قوارب الموت.. تحقيق استقصائي يتتبع مسار أموال شبكات الهجرة غير الشرعية - بوابة نيوز مصر

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم قوارب الموت.. تحقيق استقصائي يتتبع مسار أموال شبكات الهجرة غير الشرعية - بوابة نيوز مصر

تعد الهجرة غير الشرعية المحرك الأول لاقتصاد خفي يبتلع مدخرات الحالمين بعبور المتوسط، حيث تبدأ القصة دائماً من حقيبة مهترئة أو حوالة مالية مشبوهة في مكتب صرافة غير مرخص في زقاق ضيق، حيث لا تبدو الأموال مجرد أرقام، بل هي وقود لمحرك ضخم يدير رحلات الموت. 

إن تتبع مسار هذه الأموال يكشف عن هيكلية معقدة تشبه الشركات عابرة القارات، حيث يتربع "العرابون" في قمة الهرم، يديرون عملياتهم من عواصم بعيدة وآمنة، بينما يتولى "السماسرة" الصغار جمع المدخرات من العائلات التي تبيع كل ما تملك لتأمين مقعد لابنها في قارب متهالك. 

هذه الأموال لا تبقى حبيسة الأدراج، بل تتحرك بسرعة البرق عبر نظام "الحوالة" التقليدي الذي يفلت من رقابة الأنظمة المصرفية الدولية، لتتحول لاحقاً إلى عقارات فارهة، وأساطيل من السيارات، واستثمارات في قطاعات مشروعة كالمطاعم والمقاولات، مما يجعل من عملية غسل الأموال جزءاً لا يتجزأ من دورة حياة شبكات الهجرة غير الشرعية التي تدر مليارات الدولارات سنوياً.

تحالف المصالح وممرات التسهيل

خلف كل قارب يغادر الشواطئ، توجد منظومة من "التغاضي" المتعمد الذي لا يمكن أن يتم دون تورط جهات نافذة أو ميليشيات مسلحة تسيطر على الموانئ ونقاط الانطلاق. في مناطق النزاع والهشاشة الأمنية، حيث تحولت تجارة البشر المرتبطة بملف الهجرة غير الشرعية إلى المورد المالي الأول للمجموعات المسلحة التي تفرض "إتاوات" على كل قارب يبحر من مناطق نفوذها، مقابل توفير الحماية للمهربين وتأمين مستودعات لتجميع المهاجرين. 

وتشير التقارير الاستخباراتية المسربة إلى أن هذه الميليشيات لا تكتفي بالجباية، بل باتت شريكاً فعلياً في الخدمات اللوجستية، حيث تمتلك ورشاً لتصنيع القوارب المطاطية الرخيصة وتتعاقد مع شبكات دولية لتأمين الوقود والمحركات، مما يجعل من الصعب تفكيك هذه الشبكات دون مواجهة القوى العسكرية التي توفر لها الغطاء السياسي والميداني.

غسل الدماء وتحويلها إلى أصول

لا تقتصر الدورة المالية للمهربين على جمع الرسوم، بل تمتد لتشمل عمليات غسل أموال معقدة تهدف إلى دمج هذه الأرباح القذرة في الاقتصاد العالمي، حيث يتم توزيع الأرباح عبر شبكات من الشركات الواجهة، حيث تُستخدم المبالغ الضخمة الناتجة عن نشاط الهجرة غير الشرعية في تمويل تجارات أخرى مثل تهريب السجائر أو الوقود.

 وفي بعض الأحيان يتم ضخها في أسواق العقارات الناشئة في دول الجوار لضمان عدم ملاحقتها قضائياً. هذا التداخل المالي يجعل من الصعب على الأجهزة الرقابية التمييز بين المال المشروع والناتج عن دماء المهاجرين، خاصة مع استخدام العملات الرقمية التي بدأت تظهر كأداة جديدة في يد المهربين لتسوية المعاملات الكبرى مع الموردين الدوليين للمعدات البحرية.

الحدود المخترقة ورشاوى العبور

في رحلة البحث عن مسار المال، تبرز الرشوة كأداة سحرية تفتح الأبواب المغلقة وتجعل الحدود مجرد خطوط وهمية على الخارطة بالنسبة للمهربين.

 إن المبالغ التي يدفعها المهاجر يذهب جزء كبير منها كـ "بدل عبور" لبعض العناصر الفاسدة في الأجهزة الأمنية والجمارك في دول العبور التي تشهد تدفقات الهجرة غير الشرعية وخاصة في الدول التي تشهد نزاعات مسلحة . 

هؤلاء الموظفون العموميون الذين يتحولون إلى شركاء صامتين، يسهلون مرور الشاحنات التي تحمل المهاجرين عبر الصحاري وصولاً إلى السواحل، ويقومون بتعطيل الرادارات أو تغيير مسار الدوريات البحرية في توقيتات محددة للسماح للقوارب بالخروج إلى المياه الدولية، مما يضمن استدامة العمليات ويقلل من المخاطر التي يواجهها كبار المهربين.

الملاحقة الدولية وحرب التجفيف

تدرك الوكالات الدولية لمكافحة الجريمة المنظمة أن القضاء على شبكات الهجرة غير الشرعية لا يبدأ من الشواطئ بل من تجفيف المنابع المالية، حيث بدأت استراتيجيات المواجهة تتحول نحو "ضرب المحفظة"، عبر تتبع الحوالات المالية المشبوهة والتعاون مع البنوك المركزية لرصد التدفقات غير المبررة للأموال في المناطق الحدودية. 

ومع ذلك، تظل التحديات هائلة نظراً للطبيعة العابرة للحدود لهذه الشبكات، حيث يتم توزيع المهام المالية بين دول متعددة؛ فجمع الأموال يتم في دولة، والتحويل في ثانية، والاستثمار في ثالثة، مما يستوجب تعاوناً استخباراتياً مالياً يفوق في سرعته وقدرته سرعة تحرك قوارب المهربين. 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق ضبط كميات كبيرة من اللحوم والدواجن والسلع مجهولة المصدر بالشرقية - بوابة نيوز مصر
التالى السفارة الروسية بالقاهرة تكشف تفاصيل اختفاء 3 سياح روس في مصر - بوابة نيوز مصر