«قضايا شعر العامية المصرية» بمعرض الكتاب تناقش الحداثة والتجربة الشعبية - بوابة نيوز مصر

«قضايا شعر العامية المصرية» بمعرض الكتاب تناقش الحداثة والتجربة الشعبية - بوابة نيوز مصر
«قضايا شعر العامية المصرية» بمعرض الكتاب تناقش الحداثة والتجربة الشعبية - بوابة نيوز مصر

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم «قضايا شعر العامية المصرية» بمعرض الكتاب تناقش الحداثة والتجربة الشعبية - بوابة نيوز مصر

استضافت قاعة المؤتمرات بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، في نسخته السابعة والخمسين، اليوم، الجلسة الأولى من مؤتمر «قضايا شعر العامية المصرية».


وأدارت الجلسة سيدة فاروق، التي استهلت اللقاء بالترحيب بالحضور، وتوجيه الشكر إلى الهيئة المصرية العامة للكتاب وإدارة معرض القاهرة الدولي للكتاب على تنظيم هذا المؤتمر المعني بقضايا شعر العامية.


من جانبه، قال الناقد والشاعر محمد علي عزب إن قصيدة العامية ليست مجرد شكل لغوي مختلف، بل تُعد جزءًا أصيلًا من مسار الحداثة الشعرية العربية، التي بدأت ملامحها تتشكل منذ منتصف القرن العشرين، بوصفها وعيًا جماليًا ومعرفيًا يسعى إلى كسر القوالب التقليدية وإنتاج كتابة شعرية جديدة تُعبّر عن الإنسان وعصره.


وأضاف عزب أن الحداثة، في جوهرها، لم تكن وصفة مستوردة، وإنما تجربة جرى توطينها داخل الثقافة العربية، وصياغتها وفق وعيها وهويتها الخاصة، مشيرًا إلى أن قصيدة العامية مثّلت إحدى موجات هذه الحداثة، إلى جانب قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر، وأسهمت منذ نشأتها في كسر أفق توقع المتلقي.


وأشار إلى تجربة فؤاد حداد في ديوان «أحرار وراء القضبان» بوصفها نموذجًا مبكرًا لقصيدة عامية حديثة، اعتمدت السطر الشعري والصورة الكلية والرمز والإيحاء، بما أتاح للقارئ إعادة بناء المعنى وفق ثقافته وخبرته الجمالية، لا وفق دلالات جاهزة ومباشرة.


وعلى المستوى الموسيقي، أوضح عزب أن قصيدة العامية تمتلك خصوصية في أدائها، إذ لا تخضع للصرامة العروضية التقليدية، وإنما تتعامل مع الإيقاع بمرونة نابعة من الطبيعة الصوتية للعامية نفسها. وأضاف أن الشاعر العامي، مثل العازف، يمتلك حساسية موسيقية تُمكّنه من تحوير التفعيلات أو المزج بينها دون إحداث نشاز، كما يظهر في فنون المواليا والزجل، حيث تتعدد الإيقاعات بتعدد الحالات النفسية والتجارب الإنسانية.


وأكد عزب أن قصيدة العامية لم تنشأ على أنقاض الأشكال الشعبية السابقة، بل استفادت من رصيدها التصويري والموسيقي، وأضافت إليه وعيًا حداثيًا جديدًا، معتبرًا أنها ليست معادلًا بسيطًا لقصيدة التفعيلة بالفصحى، بل شكل شعري مستقل له شعرية خاصة، أسهمت في إثراء تاريخ الأدب العربي وفتح أفق جمالي جديد أمام التجربة الشعرية المعاصرة.


من ناحيته، قال الشاعر سعيد عبد المقصود إنه سعيد بالمشاركة في هذه الفعالية، معربًا عن تقديره للدكتور سيد ضيف الله، صاحب مبادرة تنظيم المؤتمر ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، مؤكدًا أن مثل هذه اللقاءات تفتح مساحات حقيقية للنقاش الجاد حول مستقبل شعر العامية المصرية.


وأشار عبد المقصود إلى أهمية تقديم ورقة بحثية حول العامية المصرية تتناول جذورها في التراث القديم، وتحولات النص العامي عبر الزمن، وعلاقة المتلقي بالقصيدة، وكيف تغيرت آليات التلقي بين جيل وآخر، لافتًا إلى أن القصيدة العامية لم تعد تُقرأ فقط، بل تُشاهَد وتُؤدَّى، وهو ما انعكس على طبيعة كتابتها وبنائها الفني.


وتوقف عند الفروق الواضحة بين الشعر قبل عام 2011 وبعده، موضحًا أن التحولات الاجتماعية والسياسية انعكست بشكل مباشر على الخطاب الشعري، سواء على مستوى اللغة أو الموضوعات أو درجة المباشرة، حيث اتجه بعض الشعراء إلى الاحتجاج والبوح، بينما لجأ آخرون إلى الرمز والاختزال.


وأضاف عبد المقصود أن الوسائط المتعددة «المالتي ميديا» لعبت دورًا مؤثرًا في تشكيل ذائقة شريحة من المتلقين، إذ انتقل شعر العامية من فضاء الديوان إلى مناطق قريبة من المسرح والأداء الحي، وبرزت معها ما وصفه بـ«شعرية الجوائز»، التي فرضت أحيانًا معايير محددة على الكتابة قد تُقيد حرية الشاعر أو تدفعه لمجاراة ذوق لجان التحكيم.


وفي السياق نفسه، أشار إلى أن الحديث عن صناعة الثقافة والعامية المصرية يُطرح في كثير من الأحيان بمنطق سلبي، يختزل المنتج الثقافي في كونه مادة استهلاكية هدفها إرضاء المتلقي، مؤكدًا أن هذا الطرح يتجاهل البعد الإبداعي والمعرفي للقصيدة العامية ودورها في تشكيل الوعي الجمعي.


واختتم عبد المقصود حديثه بالتأكيد على أن شعر العامية المصرية لا يقوم فقط على التلقي السريع، بل يمتلك قدرة حقيقية على التجدد ومساءلة الواقع، متى توفرت له بيئة نقدية منصفة وحوار ثقافي مفتوح يعيد الاعتبار لقيمته الفنية والإنسانية.
ومن جانبه، قال الشاعر سعيد شحاتة إنه في بداياته كان يكتب الشعر بالفصحى، وقدم عددًا من القصائد في هذا الإطار، مشيرًا إلى تجربة حاسمة في قريته بمحافظة كفر الشيخ، حين التقى بفلاح مثقف يُدعى قطب أبو زولاط، وكان نموذجًا ثقافيًا وشعريًا بارزًا في البيئة المحلية.


وأضاف شحاتة أن هذا الفلاح طلب منه قراءة إحدى قصائده، وبعد سماعها بالفصحى، سأله: «هل قلت هذه القصيدة لوالدتك؟»، ثم نصحه بكتابة قصيدة بالعامية يستطيع أن يفهمها والداه وأهل القرية والصيادون.


وأوضح أن الفلاح منحه أسبوعًا واحدًا لكتابة قصيدة بالعامية، وعندما أنجزها، أبدى فرحًا كبيرًا بها، معتبرًا أن هذه اللحظة شكّلت نقطة تحول في مسيرته الشعرية، وجعلته يقتنع بأن العامية وسيلة أكثر قدرة على التواصل مع الناس من مختلف الطبقات، لأنها لغة الحياة اليومية والتجارب الإنسانية المباشرة.


وأشار شحاتة إلى أنه لا توجد جائزة مخصصة لشعر العامية تدفع الشعراء إلى التنافس أو الصراع، مؤكدًا أن الأمر لا يتعلق بالجوائز، بل بالتعبير الصادق عن الذات والمجتمع. وأضاف: «الشاعر الكبير يلتزم بقصيدة واحدة وبنمط شعري محدد، ولا يغيره بدافع الشهرة أو التتويج».


وأوضح أن النقد الحقيقي لا ينبغي أن يوجَّه إلى الشاعر الذي يكتب بالعامية بدافع التعبير، بل إلى من يقتصرون على نوع واحد من الشعر بهدف السفر أو الحصول على فرص خارجية، دون منح أنفسهم فرصة التجريب أو التواصل الحقيقي مع جمهورهم المحلي.


وأشار كذلك إلى أن كتابة العامية تمنح الشاعر حرية أوسع في التعبير عن الواقع الاجتماعي والسياسي، وتمكنه من مزج الفرح بالحزن، والسخرية بالنقد، لتصبح كل قصيدة انعكاسًا صادقًا للبيئة التي يعيش فيها الشاعر، بعيدًا عن قيود الشكل التقليدي أو السعي إلى الجوائز.


واختتم شحاتة حديثه بالتأكيد على أن شعر العامية الحقيقي لا ينهض إلا بالصدق والانصهار مع المجتمع، معتبرًا أن كل قصيدة بالعامية تحمل روحًا مصرية أصيلة وتعكس ذاكرة شعب بأكمله.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الجمارك تفوز بجائزة التميز الحكومى - بوابة نيوز مصر
التالى توسيع خريطة الاستثمار التنموي.. تخصيص أراضٍ جديدة لمشروعات «مستقبل مصر» - بوابة نيوز مصر