عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم مدفع رمضان.. حكاية تقليد رمضاني بدأ بالمصادفة وأصبح تراثا خالدا - بوابة نيوز مصر
مع حلول شهر رمضان، يترقب ملايين المسلمين لحظة مميزة تسبق الإفطار بثواني قليلة، وهي صوت مدفع رمضان الذي تحول إلى أحد أبرز الرموز المرتبطة بأجواء الشهر الفضيل.
لكن وراء هذا التقليد العريق قصة ممتدة عبر قرون، جمعت بين المصادفة والتاريخ، قبل أن ينتشر في مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
البدايات في مصر المملوكية
تشير الروايات التاريخية إلى أن أصل مدفع رمضان يعود إلى مصر خلال العصر المملوكي، وتحديدا في القرن الخامس عشر.
وتقول إحدى أشهر الروايات إن السلطان المملوكي خوشقدم كان يجرب مدفعا جديدا، فانطلق صدفة وقت غروب الشمس في أول أيام رمضان.
اعتقد الأهالي أن السلطان تعمد إطلاق المدفع لتنبيه الصائمين بموعد الإفطار، فخرجوا لشكره، وعندما علمت زوجته التي اشتهرت بأعمال الخير بما حدث، طلبت استمرار إطلاق المدفع يوميًا، ليصبح تقليدا ثابتا ارتبط برمضان.
من القلعة إلى جبل المقطم
رواية أخرى تربط المدفع بعهد الخديوي إسماعيل، حيث يُقال إن جنودا كانوا ينظفون أحد المدافع، فانطلقت قذيفة بالخطأ وقت أذان المغرب، فظن الناس أن الدولة أعلنت وسيلة جديدة لتنبيه الصائمين.
وتشير هذه الرواية إلى دور الأميرة فاطمة، ابنة الخديوي، والتي أُعجبت بالفكرة وأمرت باستخدام المدفع رسميًا عند الإفطار والإمساك.
ونُسب المدفع إليها لفترة باسم “مدفع الأميرة فاطمة”، خاصة بعد مساهماتها الخيرية الشهيرة، ومنها التبرع بأراضيها لإنشاء جامعة القاهرة.
ولضمان وصول الصوت إلى أكبر نطاق ممكن، وُضع المدفع في مواقع مرتفعة مثل القلعة وجبل المقطم، مع احتفالات شعبية بخروجه وعودته في مواسم رمضان.
انتشار التقليد في العالم الإسلامي
بعد نجاح الفكرة في مصر، انتقلت عادة إطلاق المدفع إلى بلاد الشام والحجاز وشمال إفريقيا، وحتى بعض مناطق آسيا الوسطى.
ولا تزال دول مثل السعودية والإمارات والكويت تحافظ على هذا التقليد، بينما تراجع في دول أخرى مع تطور وسائل الإعلام والتنبيه الحديثة.
من وسيلة عملية إلى رمز تراثي
مع انتشار الإذاعة والتلفزيون ثم الوسائل الرقمية، لم يعد المدفع الوسيلة الأساسية لمعرفة موعد الإفطار.
ومع ذلك، حافظ على مكانته كرمز ثقافي وتراثي، حيث تحرص مدن كبرى مثل القاهرة ودبي والرياض على إحيائه سنويا لإبقاء الروح الرمضانية حية.
محطات تاريخية وتغيرات حديثة
استمر إطلاق المدفع من مواقع تاريخية لسنوات طويلة، لكن في التسعينيات طالبت الجهات الأثرية بوقف إطلاقه من المناطق التاريخية، مثل القلعة، خوفا من تأثير الاهتزازات على المعالم الأثرية وبناء على ذلك، نُقل المدفع إلى مواقع بديلة مع الإبقاء على بعض النماذج كمعالم سياحية.
ورغم هذه التغييرات، بقي صوت المدفع حاضرا في وجدان المصريين، سواء عبر البث الإذاعي أو التلفزيوني.
صوت يختصر ذاكرة رمضان
اليوم، لم يعد مدفع رمضان مجرد وسيلة إعلان، بل أصبح طقسا يحمل عبق الماضي ودفء الذكريات فمع كل دوي يعلن الإفطار، يستعيد المسلمون مشاهد الطفولة وأجواء رمضان القديمة، في تقليد يؤكد أن بعض العادات تبقى أقوى من الزمن، مهما تغيرت الوسائل وتطورت الحياة.




