أميرة خلف تكتب: رمضان.. بين سكينة الماضي وصخب الحاضر - بوابة نيوز مصر

أميرة خلف تكتب: رمضان.. بين سكينة الماضي وصخب الحاضر - بوابة نيوز مصر
أميرة خلف تكتب: رمضان.. بين سكينة الماضي وصخب الحاضر - بوابة نيوز مصر

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم أميرة خلف تكتب: رمضان.. بين سكينة الماضي وصخب الحاضر - بوابة نيوز مصر

رغم أن الأيام تغيرت، والمظاهر كثرت، يبقى رمضان ذاته فرصة للعودة إلى الداخل، واستعادة هدوء الروح الذي كان عنوان الشهر في الماضي ، نتعلم فيه كيف نعيش كل لحظة من لحظاته بخشوع وامتنان.

لم يكن رمضان في الماضي أكثر ثراءً مما هو عليه اليوم، ولم تكن الحياة أقل مشقة، غير أن للزمان آنذاك روحًا مختلفة، كأنّه كان يسير على مهل، يمنح الناس فرصةً ليشعروا، ويتأملوا، ويقتربوا من الله ومن بعضهم البعض.

كان رمضان يأتي خفيفًا على القلب، ثقيلًا في معناه، تتبدّل ملامح البيوت قبل أن تتبدّل الشوارع، فيستيقظ في النفوس شوق قديم، وتتهيأ الأرواح لاستقبال ضيف كريم طال انتظاره عام كامل.


لم تكن الزينة فيه تُقاس بعدد المصابيح، بل بما يضيء داخل الصدور، ولم تكن الموائد تُفاخر بتنوّع أطباقها، بل بصدق النوايا حولها.


في تلك الأيام، كان للصمت حضوره، وللقرآن هيبته، و كانت التراويح رحلة صفاء، لا يقطعها انشغال ولا تشتت، وكانت المجالس عامرة بالذكر والحديث الطيب، تتعانق فيها القلوب قبل الأيدي.


و كان الأطفال يتعلّمون من الكبار معنى الصبر، وقيمة الانتظار، وفرحة البساطة، لم يكن أحد يسابق الوقت، بل كان الوقت يفسح المجال للطمأنينة.


وما قبل ساعة الإفطار ، حيث لحظة الخشوع الخالصة تملؤها دعوات هامسة، وأمنيات صغيرة، ودموع لا يراها إلا الله.


كانت البركة تسكن التفاصيل: في لقمةٍ متواضعة، وفي كأس ماء، وفي ابتسامة أمٍّ أنهكها الصيام لكنها لم تبخل بالرضا، 
أما اليوم، فقد تغيّر الإيقاع.


أما الآن ، ازدادت الأضواء، وارتفعت الأصوات، وتسارعت الخطى، صار رمضان يمرّ سريعًا كأنّه ومضة، وكأنّنا نعيش ظاهره أكثر مما نعيش جوهره، ومع ذلك، فإن روح الشهر لم تتبدّل، إنما الذي تبدّل هو مقدار حضورنا فيه.


رمضان ليس طقسًا اجتماعيًا فحسب، ولا موسمًا للعادات المتكررة، بل فرصة سنوية لإعادة ترتيب الداخل، هو مساحة للعودة، وموسم للمراجعة، ومدرسة للصبر، ومحراب للسكينة.


هو زمنٌ تتخفف فيه الروح من أعبائها، لتتذكّر أنّها خُلقت لما هو أسمى من ضجيج الحياة.


إن روحانيات الأمس ليست حنينًا إلى زمنٍ مضى، بقدر ما هي حنين إلى حالةٍ من الصفاء يمكن أن نستعيدها متى شِئنا.


فحين نُبطئ خطانا قليلًا، ونُصغي أكثر، ونُقلل من صخب الخارج لنُحسن الإصغاء إلى الداخل، يعود رمضان كما كان… قريبًا، دافئًا، مطمئنا. 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الرئيس التركي يهدي الرئيس السيسي سيارة كهربائية بمناسبة زيارته لمصر - بوابة نيوز مصر
التالى أخبار التوك شو| أحمد موسى : اللي هيدخل مصر من غزة المصابين والمرضى .. شعبة المحمول: لا مبرر لرفع الأسعار والرقابة غائبة - بوابة نيوز مصر