

لكن بعد تصاعد حديث «المقبرة» والفيديوهات المثيرة للجدل، علم أن الخطوبة انتهت، ما عزز لديه القناعة بأن الشاب لم يكن في حالة نفسية مستقرة.

«مش في كامل وعيه».. شهادة دفاع إنسانية

في تعليقه على واقعة الدهس الأخيرة، يؤكد الصديق أن ما حدث «لا يشبه أحمد الذي عرفناه».
ويقول بحزم: «أنا أجزم مليون في المية إنه مستحيل يعمل كده وهو في كامل قواه العقلية. ده مش تصرف طبيعي خالص».

ويضيف أن والد المتهم يرافقه حاليًا في التحقيقات، معربًا عن أمله في أن تُعرض حالته على لجنة طبية متخصصة لتقييم وضعه النفسي بشكل دقيق.

كما شدد على أن صديقه «شاب مسلم ووطني ومن أسرة محترمة»، وأن والده كان له نشاط سياسي سابق، معتبرًا أن ما جرى لا يجب أن يُفصل عن السياق الصحي والنفسي الذي مرّ به خلال السنوات الأخيرة.

بين التعاطف والغضب

شهادة الصديق تفتح بابًا جديدًا في القضية، لكنها لا تلغي حجم الضرر الذي خلفته الواقعة ولا معاناة المصابين.
فبين من يرى أن ما حدث جريمة مكتملة الأركان، ومن يعتقد أن المرض النفسي قد يكون عاملًا حاسمًا، يبقى الحسم في يد الجهات القضائية واللجان الطبية المختصة.

القضية لم تعد مجرد حادث سير، بل تحولت إلى ملف تتداخل فيه أبعاد نفسية واجتماعية وقانونية، وتثير تساؤلات حول أهمية الرعاية النفسية المبكرة، ومتابعة من يعانون اضطرابات بعد صدمات كبرى.

 

ما حدث في كرداسة لم يعد مجرد واقعة دهس عابرة. إنها قصة تتشابك فيها مشاعر الغضب الشعبي، ومعاناة الضحايا، وروايات المقربين عن اضطراب نفسي ممتد لسنوات.

بين ملصق أثار الاستفزاز، ومطاردة انتهت بإصابات وتحطيم ممتلكات، ولجنة طبية تبحث في عمق الحالة العقلية للمتهم، تتشكل صورة معقدة لا تختزل في عنوان واحد.

العدالة ستأخذ مجراها، لكن القضية تفتح بابًا أوسع للنقاش حول أهمية المتابعة النفسية الجادة، خاصة لمن مرّوا بصدمات جسدية قاسية. فبين الألم الإنساني والمسؤولية القانونية، تبقى الحقيقة الكاملة رهن التحقيقات، فيما يظل الشارع شاهدًا على لحظة انفجار لم يكن أحد يتوقعها.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق صراع الصدارة يشتعل بين النصر والأهلي والهلال والقادسية .. جولة قد تعيد رسم خريطة المنافسة في دوري روشن وتكشف ملامح البطل المنتظر - بوابة نيوز مصر
التالى سعر الذهب في مصر اليوم السبت 28-2-2026 | كل الأعيرة والجنيه - بوابة نيوز مصر