د.أمل منصور تكتب: بعض العلاقات درس لا قدر - بوابة نيوز مصر

د.أمل منصور تكتب: بعض العلاقات درس لا قدر - بوابة نيوز مصر
د.أمل منصور تكتب: بعض العلاقات درس لا قدر - بوابة نيوز مصر

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم د.أمل منصور تكتب: بعض العلاقات درس لا قدر - بوابة نيوز مصر

ليس كل من مرّ في حياتنا كان مكتوبًا له البقاء، وليس كل من أحببناه كان شريك طريق. بعض العلاقات تأتي لا لتستقر، بل لتوقظ. لا لتبني معنا عمرًا، بل لتبني فينا وعيًا. ورغم الألم الذي يرافق هذا الاكتشاف، إلا أن أكثر الخسائر صدقًا ليست خسائر أشخاص، بل خسائر أوهام كنا نعتقد أنها أقدار.

نميل غالبًا إلى تفسير العلاقات التي تنتهي على أنها فشل، أو خذلان، أو سوء حظ. نبحث عن مذنب، أو عن خطأ واضح، أو عن تفسير قاسٍ يبرر وجعنا. لكن الحقيقة الأعمق تقول إن بعض العلاقات لم تُخلق لتستمر، بل لتعلّم. لم تكن وعدًا بالحياة المشتركة، بل رسالة مؤقتة، تؤدي دورها ثم تنسحب، تاركة أثرًا لا يُمحى.

الفرق بين الدرس والقدر لا يُقاس بعمق المشاعر، ولا بطول المدة، بل بالأثر. القدر علاقة تنمو معك، تتسع لك، وتحتمل تطورك. أما الدرس، فعلاقة تكشف لك نفسك، ثم تضيق كلما حاولت البقاء داخلها. تشعر معها أنك تبذل جهدًا أكبر مما ينبغي، وتتنازل أكثر مما تحتمل، وتبرر ما لا يُبرر باسم الحب.

بعض العلاقات تدخل حياتنا لتضع مرآة أمامنا. نرى فيها احتياجنا، خوفنا، هشاشتنا، وتعلّقنا بما لا يشبهنا. نكتشف عبرها مناطق في داخلنا لم ننتبه لها سابقًا. قد نخرج منها مجروحين، لكننا نخرج أكثر وعيًا، وأكثر قدرة على التمييز بين ما نريده فعلًا، وما كنا نبحث عنه بدافع النقص لا الرغبة.

العلاقة التي تكون درسًا غالبًا تبدأ بشعور قوي. انجذاب سريع، إحساس بالتماهي، شعور بأن هذا الشخص مختلف. لكن مع التقدم، يبدأ التناقض في الظهور. لا لأن أحد الطرفين سيئ، بل لأن المسافة بين الاحتياج والقدرة تصبح واضحة. أحدهما يريد إنقاذًا، والآخر يريد مشاركة. أحدهما يبحث عن اكتمال، والآخر عن توازن.

نُخطئ كثيرًا عندما نصرّ على تحويل كل علاقة إلى قدر. نتمسك، نقاوم الإشارات، نؤجل الاعتراف، ونعتبر الانسحاب ضعفًا. بينما الحقيقة أن الحكمة أحيانًا تكمن في التوقف. ليس كل ما نشعر به يستحق الاستمرار، وليس كل حب يعني أن الطريق واحد.

العلاقات التي تكون درسًا تترك فينا أسئلة أكثر من إجابات. لماذا قبلت بهذا؟ لماذا صمتُّ؟ لماذا تنازلت عن حدودي؟ هذه الأسئلة، رغم قسوتها، هي بداية النضج. من لم يمر بعلاقة كهذه، قد يظل يكرر الأخطاء نفسها بأشكال مختلفة، دون أن يفهم السبب.

بعض العلاقات تعلمنا معنى الحدود. تعلمنا أن الحب لا يعني الذوبان، وأن القرب لا يبرر الإيذاء، وأن التفاهم لا يُبنى على التنازلات المستمرة من طرف واحد. نتعلم أن الاحترام ليس رفاهية، وأن الأمان العاطفي ليس طلبًا مبالغًا فيه، بل أساس أي علاقة صحية.

وهناك علاقات تعلمنا أن التوقيت جزء من المعادلة. قد يكون الشخص مناسبًا، لكن الاستعداد غائب. قد يكون الحب موجودًا، لكن النضج غير مكتمل. في هذه الحالات، لا يكون الفشل دليلًا على سوء النوايا، بل على عدم التلاقي الحقيقي. العلاقة هنا لا تخطئ، لكنها لا تصلح.

الدرس الحقيقي في هذه العلاقات ليس الفراق نفسه، بل ما نفعله بعده. هل نخرج نلوم أنفسنا بلا رحمة؟ أم نفهم التجربة ونستخلص معناها؟ هل نغلق القلب تمامًا خوفًا من التكرار؟ أم نعيد بناءه بوعي أكبر؟ الفرق بين الألم الذي يُهدر، والألم الذي يُثمر، هو الفهم.

كثيرون يحملون مرارة علاقات انتهت معهم إلى علاقاتهم الجديدة. يعاقبون الحاضر بذنب الماضي، ويقيسون كل تجربة بما سبقها. هنا يتحول الدرس إلى عبء، بدل أن يكون خطوة نضج. العلاقة التي كانت درسًا تؤدي دورها فقط إذا سمحنا لها أن تنتهي في مكانها الصحيح، دون أن تمتد لتشوّه ما بعدها.

القدَر لا يحتاج مجهودًا مرهقًا ليبقى. لا يتطلب تبريرًا دائمًا، ولا خوفًا مستمرًا، ولا شكًا في القيمة الذاتية. أما العلاقة التي تُشبه الدرس، فتستنزف الطاقة، وتضعك دائمًا في موضع إثبات، وكأن الحب امتحان لا ينتهي.

ليس كل من غادر ظلمنا، وليس كل من بقي أنقذنا. أحيانًا يكون الرحيل أصدق أشكال الرحمة، حتى لو جاء متأخرًا. العلاقة التي تنتهي قد تفتح بابًا لعلاقة أصدق، أو لحياة أكثر اتزانًا، أو لفهم أعمق للذات.

من أصعب ما نواجهه هو التخلي عن فكرة أن كل ما نشعر به يجب أن يستمر. لكن النضج العاطفي يبدأ من هنا: من القدرة على التمييز بين ما نحب، وما يصلح لنا. بين ما يحرّك القلب، وما يحميه.

بعض العلاقات لم تكن فشلًا، بل تدريبًا. لم تكن خسارة، بل كشفًا. لم تكن قدرًا ضائعًا، بل درسًا ضروريًا، مهما كان ثمنه. والاعتراف بذلك لا يقلل من قيمة المشاعر التي عشناها، بل يضعها في سياقها الصحيح.

في النهاية، العلاقات التي تكون درسًا لا تأتي عبثًا. تأتي لتعيد ترتيب الداخل، وتصحح البوصلة، وتُسقط الأقنعة، وتُعيدنا إلى أنفسنا. والقدَر الحقيقي غالبًا لا يأتي إلا بعد أن نتعلم الدرس كاملًا، دون إنكار، ودون مقاومة.

بعض العلاقات تؤدي وظيفة نفسية محددة، مثل كشف أنماط التعلق، أو إظهار الجروح غير المعالجة، أو تدريب الفرد على وضع الحدود. هذه العلاقات لا تستمر لأنها لا تقوم على تكامل صحي، بل على احتياج أو إسقاط. فهم التجربة يحوّلها من صدمة إلى وعي، ويساعد على بناء علاقات أكثر نضجًا واستقرارًا لاحقًا.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الدفاع الجوي الروسي يسقط 9 طائرات أوكرانية خلال الليلة الماضية - بوابة نيوز مصر
التالى رئيس مدينة مرسى علم يتفقد مستشفى جراحات اليوم الواحد ويتابع منظومة النظافة - بوابة نيوز مصر