عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم الدولار لم يعد يتحرك وفق بيانات الوظائف الأميركية: تحول في العلاقة التاريخية - بوابة نيوز مصر
02:56 م - الأحد 22 فبراير 2026
0
تشير التطورات الأخيرة في الأسواق المالية إلى حدوث تحول جوهري في العلاقة بين الدولار الأميركي وبيانات سوق العمل، وهي علاقة استمرت لأكثر من عقد وكانت تُعد أحد المؤشرات الأساسية لتحركات العملة الأميركية.

ووفق تقرير نشرته Bloomberg، فإن الدولار لم يعد يستجيب إيجابيًا لصدور بيانات وظائف قوية كما كان في السابق، ما يعكس تغيرًا في نظرة المستثمرين للسياسة النقدية الأميركية وآفاق الاقتصاد.
نهاية نمط استمر عقدًا كاملاً
يرى Robin Brooks، الاستراتيجي السابق في Goldman Sachs والزميل الحالي في Brookings Institution، أن الاتجاه التاريخي الذي كان يدفع الدولار للارتفاع عند صدور بيانات وظائف قوية يقترب من نهايته.
فعلى مدى سنوات، كان تحسن بيانات سوق العمل يُترجم تلقائيًا إلى توقعات بتشديد السياسة النقدية من جانب Federal Reserve، ما يعزز جاذبية الأصول الأميركية ويدعم الدولار. غير أن هذه العلاقة بدأت تتغير.
لماذا تتغير العلاقة؟
بحسب بروكس، تتوقع الأسواق حاليًا أن يتجه الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة، حتى في ظل استمرار قوة الاقتصاد الأميركي.
وفي حال تبنى الفيدرالي سياسات تحدّ من ارتفاع العوائد الاسمية طويلة الأجل، فإن صدور بيانات وظائف قوية قد يؤدي فعليًا إلى تراجع العوائد الحقيقية، ما يقلص جاذبية الأصول المقومة بالدولار ويضغط على العملة.
مثال عملي: تقرير يناير
عند صدور تقرير الوظائف لشهر يناير، الذي جاء أقوى من التوقعات بزيادة 130 ألف وظيفة وتراجع معدل البطالة إلى 4.3%، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين بنحو 10 نقاط أساس.
ومع ذلك، تراجع مؤشر بلومبرغ لقياس الدولار، مسجلًا أربع جلسات متتالية من الخسائر، في سلوك معاكس للنمط التقليدي.
كما أظهر تحليل لبيانات «بلومبرغ» أن الارتباط بين مؤشر الدولار وأداء سوق العمل مقارنة بالتوقعات هو الأكثر سلبية منذ أكثر من ست سنوات.
تأثير الضغوط السياسية
أشار بروكس إلى أن الأسواق تأخذ في الاعتبار الضغوط السياسية على الاحتياطي الفيدرالي، خصوصًا في ظل دعوات متكررة من الرئيس الأميركي السابق Donald Trump لخفض أسعار الفائدة.
ويرى أن حالة عدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية، لا سيما في ملف التجارة، أسهمت في تقليص الثقة في الدولار وزادت من حذر المستثمرين تجاه الأصول الأميركية.
الدولار مقوّم بأعلى من قيمته
إلى جانب تغير العلاقة مع سوق العمل، يشير عدد من المستثمرين والاستراتيجيين إلى أن الدولار لا يزال مقومًا بأعلى من قيمته العادلة وفق عدة مؤشرات تقييم، ما يفتح المجال أمام تصحيح محتمل في السنوات المقبلة.
وقد دفع ذلك بروكس إلى تعديل توقعاته لترجيح ضعف الدولار خلال عام 2026، رغم توقعاته باستمرار النمو الاقتصادي الأميركي بمستويات مرتفعة خلال العام الحالي.
حقبة جديدة للأسواق
يخلص التحليل إلى أن الأسواق قد تكون بصدد دخول مرحلة جديدة، لم يعد فيها تحسن البيانات الاقتصادية الأميركية كافيًا لدعم الدولار تلقائيًا، بل باتت التوقعات المرتبطة بالسياسة النقدية والضغوط السياسية تلعب دورًا أكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه العملة.
وفي حال استمر هذا التحول، فقد يشهد المستثمرون نمطًا مغايرًا لما اعتادوا عليه خلال العقد الماضي، حيث تصبح البيانات الاقتصادية القوية عامل ضغط على الدولار بدلًا من أن تكون مصدر دعم له.




