عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم الوزن ليس المعيار الوحيد.. التوصل لأداة أيضية تغير مفاهيم أمراض السمنة - بوابة نيوز مصر
لم يعد المظهر الخارجي أو رقم الوزن على الميزان معيارًا مطمئنًا للصحة كما كان يُعتقد لسنوات طويلة، فخلف الأجسام التي تبدو طبيعية، قد تختبئ اضطرابات أيضية عميقة لا تقل خطورة عن تلك المرتبطة بالسمنة الظاهرة، هذا التحول في فهم السمنة أعاد طرح أسئلة جوهرية حول عدالة ودقة المؤشرات التقليدية التي يعتمد عليها الأطباء في تقييم المخاطر الصحية.
وفقًا لتقرير نشره موقع Medscape، كشف باحثون عن أداة تحليل حديثة تعتمد على قراءة البصمة الأيضية للجسم، قادرة على رصد مخاطر صحية مرتفعة، حتى لدى أشخاص يتمتعون بمؤشر كتلة جسم ضمن النطاق الطبيعي، وهو ما يفسر إصابة بعض الأفراد بأمراض القلب واضطرابات السكر رغم عدم معاناتهم من زيادة الوزن.
لماذا لم يعد مؤشر كتلة الجسم كافيًا؟
لطالما استُخدم مؤشر كتلة الجسم كأداة سريعة لتصنيف الأفراد من حيث النحافة أو السمنة، إلا أنه يعتمد فقط على العلاقة بين الطول والوزن، دون أن يعكس ما يحدث داخل الجسم. هذا القصور جعل شريحة كبيرة من الأشخاص خارج دائرة الاهتمام الطبي، رغم وجود اختلالات خفية في توزيع الدهون، أو التهابات مزمنة، أو مقاومة للأنسولين، وهي عوامل لا تظهر على الميزان.
تشير البيانات الحديثة إلى أن نسبة ملحوظة من المصابين باضطرابات السكر من النوع الثاني لا يُصنفون بدناء وفق هذا المؤشر، كما أن حالات كثيرة من أمراض القلب ظهرت لدى أشخاص لم يُنظر إليهم يومًا باعتبارهم عرضة للخطر.
ما المقصود بمؤشر الكتلة الأيضي؟
الأداة الجديدة، التي يُطلق عليها مؤشر الكتلة الأيضي، تعتمد على تحليل مجموعة واسعة من نواتج التمثيل الغذائي في الدم. هذه النواتج تعكس تفاعلًا معقدًا بين النظام الغذائي، ونشاط الجسم، ووظائف الأعضاء، وتوزيع الدهون، وحالة الالتهاب الداخلي.
ما يميز هذا النهج أنه لا يكتفي بقياس كمية الدهون، بل يهتم بجودتها ومكان تراكمها، خاصة الدهون الحشوية المرتبطة مباشرة بمخاطر القلب واضطرابات السكر ووظائف الكبد.
دهون غير مرئية… وخطر حقيقي
أظهرت التحليلات أن بعض الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي يحملون نمطًا أيضيًا مشابهًا لمن يعانون من السمنة، من حيث ارتفاع الالتهاب، وضعف استجابة الخلايا للأنسولين، وزيادة الدهون حول الأعضاء الحيوية. هؤلاء الأفراد قد يبدون أصحاء ظاهريًا، لكن أجسامهم تعمل تحت ضغط أيضي مستمر.
كما رُصد ارتباط واضح بين هذا النمط الأيضي وبين تغيرات في تنوع البكتيريا النافعة داخل الأمعاء، وهو عامل بات يُنظر إليه اليوم كأحد مفاتيح الصحة الأيضية طويلة المدى.
هل الوراثة هي المتهم الأساسي؟
على عكس المتوقع، لم يرتبط المؤشر الأيضي الجديد بشكل مباشر بعوامل الخطورة الوراثية المعروفة. هذا يشير إلى أن نمط الحياة، بما يشمله من نوعية الطعام، ومستوى الحركة، وساعات الجلوس، يلعب دورًا أكثر تأثيرًا من الجينات وحدها في تشكيل هذا الخلل الصامت.
هذه النتيجة تعيد التأكيد على أن الوقاية ليست حكرًا على أصحاب الوزن الزائد، بل ضرورة لكل من يهمل الإشارات المبكرة التي يرسلها الجسم.
ماذا يعني ذلك للممارسة الطبية؟
رغم أن هذه الأداة لا تزال في نطاق البحث، فإنها تفتح الباب أمام مفهوم أكثر عدلًا ودقة في تقييم الصحة. فبدلًا من الاعتماد على الوزن وحده، يصبح بالإمكان تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات مبكرًا، وتوجيه تدخلات وقائية مخصصة قبل تطور المرض.
الخبراء يشددون في الوقت نفسه على أن هذه المؤشرات لا تلغي دور التقييم الطبي الشامل، بل تكمله، خاصة لدى من لديهم تاريخ عائلي لأمراض القلب أو اضطرابات السكر، أو يعانون من ارتفاعات طفيفة في الدهون أو مؤشرات الالتهاب.
نحو فهم أعمق للسمنة
السمنة، وفق هذا المنظور الحديث، لم تعد مجرد زيادة في الكيلوجرامات، بل حالة أيضية معقدة قد توجد دون أن تُرى. وهذا يفرض إعادة النظر في الخطاب الصحي السائد، وتوسيع دائرة الفحص والمتابعة لتشمل من يُصنفون ظاهريًا ضمن “الطبيعي”.




