عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم قفزة جديدة للذهب عالمياً.. هل تبدأ موجة صعود أكبر؟ - بوابة نيوز مصر
في ظل تقلبات الأسواق العالمية واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي، عاد الذهب ليبرز مرة أخرى كبوصلة استثمارية آمنة للمستثمرين حول العالم. فقد شهدت أسعار الذهب خلال الفترة الأخيرة قفزة جديدة، مما أثار تساؤلات كبيرة حول إمكانية انطلاق موجة صعود أكبر قد تغير مسار الأسواق المالية وتؤثر على خيارات المستثمرين وصناديق الثروة في العديد من الدول.
ويرى الخبراء أن تحركات الذهب غالبًا ما تكون مرآة للتقلبات الاقتصادية، سواء على صعيد التضخم، أو السياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى، أو الأحداث العالمية المفاجئة التي تزيد من رهبة المستثمرين من المخاطر. ومع هذه القفزة الأخيرة، يتطلع السوق إلى قراءة دقيقة للعوامل المحركة للذهب، لتحديد ما إذا كانت هذه مجرد تقلبات عابرة أم بداية مرحلة جديدة من الصعود المستدام.
سجلت أسعار الذهب قفزة تاريخية جديدة في مطلع شهر مارس 2026، حيث ارتفع السعر العالمي للأوقية بنسبة تتجاوز 2% خلال تعاملات يوم الأربعاء 4 مارس.
أسباب القفزة العالمية الحالية:
التوترات الجيوسياسية: تصاعد الصراع العسكري بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيراته على حركة الملاحة العالمية، خاصة بعد أنباء عن تقييد المرور في مضيق هرمز.
عالميًا، يحاول الذهب الحفاظ على مكاسبه الطفيفة خلال جلسة التداول الأوروبية، ويستمر قلق المستثمرين بشأن تطورات الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره على الاقتصاد العالمي في دعم الطلب على المعدن الأصفر كملاذ آمن.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرّح بأن العملية العسكرية الأمريكية في إيران قد تمتد من أربعة إلى خمسة أسابيع، مع استمرار الضربات طالما اقتضت الحاجة، وهو ما ضغط على معنويات المستثمرين وأضعف أداء أسواق الأسهم، بما عزز الإقبال على الذهب.
أزمة طاقة محتملة تدعم الذهب
في المقابل، أدى إغلاق مضيق هرمز – أحد أهم ممرات الطاقة عالميًا – إلى قفزة في أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ يونيو 2025، خاصة بعد استهداف إيران بنية تحتية حيوية لإنتاج الطاقة وتحذيرها من وقف تدفقات النفط من المنطقة.
هذه التطورات عززت المخاوف من اندلاع أزمة طاقة جديدة قد تؤدي إلى تسارع التضخم، ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى إبطاء أو إعادة النظر في مسار خفض أسعار الفائدة. وتُبقي هذه التوقعات الدولار الأمريكي مستقرًا دون أعلى مستوياته هذا العام، وهو ما يحد من اندفاعة الذهب الصعودية.
وينتظر المستثمرون صدور بيانات أمريكية مهمة، أبرزها تقرير التوظيف بالقطاع الخاص الصادر عن ADP، ومؤشر مديري المشتريات للخدمات الصادر عن معهد إدارة التوريد (ISM)، إلا أن تركيز الأسواق يظل منصبًا على تطورات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
قفزة تاريخية فوق 5400 دولار
وكان الذهب قد سجل قفزة قياسية يوم الاثنين 2 مارس 2026، متجاوزًا مستوى 5400 دولار للأوقية، ليبلغ ذروة يومية عند 5419.32 دولار، مدفوعًا بتصاعد التوترات عقب إغلاق مضيق هرمز بعد عملية “ملحمة الغضب”.
وجاء هذا الارتفاع نتيجة تسارع الطلب على الملاذات الآمنة، إلى جانب تكثيف البنوك المركزية في الصين والهند وتركيا مشترياتها من الذهب خلال فترة التقلبات. إلا أن المعدن تعرض لضغوط جني أرباح في اليوم التالي، ليتراجع نحو 5180 دولارًا بعد أربعة أيام متتالية من المكاسب، مع بقائه شديد الحساسية للتطورات الجيوسياسية.
اضطرابات الشرق الأوسط تعيد الدولار إلى الصدارة
في سياق متصل، أشار تحليل نشرته رويترز إلى أن الذهب أخفق في أداء دوره التقليدي كملاذ آمن خلال موجة التصعيد الأخيرة، إذ تراجع بنسبة 4% في إحدى الجلسات، بينما هبطت الفضة بنحو 10% في ذروة التقلبات.
في المقابل، صعد مؤشر الدولار رغم تراجع الأسهم والسندات الأمريكية، في إشارة إلى عودة “علاوة التحوط” للعملة الأمريكية، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط المسعّر بالدولار وزيادة الطلب العالمي على السيولة.
كما ساهم تحذير البنك الوطني السويسري بشأن إمكانية التدخل لبيع الفرنك في تقليص جاذبية بعض الملاذات التقليدية، ما انعكس سلبًا على الذهب.
إعادة تقييم رهانات “أفول الدولار”
رغم أن الذهب كان من بين أفضل الأصول أداءً في 2026 قبل التصعيد الأخير، فإن عودة الدولار بقوة في لحظة توتر جيوسياسي حاد أعادت فتح النقاش حول مستقبل هيمنته النقدية.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن كثيرًا من المحافظ الاستثمارية فضّلت رفع مستويات السيولة وجني الأرباح من الأصول التي سجلت مكاسب قياسية، في ظل ارتفاع حاد بالتقلبات ومخاطر صدمة طاقة عالمية.
وبينما قد يعاود الذهب الصعود مدفوعًا بعوامل هيكلية طويلة الأجل، فإن تحركات هذا الأسبوع أكدت أن خريطة الملاذات الآمنة ليست ثابتة، وأن الدولار لا يزال يحتفظ بمكانته كخيار أول عند اشتداد الأزمات.




