منى أحمد تكتب: شهر الأنوار - بوابة نيوز مصر

منى أحمد تكتب: شهر الأنوار - بوابة نيوز مصر
منى أحمد تكتب: شهر الأنوار - بوابة نيوز مصر

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم منى أحمد تكتب: شهر الأنوار - بوابة نيوز مصر

يبقي رمضان في مصر عيداً للروح، طقوسه عصية على النسيان، وجماله في صيغتة المصرية الخالصة التي  لا تشبه غيرها، تتجلى في أجوائه أسمى معاني الوحدة حيث ينصهر المصريون في بوتقة الأسرة الواحدة يجمعهم توقيتٌ واحد ومائدة واحدة  ، وما إن يحين وقت المغرب حتى يلف السكون الشوارع ، فلا يقطع صمتها إلا ضجيج  الخير ، فتخلو  من مارتها إلا من مشهدين يأسران القلوب ، موائد الرحمن التي تمتد كشرايين الكرم في أزقة المحروسة ، وشباب يتسابقون في توزيع التمور والعصائر على من أدركهم الوقت قبل الوصول لبيوتهم، في منافسة شريفة عنوانها الخير والعطاء.

رمضان في نسخته المصرية الأبرز ، ثمرة وعيٍ جمعي استثنائي نجح في صهر العبادات في قالب من الطقوس الاجتماعية المبدعة ، حيث تعانقت قدسية الشعيرة بعبق التراث، وتجذرت موروثات الذاكرة لتشكل لوحة احتفالية فريدة تتوارثها الأجيال ، ورغم وحدة المناسك ، يظل الطقس الرمضاني  المصري متفرداً بتفاصيله ، محولاً النسك الفردي إلى ملحمة إنسانية تفيض بقدسية السماء وتنبض ببهجة الأرض ، في مزيجٍ عبقري يربط جوهر الدين بنسيج الحياة.
وفي هذه الليالي، تتوحد القلوب بمختلف مشاربها، فمن ترتيب الميزانيات واقتناء السلع الرمضانية، وصولاً إلى دفء العزومات العائلية التي تكرس قيم التراحم ، يتجلى شهر الخير كجسر للتلاحم ، فيتلاشى الاغتراب وتصبح مصر عائلةً واحدة.
وفي قلب صخب الحداثة، تنتصب موائد الرحمن كأيقونةٍ مصرية خالدة ، راسخة عصية على المحو، ، تجسد أبهى صور التكافل ، ومع دقات طبلة المسحراتي  يستيقظ الحنين ليرسم ملامح المحروسة التي لا تشبه أحداً في فرحها وانتمائها ،هو تراثٌ قاوم مادية العصر  ليروي للعالم كيف تُصاغ البهجة بالحب  في أرض الكنانة.

ولا يكتمل جلال شهر الخير إلا برموزٍ حُفرت في الوجدان؛ فمن صوته القادم من السماء، يحلق بنا الشيخ محمد رفعت في آفاق الروحانية، ترافقه ابتهالات شيخ المنشدين سيد النقشبندي التي تنبع من القلب لتستقر في القلوب، آخذةً إيانا إلى رحابٍ إيمانية بديعة.

وعلى أعتاب الفرحة، يمتزج التعبد بالاحتفال؛ فيصدح صوت محمد عبد المطلب مرحبًا بالشهر الكريم، ويشاركه أحمد عبد القادر بأيقونته الخالدة وحوي يا وحوي ذات الجذور الفرعونية الغائرة في التاريخ، وبين هذا وذاك يطل علينا سيد مكاوي في المسحراتي بصحبة الشاعر فؤاد حداد، في ثنائية مدهشة تمزج الحكي الشعبي بروح الفن، لتكتمل اللوحة بحكايات ألف ليلة وليلة التي لا تزال تنبض في أثير الإذاعة المصرية.

إن روعة الصيام لا تكتمل إلا بهذه الرموز التي شكلت  الطبعة المصرية لرمضان، تلك اللوحة رفيعة المستوى وشديدة الخصوصية ،  تجعل من الشهر  الكريم  حالة لا تتكرر في أي بقعة أخرى ،في طقوس صبغها المصري المحب للحياة بصبغته الخاصة، فمزج بين نورانية الدين وجمال الدنيا.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الأوقاف: تخصيص 9719 مسجداً للتهجد و4812 للاعتكاف في رمضان 2026 - بوابة نيوز مصر
التالى اتعمله كمين .. محامي محمود حجازي: الفتاة اتهمته اتهام بشع - بوابة نيوز مصر