عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم مستمر منذ مليارات السنين.. كيف تدور الشمس حول نفسها في أعماق الفضاء؟ - بوابة نيوز مصر
تدور الشمس حول محورها بشكل متواصل، لكن على عكس ما قد يبدو بديهيا، فإن هذا الدوران ليس موحدا عبر سطحها أو في أعماقها المختلفة. فسرعة دوران الشمس تتغير بحسب خط العرض وعمق الطبقات الداخلية، ما يجعل فهم حركتها أكثر تعقيدًا مما هو الحال في الكواكب الصلبة.
اكتشاف بدأ بالبقع الشمسية
يعود أول دليل علمي على دوران الشمس إلى عام 1612، عندما لاحظ العالم الإيطالي غاليليو غاليلي حركة البقع الشمسية عبر قرص الشمس واستنتج من ذلك أن هذه البقع ليست ثابتة، بل تتحرك نتيجة دوران الشمس حول نفسها.
«معدل كارينغتون» أول قياس علمي
في منتصف القرن التاسع عشر، أجرى عالم الفلك الإنجليزي ريتشارد كارينغتون قياسات دقيقة لحركة البقع الشمسية عند خط عرض معين، وخلص إلى أن الشمس تدور مرة واحدة كل 27.3 يوما تقريبا وفقًا للرصد من الأرض وأصبح هذا الرقم معروفًا لاحقًا باسم معدل دوران كارينغتون، ولا يزال مرجعًا مهمًا في دراسات الشمس.
دوران فلكي أم ظاهري؟
تزداد الصورة تعقيدًا بسبب حركة الأرض حول الشمس، إذ إن ما نرصده من دوران الشمس من على الأرض يُعرف بـالدوران الظاهري، وهو أطول بنحو يومين من الدوران الفلكي الحقيقي المقاس بالنسبة للنجوم البعيدة.
وتشير الدراسات الحديثة إلى أن الشمس، عند خط العرض الذي راقبه كارينغتون، تكمل دورة فلكية حقيقية في حوالي 25.4 يومًا، ما يوضح الفارق بين المنظور الأرضي والقياس الفلكي الدقيق.
دوران تفاضلي الشمس ليست جسما صلبا
لا تدور الشمس ككتلة واحدة، بل تُظهر ما يُعرف بـالدوران التفاضلي، حيث تختلف سرعة الدوران باختلاف خطوط العرض.
-عند خط الاستواء تدور الشمس خلال نحو 24.5 يومًا
-عند القطبين قد يستغرق الدوران حوالي 34 يومًا
ويرجع هذا التفاوت إلى الطبيعة الغازية للشمس، بعكس الأرض الصلبة التي تدور كوحدة متماسكة.
ماذا عن باطن الشمس؟
تكشف الدراسات أن المنطقة الإشعاعية في أعماق الشمس تدور بشكل أقرب إلى الكتلة الصلبة، بسرعة تقارب 26.6 يومًا، أما نواة الشمس، فلا تزال سرعتها الدقيقة موضع بحث ونقاش علمي، في ظل صعوبة الوصول إلى قياسات مباشرة لتلك المنطقة العميقة.
تقنيات حديثة تكشف أسرار الدوران
منذ سبعينيات القرن الماضي، أحدثت تقنيات حديثة مثل علم الزلازل الشمسية وقياسات انزياح دوبلر لضوء الشمس نقلة نوعية في دراسة دوران الشمس. وقد سمحت هذه الأدوات للعلماء برسم خريطة دقيقة لحركة الطبقات المختلفة، وكشفت عن فروق طفيفة ومعقدة بين الغلاف الشمسي والطبقات الداخلية.
لغز مستمر في قلب النجم
ورغم التقدم الكبير في فهم دوران الشمس، لا تزال بعض أسرارها، خاصة في أعماق النواة، بعيدة عن الحسم النهائي. ويؤكد العلماء أن دراسة دوران الشمس لا تساهم فقط في فهم نجمنا الأقرب، بل تساعد أيضًا في تفسير النشاط الشمسي وتأثيره المباشر على الأرض والطقس الفضائي.




