عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم نائب رئيس الأكاديمية الوطنية للتدريب: العلاقة الوثيقة بالله تمنح الإنسان القوة - بوابة نيوز مصر
فى إطار الفعاليات الفكرية والثقافية التي تنظمها دار الإفتاء المصرية ضمن مشاركتها في معرض القاهرة الدولي للكتاب، نظم جناح دار الإفتاء بالمعرض ندوة تحت عنوان: "صناعة الذات وبناء الشخصية"، استضافت الدكتور طاهر نصر، نائب رئيس الأكاديمية الوطنية للتدريب متحدثًا رئيسًا؛ حيث قدم رؤية شاملة حول كيفية بناء الإنسان المصري بوصفه ركيزة أساسية للتنمية المستدامة.
وحضر الندوة الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، وعدد من الباحثين والطلاب، كما شهدت الندوة حضورًا مكثفًا من الشباب ورواد جناح دار الإفتاء المصرية بالمعرض.
لقاء القلوب ليس مصادفة عابرة
وفي مستهل الندوة، أكد الدكتور طاهر نصر، أن لقاء القلوب ليس مصادفة عابرة بل ترتيب من عند الله تعالى، وأن الاعتزاز بالارتباط بالإسلام ضرورة حتمية في ظل ما يتعرض له المجتمع من تحديات ومواجهات، محذرًا من السكوت عن الحق لأن ذلك يساهم في انتشار الشر ويضعف القدرة على التغيير الإيجابي.
الإيمان بالذات والعمل الجاد مفتاح لتجاوز الصعاب وتحقيق النجاح الحقيقي
وأشار نصر إلى أن صناعة الذات تمر بعدة مراحل أساسية؛ حيث تبدأ بالاعتراف بأن الكنز الحقيقي موجود داخل الإنسان وليس في الظروف المحيطة، وأن مواجهة الصعوبات تتطلب العمل الدؤوب وترك كل الأفكار التي تستهلك الطاقة الداخلية، مثل الأصوات التي تقلل من قيمة الإنسان أو تزرع شعورًا بالضعف.
ولفت إلى أن العلاقة بين الإنسان وربه هي الركيزة الأساسية في بناء الشخصية، مشددًا على ضرورة طرد كل الأفكار التي توحي بأن الله تعالى لا يحب الإنسان أو يهمله، مؤكدًا أنه سبحانه مطّلع على آلام الإنسان وأحلامه وأوجاعه، وأن السعي لمرضاة الله وترك الحرام يفتح أبواب العوض ويهدم جدران اليأس ويعزز الصدق في التعامل مع الحياة.
واستشهد الدكتور طاهر بنماذج قرآنية، مشيرًا إلى أن الأشخاص الذين يواجهون الصعوبات بإيمان وصبر يحققون العطاء والسعادة رغم الظروف الصعبة، واستدل بسيدنا إبراهيم عليه السلام الذي دعا قومه ولم يستجيبوا له لكنه لم يصبه اليأس ونجاه الله من النار، وبسيدنا موسى الذي قال: "إن معي ربي سيهدين" حين خشي أصحابه الغرق، موضحًا أن اليقين بالله هو ما يغرس الأمل ويمنع القنوط، ودعا الشباب الحاضرين إلى المحادثة المباشرة مع الله تعالى والدعاء وإزالة الحواجز النفسية في العلاقة معه، وعدم التوكل على البشر، لأن الله وحده هو السند الحقيقي الذي يذلل كل الصعاب.
وحول ارتباط النجاح بالذكاء أو العبقرية، رأى الدكتور طاهر نصر أن النجاح لا يرتبط بالذكاء وحده بل بحصيلة الأعمال والسعي المستمر، مؤكدًا أن بر الوالدين يمثل أحد أهم مفاتيح النجاح في الحياة الدنيا والآخرة، وأن رضاهما يفتح أبواب البركات ويخفف الأزمات، داعيًا إلى إعادة التواصل معهما وجبر الخواطر عند التقصير، مشددًا على أن احترام الوالدين وتقديرهما هو أولى خطوات البناء الشخصي، مضيفاً مقولته الشهيرة: "أهلك ثم أهلك ثم أهلك.. ثم العالم بعد ذلك"؛ لتوضيح الأولوية الحقيقية في حياة الإنسان.
كما استعرض مرحلة تطوير الذات وتغيير المعتقدات، مؤكدًا أن الشخص الناجح هو من يمتلك أفكارًا ومعتقدات إيجابية، ويؤمن بالنجاح وبالحافز الداخلي الذي يدفعه للتقدم، وأن استمرار المحاولة رغم العقبات هو نجاح في حد ذاته، كما أكد أن تأخر النتائج لا يعني ضياع الجهد، بل إن الله يجبر خاطر العاملين المجتهدين، داعياً إلى تحديد أهداف واضحة وتجاهل كل ما يثبط العزيمة من كلمات أو سلوكيات سلبية من الآخرين.
وأخيرًا، تطرق الدكتور طاهر إلى ضرورة تقدير الإنسان لظروفه وأزماته، مؤكدًا أن الأزمات قد تكون إعدادًا إلهيًّا لمراحل لاحقة من النجاح والتقدم، محذرًا من الدعوات المنتقصة من قدر الوطن وقيمته في ظل وجود شعوب لا تتمتع بالأمن والأمان، وأن الإيمان بالأمن والطمأنينة يعزز الثقة، مؤكدًا أن الظروف الصعبة قد تُهيئ الإنسان لمستقبل لم يكن يتوقعه ويصبح أكثر قوة وإدراكًا لقيمة الحياة وتمنحه القدرة على مواجهة التحديات.
وتأتي مشاركة دار الإفتاء المصرية بجناح خاص بمعرض الكتاب؛ تأكيدًا لدورها المؤسسي في الاسهام في بناء الوعي الرشيد وترسيخ القيم الدينية والفكرية القادرة على التعامل الواعي مع التحديات المعاصرة من خلال تقديم خطاب علمي منضبط ومحتوى معرفي يوازن بين الثوابت الدينية ومتغيرات الواقع ويستهدف مختلف الفئات العمرية بما يعزز قدرتهم على الفهم والتمييز ويسهم في حماية الوعي المجتمعي من التضليل والتشويه.




