عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم باحث في الشريعة الإسلامية: إصرار المريض على الصيام معصية تُعادل إفطار السليم - بوابة نيوز مصر
أكد المفكر ياسر السلمي، الباحث في الشريعة الإسلامية، أن مفهوم العبادة في الإسلام يتلخص في الامتثال لأمر الله وليس اتباع الرغبة الشخصية، مشيرًا إلى أن فقه الرخص ليس مجرد تخفيف، بل هو واجب شرعي في حالات الضرر.
حكم الصيام للمرضى وأصحاب الأعذار
وحول جدلية الصيام للمرضى وأصحاب الأعذار، وردًا على سؤال كيف يوازن المسلم بين رغبته في نيل الثواب وبين عجز جسده؟ أوضح “السلمي”، خلال تصريحات تلفزيونية، أن هذه نقطة جوهرية؛ فالمبدأ الأول هو أننا نعبد الله، لا نعبد أهواءنا؛ وقد يحزن المريض أو صاحب العذر لعدم قدرته على الصيام، ولكن العبادة الحقيقية هي الاستجابة لقول الله "افعل" أو لا تفعلن فمثلما يحرم الصيام وقت المغرب لأن الله قال "كُلوا الآن"، يحرم الصيام أيضًا على المريض الذي يقرر طبيبه أن الصوم يضره؛ فالتدريب الحقيقي هو على الانصياع للأمر الإلهي؛ فإذا كنت مريضًا بالسكري أو الكلى أو القلب، وأمرك الطبيب بعدم الانقطاع عن الماء، ففي هذه اللحظة يقول لك الله: "لا تصم".
وحول إصرار المريض على الصيام رغم الخطر وهل يُعد خروجًا عن روح العبادة، أكد على أن ذلك الأمر يُعد خروجًا عن روح العبادة بكل وضوح، موضحًا أنه إذا كان الصيام سيؤدي لمضاعفات كجلطات القلب نتيجة نقص السوائل، فإن المريض هنا يعاند أمر الله، والشخص الذي يصوم وهو مريض مأمور بالفطر يشبه تمامًا الشخص السليم الذي يفطر وهو مأمور بالصوم؛ وكلاهما في دائرة المعصية لأنهما خالفا مراد الله، والإسلام يؤكد قاعدة لا ضرر ولا ضرار، وعلينا الرفق بأنفسنا.
وردًا على سؤال هل يضيع ثواب رمضان على من أفطر لعذر شرعي، سواء كان مرضًا أو حيضًا؟، لفت إلى أن العذر لا يمنع الثواب، والنبي ﷺ أكد هذا المعنى بوضوح حين قال عن الذين حبسهم العذر عن الخروج للجهاد: "إن بالمدنية لرجالاً ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا شاركوكم في الأجر، منعهم العذر".
ونوه بأن المحروم الحقيقي هو من انقطع عن الله، وليس من أفطر بأمره، والإفطار هنا هو عبادة الترك، وبإمكان المريض أو الحائض نيل الثواب من أبواب أخرى كالذكر، وتلاوة القرآن، والتسبيح، والإنفاق، وإطعام الطعام، ولا ينبغي للشيطان أن يُحزن المؤمن ويشعره بالدونية، فالله يعطي الأجر على النية والصدق مع العذر.
وفيما يخص المرأة الحائض وحول مشروعية فطرها، قال إن الأمر يدخل في ذات الدائرة وهي دائرة الامتثال، والله عز وجل هو الذي وضع هذه الفطرة وهذه الأحكام، والالتزام بها هو قمة العبودية، والمرأة التي تفطر في حيضها هي تؤدي فريضة الإفطار طاعةً لله، وتؤجر على ذلك كما تؤجر الصائمة على صيامها، مؤكدًا أن العبادة ليست عنادًا مع الجسد، بل هي تناغم مع مراد الخالق من هذا الجسد في كل أحواله.




