أمجد الوكيل: استقلال مرفق الكهرباء «ضرورة» لإصلاح القطاع.. والنموذج النووي شاهدًا - بوابة نيوز مصر

أمجد الوكيل: استقلال مرفق الكهرباء «ضرورة» لإصلاح القطاع.. والنموذج النووي شاهدًا - بوابة نيوز مصر
أمجد الوكيل: استقلال مرفق الكهرباء «ضرورة» لإصلاح القطاع.. والنموذج النووي شاهدًا - بوابة نيوز مصر

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم أمجد الوكيل: استقلال مرفق الكهرباء «ضرورة» لإصلاح القطاع.. والنموذج النووي شاهدًا - بوابة نيوز مصر

قال الدكتور أمجد الوكيل، عضو الجهاز التنفيذي للإشراف على مشروعات إنشاء المحطات النووية لتوليد الكهرباء ورئيس هيئة المحطات النووية السابق، إن استقلال جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك عن التبعية الإدارية المباشرة لوزارة الكهرباء لم يعد ترفًا إداريًا، بل ضرورة إصلاحية وهيكلية لا غنى عنها لضمان استدامة الطاقة وقيام سوق كهرباء تنافسي حقيقي. مؤكداً أن تطوير قطاع الكهرباء في العصر الحديث لم يعد مرهونًا بإضافة قدرات توليد جديدة أو تطوير شبكات متقدمة فحسب، بل أصبح مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بجودة الحوكمة المؤسسية، ووضوح الأدوار، ومدى استقلال الجهات المنظمة عن الأجهزة التنفيذية.

فصل «صناعة السياسة» عن «تنظيم السوق»

وتابع الوكيل في منشور له على صفحته على فيسبوك أنه في النظم الرشيدة عالميًا، هناك فصل واضح بين دورين لا ينبغي أن يتقاطعا: دور صانع السياسة، الذي تضطلع به الوزارة عبر وضع الاستراتيجيات القومية والأهداف العامة، ودور المنظِّم (Regulator)، الذي يراقب التطبيق ويضمن العدالة والشفافية وحماية المنافسة.

وأضاف: إن تبعية الجهة المنظمة إداريًا للوزير المسؤول عن نفس القطاع تخلق بطبيعتها تضاربًا بنيويًا في الأدوار؛ فكيف يمكن للمنظِّم أن يمارس دوره كـ«حَكَم» محايد بينما يتبع إداريًا لأحد «اللاعبين» الرئيسيين في السوق؟ هذا الوضع يُضعف قدرة الجهاز على إنفاذ قواعد المنافسة، ويقلل ثقة المستثمرين في حيادية واستقرار القرارات التنظيمية، كما يُربك مسار أي محاولة جادة لتحرير سوق الكهرباء أو إدخال آليات تداول الطاقة والنفاذ العادل للشبكة.

النموذج النووي المصري: تجربة وطنية ملهمة

وتابع الوكيل: لسنا بحاجة للذهاب بعيدًا للبحث عن نماذج دولية، فالتجربة المصرية في القطاع النووي تقدم مثالًا وطنيًا واضحًا على أهمية استقلال الجهة الرقابية.

ففي مراحل سابقة، كان مركز الأمان النووي جزءًا من هيئة الطاقة الذرية التابعة لوزارة الكهرباء، وهو ما كان يضع الرقابة والتنفيذ تحت مظلة واحدة. ومع انطلاق البرنامج النووي المصري، أدركت الدولة أن الالتزام بالمعايير الدولية ومتطلبات الشفافية يفرض فصلًا مؤسسيًا كاملًا، فتم إنشاء هيئة الرقابة النووية والإشعاعية كجهة مستقلة تتبع رئيس مجلس الوزراء ومنفصلة تمامًا عن الجهة المنفذة للمشروعات النووية.

وأضاف: هذا الفصل المؤسسي لم يكن إجراءً شكليًا، بل كان أحد أهم أسباب اكتساب البرنامج النووي المصري مصداقية واسعة لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وضمان تطبيق أعلى معايير الأمان والشفافية. والسؤال المنطقي هنا: إذا كان هذا النموذج قد نجح في أحد أكثر القطاعات حساسية وخطورة، فلماذا لا يُستفاد منه في تنظيم قطاع الكهرباء التقليدي والمتجدد؟

الاستقلال كضمانة للاستثمار وحماية الدولة

إن وجود جهة تنظيمية مستقلة يُعد الضمانة الأولى لجذب الاستثمارات طويلة الأجل، إذ يبحث المستثمر دائمًا عن القدرة على التنبؤ بالقرارات واللوائح بعيدًا عن التقلبات السياسية أو الضغوط قصيرة المدى. لكن الأهم من ذلك أن الاستقلال التنظيمي هو حماية للدولة قبل أن يكون انحيازًا للمستثمر.

ويتجلى ذلك في عدة أبعاد أساسية:

الحياد التنافسي: ضمان وقوف المنظِّم على مسافة واحدة من شركات الدولة والقطاع الخاص، بما يحقق عدالة السوق ويمنع التشوهات.

التسعير العادل: بناء تعريفة الكهرباء على أسس اقتصادية وفنية واضحة، تحمي الموازنة العامة وتضمن الاستدامة المالية لشركات القطاع.

حماية المستهلك: تمكين الجهاز من محاسبة مقدمي الخدمة بفاعلية، وضمان جودة الخدمة باعتبارها حقًا أصيلًا للمواطن.

إنجاح تحرير السوق: إذ لا يمكن الحديث عن سوق كهرباء محررة أو تداول طاقة أو نفاذ عادل للشبكة دون منظم مستقل وقوي.

وأضاف الوكيل في النهاية أن انتقال القيادة داخل جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك يجب أن يُنظر إليه كفرصة لإعادة فتح ملف الاستقلال المؤسسي على أسس موضوعية، وبمنهج إصلاحي يخدم الدولة قبل أي طرف آخر.

فبناء منظِّم قوي ومستقل لا يرتبط باسم رئيس، بل بإطار قانوني ومؤسسي يضمن استمرارية الدور، وحيادية القرار، وثقة المستثمر والمستهلك على السواء. ومع تقدير الجهود التي بُذلت خلال المرحلة السابقة، فإن المرحلة القادمة تتطلب شجاعة مؤسسية لاستكمال الإصلاح، مستلهمة من التجربة النووية المصرية التي أثبتت أن الفصل بين التنظيم والتنفيذ ليس ترفًا، بل شرطًا للنجاح والمصداقية.

فالإصلاح الحقيقي لا يبدأ من محطات التوليد، بل من المنظومة التشريعية والتنظيمية التي تحكم القطاع. وقد آن الأوان لأن يكون لدينا منظِّم كهرباء قوي ومستقل، يمثل حجر الزاوية في رؤية مصر لمستقبل طاقة مستدامة وعادلة، وقادرة على دعم التنمية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق خلال 5 أيام.. طريقة استرداد مقدم جدية حجز شقق سكن لكل المصريين 7 - بوابة نيوز مصر
التالى بيراميدز يحافظ على التقدم ونهضة بركان يبحث عن التعادل بعد 30 دقيقة - بوابة نيوز مصر