عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم هوس الحفاظ على الصحة.. قصة رجل تعافى من متلازمة طول العمر - بوابة نيوز مصر
يعد اتباع نمط حياة صحى، سواء بتناول الطعام الصحى أو ممارسة النشاط البدنى، أمرا ايجابيا ومطلوبا للحفاظ على الصحة العامة، لكن الإفراط في ذلك الأمر لدرجة مبالغ فيها تصل إلى حد الهوس، قد يعد علامة على الإصابة بـ"متلازمة طول العمر".
ووفقا لصحيفة "الجارديان"، يصف ذلك المصطلح، التشخيص غير الرسمي للهوس القهري الناجم عن المبالغة في الحفاظ على الصحة، والذى يرجع إلى القلق حول إمكانية العيش لأطول فترة ممكنة، مما قد يكون له تكلفة عاطفية باهظة.
الافراط في الاهتمام بالصحة مقابل الضغط النفسى
استعرضت الصحيفة تجارب عدد من الأشخاص المصابين بذلك الهوس، من بينهم جيسون وود، البالغ من العمر 40 عاما، والذى كان يراقب بدقة ما يأكله، أحيانًا طعامًا عضويًا فقط، ويحسب السعرات الحرارية بدقة متناهية، ونظامه الرياضي، مرتين يوميًا، سبعة أيام في الأسبوع، ويتتبع كل وظيفة من وظائف جسمه، من معدل ضربات القلب إلى ضغط الدم، ونسبة الدهون في الجسم، بجانب جدول محدد للنوم، حتى أنه كان يراقب مستويات الجلوكوز في دمه بشكل متكرر طوال اليوم، قائلا: "كنت أعيش وفقًا لتلك الأرقام".
وأضاف جيسون أنه كان يزور عيادات الصحة مرتين أو ثلاث مرات شهريًا لتلقي محاليل الفيتامينات عبر الوريد، بالإضافة إلى جلسات الأكسجين عبر أنبوب أنفي، بتكلفة تتراوح بين 250 و300 دولار للجلسة الواحدة، مقابل فوائد صحية يصعب عليه تحديدها، كما كان يطلب إجراء العديد من تحاليل الدم كل ستة أشهر، لفحص ما بين 15 و20 مؤشرًا حيويًا، من التستوستيرون إلى الكرياتينين إلى الدهون، ويُقدّر أنه أنفق حوالي 10,000 دولار إجمالًا.
وأوضح جيسون أنه وصل لمرحلة الانهيار التام، عندما وصل الخبز مع الحمص بدلًا من الخضراوات النيئة التي طلبها مسبقًا في مطعم بحث عنه بدقة، كما يفعل دائمًا، قائلًا: "في تلك اللحظة، انهرت تمامًا. وصلت إلى الحضيض، غضبت وبدأت أبكي وأرتجف، شعرت أنني لا أستطيع التحمل أكثر، وكأنني سُحقت تحت وطأة كل هذا الضغط الذي وضعته على نفسي".
وأضاف أن هدفه الأسمى هو إطالة عمره، لكنه تساءل كيف يمكن أن يكون ذلك أمرًا سيئًا، موضحا ما أدركه عند طلبه الدعم النفسي بعد انهياره العصبي هو مدى خوفه العميق من الموت، وهو الخوف الذى تفاقم بسبب فقدانه المبكر لوالديه بسبب السرطان، لذلك أصبح أسلوب حياته يدور حول السيطرة على ما لا يمكن السيطرة عليه، مشيرا إلى أنه يعتقد الآن أنه كان يعاني من متلازمة هوس طول العمر.
ليست حالة فردية بل هوس متزايد
ووفقا للطبيب النفسى يان جيربر، الرئيس التنفيذي لإحد العيادات السويسرية لإعادة التأهيل النفسي، توجد زيادة ملحوظة في عدد المرضى الذين يعانون من عادات مشابهة لتلك التي وصفها جيسون، موضحا أن هذا السلوك يرتبط ارتباطًا وثيقًا باضطراب الأكل المعروف باسم "أورثوركسيا"، وهو هوس بالأكل "الصحيح" وممارسة الرياضة.
ووفقا لجيربر، فإن الخوف الوجودي من الموت ليس بالأمر الجديد، وكذلك الادعاءات بالتغلب على الفناء بإكسيرات أو كؤوس مقدسة بالحضارات القديمة، إلا أن إطالة العمر لم تعد طموحًا يعتمد فقط على اتباع نظام غذائي صارم وممارسة الرياضة بانتظام، ففي الوقت الحاضر، تتزايد أيضًا قائمة العلاجات الحيوية التي يُزعم أنها تُحسّن الصحة، والتي تُقدّم في ما يُسمى بـ"عيادات إطالة العمر"، وبدلًا من أن تقتصر هذه العيادات على هوليوود والأثرياء، بدأت تنتشر بين عامة الناس من ذوي الدخل المرتفع.
كما بدأت أبحاث رائدة ممولة من وادي السيليكون في التسعينيات وأوائل الألفية الجديدة، تطرح مزاعم حول إمكانية إطالة العمر وعكس آثار الشيخوخة باستخدام التلاعب الجيني ونقل الدم، واليوم انتشرت فكرة إمكانية تعديل البيولوجيا لإبطاء الشيخوخة انتشارًا واسعًا، ليس فقط في مختبرات الأبحاث والشركات الناشئة، بل أيضًا في قطاعات التغذية والعناية بالبشرة الأكثر شيوعًا، و في عام 2023، قُدّر حجم السوق العالمي للطب التكميلي والبديل لمكافحة الشيخوخة وإطالة العمر بنحو 63.6 مليار دولار، ومن المتوقع أن يصل إلى 247.9 مليار دولار بحلول عام 2030.
لا شك أن حلول مكافحة الشيخوخة تُغري المشاهير، فقد حاول الممثل العاملى أورلاندو بلوم تنقية دمه من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة ، ويُقال إن النجمة العالمية جينيفر أنيستون تُؤمن بفعالية حقن الببتيدات لتجديد البشرة .
أسباب الإصابة بالمتلازمة والعلاج منها
ترى لينا موكيرجي، كبيرة المعالجين النفسيين المعتمدين لدى الجمعية البريطانية للاستشارة والعلاج النفسي، أن 75% من مرضاها يُظهرون أعراض متلازمة هوس طول العمر، ورغم أنهم قد لا يخضعون للعلاج بالتبريد أو حقن الببتيدات، لكن قلقهم بشأن طول العمر، والذي غالبًا ما ينبع من مخاوف الموت، قد ازداد بشكل ملحوظ منذ جائحة كورونا، والذى وصفتها بـ"التحول الجذرى" بشأن تلك الأفكار، وقد ترافق هذا الهوس مع زيادة في "اليقظة المفرطة" و"النشاط المفرط"، وكلها مظاهر لشعورهم بفقدان السيطرة على حياتهم، على حد قولها.
بشكل عام تقول موكيرجي، إن الأشخاص الذين تظهر عليهم هذه الأعراض هم أشخاص مهنيون، حاصلون على تعليم جامعي، تتراوح أعمارهم بين الثلاثين والخمسين عامًا، والذين "فقدوا الثقة في حكمهم الخاص" ويعتمدون على الأجهزة، كما أنها أنها غالباً ما تلاحظ بوس أن تجارب الطفولة هي المحرك الرئيسي لهذا النوع من السلوك.
كما لاحظت وجود ما يُسمى بـ"متلازمة البطل الخارق" لدى العملاء الذين يحاولون التغلب على فقدان أو مرض، قائلة: "بمجرد أن يدركوا أن الدافع وراء ذلك نابع من شعور عميق بانعدام الأمان، يبدأ شيء ما بالتغير"، حيث يصبحون أقل حرصًا على صحتهم، ويمكنهم البدء في عيش حياة طبيعية مرة أخرى.
أكد الخبراء أن العلاج من تلك المتلازمة يحدث بتعلم المرضى كيفية استعادة التناغم مع أجسادهم بشكلٍ غريزي، بدلاً من الاعتماد على البيانات، وذلك من خلال أنشطة تشمل اليوغا وتمارين التنفس والرياضة، ولكن من أجل المتعة وليس من أجل الإفراط في الحفاظ على الصحة، كما أن العلاج بالكلام حول تقبُّل الموت غالباً ما يساعد المرضى على فهم قضايا أعمق، التعافى من تلك الأفكار.




