عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم سقوط مبادئ «عدم الانحياز».. رئيس وزراء الهند يختار خندق الاحتلال بـ 10 مليارات دولار - بوابة نيوز مصر
تثير التحركات الأخيرة التي قادها رئيس وزراء الهند في تل أبيب حالة من الترقب والحذر الشديد في العواصم العربية والإسلامية التي تنظر لهذه الشراكة بعين الريبة. فالعلاقة المتنامية بين نيودلهي والاحتلال الإسرائيلي لم تعد تقتصر على الجوانب الدبلوماسية الشكلية، بل تحولت إلى حلف استراتيجي يهدد بتغيير قواعد اللعبة في منطقة الشرق الأوسط وآسيا.
ويرى مراقبون أن رئيس وزراء الهند يسعى لتعزيز قدراته العسكرية عبر تقنيات تم اختبارها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وحسب تقرير لـ "الشرق الأوسط"، فإن الاحتفاء الإسرائيلي المبالغ فيه بزيارة رئيس وزراء الهند يعكس رغبة تل أبيب في كسر طوق العزلة الدولية التي فرضتها الجرائم المرتكبة في قطاع غزة. وقد وصفت القوى السياسية العربية هذه الحفاوة بأنها محاولة لتجميل وجه الاحتلال عبر بوابة ديمقراطية كبرى مثل الهند التي كانت تاريخياً من أبرز داعمي الحقوق الفلسطينية. ويمثل هذا التحول الجذري في السياسة الهندية صدمة للمحيط الإسلامي الذي كان يعول على مواقف نيودلهي المتوازنة.
بلغت قيمة الاتفاقيات التي وقعها رئيس وزراء الهند نحو عشرة مليارات دولار، وهي مبالغ ستصب مباشرة في تمويل المجمع الصناعي العسكري الإسرائيلي وتطوير تقنياته الهجومية والدفاعية. وتخشى الدول العربية أن يؤدي هذا التدفق المالي الضخم إلى تعزيز الغطرسة العسكرية الإسرائيلية وإطالة أمد الصراعات في المنطقة عبر تزويد الاحتلال بموارد اقتصادية مستدامة. واعتبرت الهيئات الشعبية الإسلامية أن هذه الاتفاقيات تمثل طعنة في خاصرة التضامن الآفرو-آسيوي الذي تشكل عبر عقود طويلة من الكفاح المشترك.
أكد رئيس وزراء الهند أن بلاده تقترب من إبرام اتفاقية تجارة حرة شاملة، مما يفتح الأسواق الهندية الضخمة أمام المنتجات والشركات الإسرائيلية بشكل غير مسبوق في التاريخ. وتنظر الدوائر الاقتصادية العربية لهذا التطور باعتباره تهديداً للمصالح التجارية البينية، حيث تسعى إسرائيل للالتفاف على المقاطعة الشعبية عبر بوابات دولية بديلة. ويشكل هذا التغلغل الاقتصادي وسيلة لشرعنة وجود الاحتلال في الهياكل الاقتصادية العالمية الكبرى التي تلعب فيها الهند دوراً محورياً ومتصاعداً.
التمدد في القرن الأفريقي وحصار الأمن القومي
يبرز القلق العربي بشكل أوضح عند تتبع خيوط التحالف الجديد في منطقة القرن الأفريقي، حيث تتلاقى المصالح الإسرائيلية مع رغبات إثيوبيا في الهيمنة الإقليمية. فالدعم الإسرائيلي لأديس أبابا والاعتراف بإقليم أرض الصومال الانفصالي يمثلان تهديداً مباشراً للأمن القومي المصري والعربي ولحرمة الملاحة في البحر الأحمر. ويرى الخبراء أن هذه التحركات تهدف لتطويق النفوذ العربي في ممر باب المندب الحيوي وتشتيت الجهود الرامية لحماية الحقوق المائية في حوض النيل.
تشير التقارير إلى أن إسرائيل تستخدم علاقاتها مع رئيس وزراء الهند لتأمين غطاء دولي لسياساتها التوسعية في القارة الأفريقية تحت ستار التعاون التقني والزراعي. ويشكل هذا الوجود الاستخباراتي والعسكري في البوابة الجنوبية للبحر الأحمر خطراً داهماً على استقرار الدول العربية المشاطئة التي ترى في هذا التغلغل محاولة لفرض واقع جيوسياسي جديد. وتتزايد الدعوات في المحافل الإسلامية لضرورة بناء تحالفات مضادة تحمي المصالح المشتركة من هذا الاختراق الممنهج والمدعوم دولياً.
تعتبر التحالفات الناشئة بين مصر وتركيا والصومال رداً طبيعياً على محاولات عزل الدول العربية وتطويق نفوذها في عمقها الأفريقي الاستراتيجي والحساس جداً. فالتنافس في القرن الأفريقي لم يعد سياسياً فحسب، بل تحول إلى صراع على السيادة والموارد والممرات المائية التي تمثل شريان الحياة للتجارة العالمية. وتدرك العواصم الإسلامية أن الصمت على هذا التمدد سيؤدي لخسارة أوراق ضغط جوهرية في صراعها الوجودي مع المشروع الصهيوني وتفرعاته الأمنية المعقدة.
سباق التسلح الهندي وتداعياته الإقليمية
تحتل الهند اليوم المرتبة الأولى كأكبر مستورد للسلاح الإسرائيلي، وهو ما يوفر لشركات التصنيع العسكري في تل أبيب مختبراً واسعاً لتطوير أسلحة الليزر والطائرات المسيرة. ويرى المحللون العسكريون العرب أن رئيس وزراء الهند يساهم بشكل مباشر في تطوير منظومات "القبة الحديدية" و"حيتس" عبر تمويلها بصفقات مليارية ضخمة. وهذا التعاون التقني يمنح الاحتلال تفوقاً نوعياً يهدد التوازنات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، ويجعل من الهند شريكاً في تطوير آلة القمع العسكرية.
أثار "وسام الكنيست" المزعوم الذي مُنح للضيف الهندي سخرية ومرارة في الوقت ذاته، حيث اعتبرته الأوساط الشعبية العربية مجرد "رشوة دبلوماسية" رخيصة الثمن. فمنح وسام مصنوع من البرونز المطلي بماء الذهب يعكس نظرة الاستعلاء الإسرائيلية حتى تجاه أوثق حلفائها في القارة الآسيوية الكبرى. ورغم ذلك، فإن الحفاوة التي أظهرها رئيس وزراء الهند بهذا التكريم تشير إلى مدى الانبهار بالنموذج الأمني الإسرائيلي والرغبة في محاكاته داخل الأراضي الهندية المليئة بالتحديات الداخلية.
في الوقت الذي كان فيه مودي يعانق نتنياهو، كانت المعارضة الإسرائيلية تقاطع الخطابات الرسمية، مما يكشف عن هشاشة الجبهة الداخلية للكيان رغم استعراض القوة الخارجي. ويؤكد المراقبون العرب أن هذه التحالفات الخارجية تهدف لتصدير الأزمات الداخلية التي تعصف بحكومة نتنياهو المتطرفة ومحاولة إظهارها بمظهر الشريك الدولي المقبول. وتظل هذه المفارقة واضحة بين بريق الصفقات الخارجية وواقع الانقسام المجتمعي والسياسي الذي ينخر في عصب الدولة العبرية من الداخل باستمرار.
المناورات النووية وشبكات الابتزاز الدولية
تراقب العواصم الإسلامية بقلق مسار مفاوضات جنيف النووية، حيث تخشى من اتفاق أمريكي إيراني قد يأتي على حساب مصالح الدول العربية واستقرارها الإقليمي. فالمطالب الأمريكية بـ "صفر تخصيب" تقابلها رغبة إيرانية في الاحتفاظ بورقة القوة النووية كضمانة لبقاء النظام وتمدد نفوذه في العواصم العربية الأربع. ويشكل هذا التفاوض تحت سقف التهديد العسكري حالة من عدم اليقين التي تغذي سباق التسلح في المنطقة وتدفع بالشرق الأوسط نحو حافة الانفجار.
يبرز في هذا السياق ملف جيفري إبستين كنموذج للفساد الأخلاقي والسياسي الذي يحيط ببعض دوائر صنع القرار الدولية التي ترسم سياسات المنطقة خلف الكواليس، فالعلاقات المشبوهة التي كشفت عنها الوثائق المسربة توضح كيف يتم ابتزاز النخب السياسية لتمرير أجندات تخدم مصالح ضيقة على حساب حقوق الشعوب. وتثير هذه الملفات تساؤلات حول مدى نزاهة الوسطاء الدوليين وقدرتهم على تحقيق سلام عادل لا يخضع لإملاءات القوى الخفية وشبكات المصالح المظلمة.
إن التقرير من وجهة نظر إسلامية يخلص إلى أن التحالف الذي يقوده رئيس وزراء الهند مع تل أبيب يمثل إعادة تموضع استراتيجي يتجاهل الحقوق التاريخية للعرب. فالمصالح البرجماتية قد تغلبت على المبادئ الأخلاقية التي قامت عليها حركة عدم الانحياز، مما يتطلب يقظة عربية وإسلامية شاملة لمواجهة هذه التحديات. وفي نهاية المطاف، تظل الوحدة والتكامل الاقتصادي والعسكري بين الدول الإسلامية هي الدرع الوحيد القادر على صد محاولات الهيمنة والاختراق الخارجي للمنطقة ومواردها.




