عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم مياه من مليار سنة .. هل يمكن تذوقها؟ | اعرف الحكاية - بوابة نيوز مصر
في اكتشاف علمي لافت، عثر باحثون على مياه جوفية يقدر عمرها بنحو 1.2 مليار سنة داخل منجم مواب خوتسونغ للذهب واليورانيوم، الواقع في حوض ويتواترسراند بجنوب أفريقيا، وعلى عمق يقارب 3 كيلومترات تحت سطح الأرض.
ويعد هذا الاكتشاف من أقدم المياه المعروفة على الإطلاق، ويحمل دلالات علمية تمتد من أعماق الأرض إلى احتمالات الحياة خارجها.
أقدم مياه على الأرض تحمل بصمة إشعاعية نادرة
تتميز هذه المياه بتركيزات غير مسبوقة من نواتج التفاعلات الإشعاعية، ما يجعلها فريدة بين جميع المياه الجوفية المكتشفة سابقا.
ويرجّح العلماء أن وجود عناصر مشعة مثل اليورانيوم والثوريوم في الصخور المحيطة أدى إلى تكوين بصمة إشعاعية مميزة، ظلت محفوظة لمليارات السنين بعيدًا عن تأثيرات العالم الخارجي.
ويمثل هذا الاكتشاف نافذة نادرة لفهم البيئات العميقة المعزولة تحت سطح الأرض، والتي بقيت دون تغيير تقريبًا منذ عصور جيولوجية سحيقة.
حياة بلا شمس ميكروبات تعيش على الطاقة الإشعاعية
وفق دراسة نشرت في مجلة Nature Communications، تشير هذه المياه إلى احتمالات وجود حياة ميكروبية في أعماق الأرض، حيث لا يصل ضوء الشمس.
ويشرح الدكتور أوليفر وار من جامعة تورنتو أن التفاعلات الإشعاعية داخل الصخور تؤدي إلى تفكك جزيئات الماء عبر عملية تُعرف بالتحلل الإشعاعي للماء (Radiolysis)، ما ينتج غاز الهيدروجين.
ويُعد الهيدروجين مصدر طاقة رئيسيا للميكروبات التي تعيش في الظلام الدائم، ما يفتح الباب لفهم أوسع لأنظمة بيئية كاملة تعتمد على الطاقة الكيميائية بدلا من الشمس.
غازات نادرة تكشف حركة الطاقة في باطن الأرض
تحتوي مياه المنجم على وفرة من الغازات النبيلة مثل الهيليوم والنيون والأرجون والزينون، وهي نتاج مباشر للتفاعلات الإشعاعية.
كما رصد العلماء عنصر الكريبتون-86 لأول مرة كمؤشر جديد يساعد في تتبع هذه العمليات.
وتُظهر النتائج أن نسبة كبيرة من هذه الغازات، تُقدّر بين 75 و82%، تمكنت من الهجرة تدريجيًا عبر الصخور المحيطة رغم عزلة المياه، ما يمنح العلماء أدوات جديدة لفهم حركة الطاقة والمواد داخل القشرة الأرضية.
من أعماق الأرض إلى الفضاء مفاتيح للبحث عن حياة أخرى
لا تقتصر أهمية هذا الاكتشاف على كوكب الأرض، إذ يرى الباحثون أن البيئات العميقة المعزولة قد تكون نموذجا لأنظمة مشابهة في عوالم أخرى فإذا توفرت المياه داخل أعماق كواكب أو أقمار صخرية، فقد تنتج التفاعلات الإشعاعية مصادر طاقة قادرة على دعم الحياة الميكروبية حتى في غياب الضوء.
كما تساعد هذه النتائج العلماء على تطوير استراتيجيات أدق للبعثات الفضائية المستقبلية، خصوصًا في البحث عن بيئات قد تحتضن حياة تحت السطح.
هل يمكن شرب هذه المياه القديمة؟
رغم أن الأمر يبدو مغريا من الناحية العلمية، فإن تذوق هذه المياه ليس آمنا عمليا، لعدة أسباب رئيسية:
-مستويات إشعاع مرتفعة تحتوي المياه على تركيزات عالية من عناصر مشعة مثل اليورانيوم والثوريوم والبوتاسيوم المشع، ما يجعل شربها دون معالجة خطرًا صحيًا قد يؤدي إلى أمراض خطيرة.
-معادن ثقيلة مذابة غالبا ما تكون المياه الجوفية العميقة مشبعة بالمعادن الثقيلة، ما يمنحها طعمًا معدنيًا قويًا وقد يجعلها سامة.
-بيئة معزولة وغامضة هذه المياه بقيت معزولة لمليارات السنين، ما يعني احتمال احتوائها على ميكروبات أو مركبات كيميائية غير مألوفة للإنسان.
اكتشاف يغير فهمنا للحياة
يمثل العثور على مياه عمرها أكثر من مليار عام إنجازا علميا كبيرا، ليس فقط لفهم تاريخ الأرض، بل أيضًا لإعادة تعريف حدود الحياة نفسها.
فبينما تظل هذه المياه غير صالحة للشرب، فإن قيمتها العلمية لا تقدر بثمن، إذ تمنح العلماء دليلا حيا على أن الحياة قد تزدهر في أماكن لم نكن نتخيلها من قبل.




