قنبلة علمية تحت بحر مرمرة | صدع خفي يهدد بإشعال زلزال كبير قادم في تركيا - بوابة نيوز مصر

قنبلة علمية تحت بحر مرمرة | صدع خفي يهدد بإشعال زلزال كبير قادم في تركيا - بوابة نيوز مصر
قنبلة علمية تحت بحر مرمرة | صدع خفي يهدد بإشعال زلزال كبير قادم في تركيا - بوابة نيوز مصر

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم قنبلة علمية تحت بحر مرمرة | صدع خفي يهدد بإشعال زلزال كبير قادم في تركيا - بوابة نيوز مصر

في أعماق بحر مرمرة، بعيدًا عن أعين السكان الذين يملؤون شوارع إسطنبول يوميًا، تتشكل ملامح قصة جيولوجية معقدة قد تحدد مستقبل واحدة من أكبر مدن العالم. فقد كشف نموذج ثلاثي الأبعاد جديد لباطن الأرض عن تفاصيل دقيقة تتعلق بصلابة الصخور وتوزيعها تحت قاع البحر، موضحًا كيف يمكن لاختلاف هذه الخصائص أن يمهد الطريق لحدوث زلازل كبيرة في المستقبل على امتداد صدع شمال الأناضول.

وبحسب ما أورده موقع SciTechDaily نقلًا عن دورية Geology، فإن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو فهم أعمق لآليات الصدع، وتفتح الباب أمام تحسين قدرات التنبؤ بالزلازل في منطقة إسطنبول، التي يقطنها أكثر من 15 مليون نسمة.

تركيا.. على خط النار الزلزالي

تقع تركيا في واحدة من أكثر المناطق نشاطًا زلزاليًا في العالم، حيث تتقاطع وتتصادم عدة صفائح تكتونية كبرى، هي الأوراسية والأفريقية والعربية والأناضولية. هذا التفاعل المستمر بين الصفائح يجعل البلاد في حالة توتر جيولوجي دائم.

وعبر تاريخها الحديث، شهدت تركيا سلسلة من الزلازل المدمرة، من أبرزها زلزال أرزينجان عام 1939، الذي أودى بحياة أكثر من 30 ألف شخص، وترك جراحًا عميقة في الذاكرة الوطنية. ومنذ ذلك الحين، لاحظ العلماء نمطًا مثيرًا للانتباه: الزلازل الكبيرة على طول صدع شمال الأناضول تتقدم تدريجيًا نحو الغرب، وكأنها حلقة متتابعة من الانكسارات.

هذا التقدم الغربي يضع بحر مرمرة وإسطنبول في قلب القلق العلمي والإنساني معًا.

بحر مرمرة.. الصمت الذي يثير القلق

يعتقد كثير من العلماء اليوم أن الموقع الأكثر ترجيحًا للزلزال الكبير القادم يقع تحت بحر مرمرة. فالجزء الممتد من صدع شمال الأناضول أسفل هذا البحر لم يشهد زلزالًا كبيرًا منذ أكثر من 250 عامًا، ما يعني بلغة الجيولوجيا أن الضغط ربما يتراكم في صمت.

ورغم عقود من الدراسات والأبحاث، بقي التركيب التفصيلي للصدع في هذه المنطقة غامضًا نسبيًا، الأمر الذي صعّب تحديد نقاط بدء الزلازل المستقبلية أو وضع استراتيجيات دقيقة للحد من آثارها.

لكن الدراسة الجديدة قد تكون بداية لكسر هذا الغموض.

أول نموذج كهرومغناطيسي ثلاثي الأبعاد

قاد فريق بحثي دولي هذه الدراسة المتقدمة، برئاسة ياسوو أوغاوا، الأستاذ الفخري والباحث في معهد العلوم في طوكيو، وبالتعاون مع تولاي كايا-إيكين، الأستاذة المساعدة في جامعة بوغازيتشي بتركيا.

ونجح الفريق في بناء أول نموذج كهرومغناطيسي ثلاثي الأبعاد كامل لباطن الأرض تحت بحر مرمرة. هذا النموذج لا يقتصر على رسم صورة هندسية للصدع، بل يكشف عن الخصائص الفيزيائية للصخور في الأعماق، وهو ما يعد عنصرًا حاسمًا لفهم كيفية تولد الزلازل.

ويقدم النموذج رؤية غير مسبوقة للعمليات التي تتحكم في سلوك الصدع، موضحًا أين تتراكم الإجهادات، وأين تضعف الصخور، وأين يمكن أن تبدأ الشرارة الأولى للزلزال.

محطات مغناطيسية تكشف ما تحت البحر

اعتمد الباحثون على بيانات ضخمة جُمعت من أكثر من 20 محطة لقياس المغناطيسية الأرضية. هذه المحطات تسجل تغيرات طفيفة في المجالين الكهربائي والمغناطيسي للأرض، وهي تغيرات ترتبط بطبيعة المواد الموجودة في الأعماق.

وباستخدام تقنية تُعرف باسم “الانعكاس ثلاثي الأبعاد”، تمكن الفريق من إعادة بناء خريطة دقيقة للمقاومة الكهربائية للصخور حتى أعماق تصل إلى عشرات الكيلومترات تحت قاع البحر.

وتكمن أهمية المقاومة الكهربائية في أنها تكشف عن وجود السوائل داخل الصخور؛ فالمناطق ذات المقاومة المنخفضة غالبًا ما تحتوي على سوائل مثل الماء، ما يجعلها أضعف ميكانيكيًا، في حين أن المناطق ذات المقاومة العالية تكون أكثر صلابة وتماسكًا.

أين قد يبدأ الزلزال الكبير؟

أظهر النموذج نمطًا معقدًا من المناطق القوية والضعيفة المتجاورة. ووفقًا لأوغاوا، فإن “الشذوذات في المقاومة تشير إلى مناطق تراكم الإجهاد”، وهو ما يسلط الضوء على العمليات الميكانيكية الجارية داخل الصدع.

ويرجح الفريق أن الزلازل الكبيرة المستقبلية قد تبدأ عند الحدود الفاصلة بين الأجزاء الأضعف والأقوى من القشرة الأرضية، أو على طول حواف المناطق ذات المقاومة العالية. هذه الحدود تمثل نقاط توتر قصوى، حيث يمكن للطاقة المتراكمة أن تنفجر فجأة في صورة زلزال مدمر.

هذه النتائج لا تمنح توقيتًا دقيقًا، لكنها تضيء أماكن الخطر المحتملة، وهو تقدم بالغ الأهمية في علم التنبؤ الزلزالي.

من البحث العلمي إلى حماية الأرواح

يشير الباحثون إلى أن هذه النتائج يمكن استخدامها لتقدير موقع وحجم الزلازل الضخمة المحتملة، مما يعكس مباشرة على خطط الوقاية من الكوارث. فمعرفة المناطق الأكثر عرضة للانكسار يساعد في توجيه سياسات البناء، وتعزيز البنية التحتية، وتحديث خطط الإخلاء والاستجابة السريعة.

وفي مدينة مثل إسطنبول، حيث تختلط المباني التاريخية بالبنية الحديثة، وحيث الكثافة السكانية مرتفعة للغاية، فإن كل معلومة علمية جديدة قد تعني فارقًا بين كارثة شاملة وخسائر يمكن احتواؤها.

سباق مع الزمن

رغم التقدم العلمي اللافت، يبقى السؤال الذي يشغل ملايين الأتراك بلا إجابة حاسمة.. متى سيقع الزلزال الكبير؟ العلم لا يملك ساعة توقيت، لكنه يملك أدوات للفهم والاستعداد.

النموذج الثلاثي الأبعاد الجديد لباطن الأرض تحت بحر مرمرة لا يقدم نبوءة، بل يقدم خريطة أوضح للمخاطر. ومع استمرار الدراسات من هذا النوع، تقترب تركيا خطوة إضافية من تقليل الخسائر البشرية والمادية عند وقوع الزلزال المقبل على طول صدع شمال الأناضول.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق حماس تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة غزة المستقلة - بوابة نيوز مصر
التالى كامويش بديلاً لبن رمضان فى مواجهة الأهلى وشبيبة القبائل - بوابة نيوز مصر