عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم د.علي عبدالحكيم الطحاوي: مصر أعادت رسم خارطة النفوذ مع تركيا - بوابة نيوز مصر
في عالم السياسة الدولية لا توجد عداوات دائمة ولا صداقات مطلقة ولكن توجد "مصالح قومية" تحكمها الجغرافيا وتحميها الحكمة ومن خلال اكتمال مشهد التقارب المصري التركي نجد أنفسنا أمام نموذج فريد من "دبلوماسية الصبر الاستراتيجي" التي أدارها الرئيس عبد الفتاح السيسي باقتدار محولاً التوتر إلى تعاون والاستقطاب إلى شراكة اقتصادية وأمنية غير مسبوقة .
وقد نتعلم من حكمة القيادة المصرية ثبات الموقف ومناورة القوة لأن لم تكن العودة المصرية التركية وليدة الصدفة ولكن كانت ثمرة لتمسك القاهرة بثوابت "الدولة الوطنية" ولقد أدار الرئيس السيسي هذا الملف بمبدأ "الواقعية الذكية" فلم ينجرف وراء الاستقطاب اللحظي وقد وضعت القيادة المصرية خطوطاً حمراء في للمنطقة واضحة (كما في ملف ليبيا) كانت هي حجر الزاوية الذي أجبر الجميع على مراجعة حساباتهم والاعتراف بمصر قوة إقليمية لا يمكن تجاوزه .
وقد استطاعت مصر فصل الملفات السياسية الشائكة عن التعاون الاقتصادي والأمني مما مهد الطريق لعودة السفراء ثم القمم الرئاسية وصولاً إلى التكامل الاستراتيجي الذي نشهده اليوم .
وأرى من أهداف مكاسب الجمهورية الجديدة في التقارب تحسين العلاقات الدولية مثل ما حدث مع تركيا لتحقيق عوائد مباشرة تخدم رؤية مصر 2030 .
ومن هذه الأهداف مع العلاقات التركية نجد الريادة المصرية لغاز المتوسط من خلال التنسيق مع أنقرة عززت مصر مكانتها كمركز إقليمي للطاقة مما خلق حالة من الاستقرار في حوض المتوسط تخدم خطوط الإمداد العالمية .
وأرى أيضًا من مكاسب التقارب الجيوسياسية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس فهي لم تعد مجرد ممر ملاحي ولكن أصبحت "نقطة ارتكاز" للصناعات التركية الطامحة للنفاذ إلى الأسواق الناشئة في إفريقيا التي تحولت بفضل الحوافز التي أقرتها الدولة إلى وجهة أولى للاستثمارات وإلى توطين التكنولوجيا وخلق آلاف فرص العمل لأبناء مصر .
وأيضًا الملف الليبي والإقليمي أدى التقارب بين الرئيس السيسي والرئيس أردوغان إلى تهدئة جبهات كانت مشتعلة مما سمح لمصر بالتركيز على التنمية الداخلية وحماية حدودها بمقاربات سياسية بدلاً من الصدام والخلافات التي تدمر أقتصاد الدول وتضعف قوتها الحقيقية لصالح أجندات خارجية .
وأرى الحكمة والعقلانية في إدارة العلاقات الدولية و التوازنات في إدارة المواقف تكمن في قدرته للحفاظ على "توازن القوى" لذلك نجح في الانفتاح على تركيا دون المساس بالعلاقات الاستراتيجية مع الحلفاء التقليديين في الخليج أو الشركاء في المتوسط (اليونان وقبرص) ويعتبر هذا النوع من "الدبلوماسية المتعددة الأطراف" هو ما جعل مصر اليوم وسيطاً مقبولاً وقوة إقليمية مهيمنة تمتلك مفاتيح التهدئة في غزة، السودان، وليبيا .
وفي النهاية أرى التقارب المصري التركي يبرز كحجر زاوية لاستقرار منطقة الشرق الأوسط حيث تجاوزت هذه الشراكة الأطر الثنائية لتصبح صمام أمان إقليمي يمتص التوترات والتحديات ويحولها إلى طاقة بناء وإلي مصالح أقتصادية و إلي تكامل استراتيجي يخدم قضايا المنطقة من شرق المتوسط إلى القرن الإفريقي .




