عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم أبو اليزيد سلامة: القِوامة مسؤولية شرعية وليس تسلّطًا على المرأة - بوابة نيوز مصر
عقد الجامع الأزهر، اليوم الخميس، في الليلة التاسعة من شهر رمضان المبارك، ملتقى الجامع الأزهر بعنوان: "قضايا المرأة بين إنصاف الوحي وانحراف العادات وضجيج الشبهات"، بحضور فضيلة الدكتور محمد الضويني، و كيل الأزهر الشريف، وبمشاركة الدكتور أبو اليزيد سلامة، مدير عام شؤون القرآن الكريم بقطاع المعاهد الأزهرية، والدكتور محمد عبودة، عضو هيئة التدريس بكلية الدعوة بجامعة الأزهر، وقدم الملتقى أ. سمير شهاب، المذيع بالتليفزيون المصري.
وقال الدكتور أبو اليزيد سلامة إن القرآن الكريم قد بين لنا مكانة الأنثى ما قبل الإسلام وبعده، ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى: "وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ"، بينما يقول في موضع آخر: "أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ"، فبين الفرق واضحا بين مكانتها قبل الإسلام وبعده، فالأولى تؤكد علو مكانتها وسموها في الإسلام على النقيض من مكانتها قبله التي كانت تغلب عليها المهانة والنكران، موضحا أن الإسلام قد أولاها - أمًّا وزوجةً وابنةً - بمكانة بالغة الأهمية، ومن ذلك قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا"، في دلالة على ما للزوجة من مكانة، ومنها ما ورد عن نبينا الكريم صلى الله عليه و سلم: "قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللهِ، مَن أَحَقُّ النَّاسِ بحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قالَ: أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أَبُوكَ"، في بيان لمكانة الأم العظيمة في الإسلام.
وأكد مدير عام شؤون القرآن الكريم بقطاع المعاهد الأزهرية أن الإسلام قد شدد على أن الزوج هو المكلف بأمر الزوجة وبجميع شؤونها، وأن ينفق عليها، موضحا أن القوامة في المفهوم الشرعي ليست تسلطا ولا استعلاء، وإنما هي مسؤولية ورعاية وتكليف يقتضي حسن المعاشرة وصيانة الحقوق، كما قرر القرآن الكريم في قوله تعالى: "الرجال قوامون على النساء"، أي قيام تكليف ونفقة وحماية، مضيفا أن النفقة حق ثابت للزوجة ما دامت في عصمة زوجها، وتشمل المأكل والملبس والمسكن وسائر ما تحتاج إليه بالمعروف، وفق القدرة والاستطاعة، مؤكدا أن العلاقة الزوجية في الإسلام تقوم على المودة والرحمة والتكامل، لا على النزاع أو المغالبة، وأن قيام كل طرف بواجباته هو الضمانة الحقيقية لاستقرار الأسرة وصلاح المجتمع.
ومن جانبه، أوضح الدكتور محمد عبودة أن التيارات المتطرفة قد أساءت إلى المرأة، وقد رأينا الكثير من الأمثلة على ذلك، فمنهم من فخخها وجندها في عمليات إرهابية تمثل إهانة كبيرة وسوء استغلال واضح لها، وهناك تيار آخر نادى بأن تكون المرأة على قدم المساواة مع الرجل، فجردها من كل معاني الأنوثة من حيث الملبس والسلوك، مضيفا أن هذه التيارات هي تيارات مادية تجعل من المرأة سلعة بناء على فهم خاطئ للنصوص، ما أوصل بنا إلى صورة قاتمة لها أسباب عدة تقوم على تيارين منفصلين، الأول جعل من المرأة سلعة، بينما جعل الآخر المرأة على قدم المساواة مع الرجل في خلط واضح، بينما هناك صورة وسطية أخرى تكرم المرأة وتحترم مكانتها، وتقول للمرأة: "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف"، فالإسلام جاء ليعالج واقعا أليما، وكان قوام منهجه هو الحفاظ على مكانة المرأة وصون كرامتها.
واختتم عضو هيئة التدريس بكلية الدعوة بجامعة الأزهر بالتأكيد على أن قوامة الرجل على المرأة هي مسؤولية بالدرجة الأولى، ولا تعني القوامة التسلط على المرأة، وقد عبر نبينا صلى الله عليه وسلم عن القوامة بأنه كان يستمع إلى زوجاته، ولم يكن أبدا متسلطا عليهن، بل أوضح لنا أن القوامة هي أخلاق قبل أن تكون تسلطا وصلاحيات، مشيرا إلى أن المجتمع به الكثير من الظواهر التي تتنافى مع صحيح الدين، ومن ذلك ما يحدث من وقت لآخر من أكل لحقوق المرأة في الميراث، على خلاف ما أمر به ديننا الحنيف، لما يحمله هذا من ظلم بين، وقد بذل الأزهر الشريف الكثير من الجهود للتصدي لمثل هذه الظواهر السلبية، وإيضاح حرمتها.




