عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم أمشير أبو الزعابيب.. حكايات أمثال شعبية خلّدت تقلبات ملك الرياح - بوابة نيوز مصر
مع انتصاف فصل الشتاء، يستعد المصريون لاستقبال أمشير، سادس شهور التقويم القبطي وأكثرها إثارة للجدل في الموروث الشعبي، حيث يبدأ الشهر في الثامن من فبراير، ممتداً بـزعابيبه الشهيرة حتى التاسع من مارس، ليرسم خلال هذه الأيام الثلاثين لوحة من التقلبات الجوية التي صاغها الوجدان المصري في صورة أمثال وبطولات شعبية تتحدى النسيان.
زعابيب وصقيع
ارتبط اسم أمشير بلقب أبو الزعابيب، إشارة إلى العواصف الترابية والرياح القوية التي تبدأ في الهبوب مع انطلاقته في الأسبوع الثاني من فبراير ومن وحي هذه الرياح، انطلق المثل الأشهر "أمشير يقول للزرع سير.. بلا عجز وتأخير"، حيث آمن الفلاح القديم أن هذه الرياح هي المحرك الأساسي لنمو النباتات ودفع الحياة في عروق الزرع بعد ركود الشتاء.
ولم تخل الأمثال من طابع المنافسة بين الشهور، إذ يقول المثل أمشير ياخد من طوبة ويزيد، في إشارة إلى أن برودة هذا الشهر قد تفوق أحياناً صقيع طوبة الذي يسبقه.
الدفء الخادع وقصة العجوز
تنتقل الأمثال لوصف التناقض الحاد في طقس الشهر الذي يبدأ بصخب وينتهي بتمهيد لفصل الربيع، فيقال عنه أمشير أبو الطبل الكبير، كناية عن قوة الرياح التى لا تهدأ.
كما يبرز المثل الشعبي الساخر أمشير يخلي العجوزة تقيد الحصير، للدلالة على موجات البرد المباغتة التي قد تضطر الناس قديماً لحرق أثاثهم البسيط بحثاً عن الدفء.
ومع اقتراب نهايته في مطلع مارس، لخص المصريون اعتدال أجوائه بقولهم "أمشير تساوي الطويل مع القصير"، في إشارة رمزية لتساوي الليل والنهار وبدء انكسار حدة الشتاء.
موروث حي يتحدى التكنولوجيا
رغم أن العلم الحديث يحدد مواعيد هذا الشهر بدقة تبدأ من 8 فبراير وحتى 9 مارس، إلا أن القيمة الحقيقية لأمشير تظل في كونه "خلاصة تجربة إنسانية تربط بين الطبيعة ودورة الحياة الزراعية.
ورغم تطور أدوات الأرصاد، لا يزال المصريون يستحضرون هذه الأمثال مع كل هبة ريح، مما يضمن بقاء أمشير حياً في الذاكرة الجمعية كبطل للتحولات الكبرى، وبشير للخير والنماء رغم قسوة عواصفه.




