عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم الزيارة الثانية والرسائل الدامية: رئيس الوزراء الهندي يتبنى الرواية الإسرائيلية بالكامل - بوابة نيوز مصر
في مشهد أثار حفيظة الشارع العربي والإسلامي، وقف رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أمام الكنيست الإسرائيلي ليعلن صراحة انحياز بلاده التام لكيان الاحتلال في ظل حرب إبادة شعواء. لم يكتفِ الزعيم القومي الهندوسي بكلمات الدعم الدبلوماسي، بل صاغ خطاباً عدائياً يتجاهل تماماً حقوق الشعب الفلسطيني المنكوب والمحاصر في قطاع غزة والقدس المحتلة.
جاءت كلمات رئيس الوزراء الهندي لتؤكد أن نيودلهي باتت ترى في تل أبيب شريكاً أيديولوجياً وعسكرياً لا يمكن الاستغناء عنه في صراعها الإقليمي. وبدلاً من إدانة المجازر اليومية، اختار مودي أن يقدم تعازيه للاحتلال، متجاهلاً آلاف الشهداء من الأطفال والنساء الذين يسقطون يومياً برصاص وقذائف آلة الحرب الإسرائيلية المدعومة تقنياً من بلاده.
خيانة التاريخ وتكريس الأيديولوجيا القومية المتطرفة
إن وقوف رئيس الوزراء الهندي بثبات إلى جانب إسرائيل يمثل طعنة في ظهر التاريخ الطويل من العلاقات الهندية العربية والارتباط الروحي مع العالم الإسلامي. هذه القناعة الراسخة التي تحدث عنها مودي ليست سوى انعكاس لسياسة "الهندوتفا" المتطرفة التي تنتهجها حكومته، والتي ترى في الإسلام والمسلمين عدواً مشتركاً يجب تحجيمه وتطويقه.
تتزامن هذه التصريحات المستفزة مع دعوات داخلية في الهند تطالب رئيس الوزراء الهندي بوقف تصدير الأسلحة والمسيّرات التي تستخدم في قتل الأبرياء بقطاع غزة المكلوم. ورغم مطالبات قادة المعارضة، مثل بريانكا غاندي، بضرورة الإشارة لمأساة آلاف الفلسطينيين، إلا أن مودي آثر الصمت المطبق حيال معاناة المسلمين، مفضلاً تعزيز تحالفه اليميني مع نتنياهو.
محور التكنولوجيا العسكرية وتطويق العمق العربي
لقد أصبح واضحاً أن رئيس الوزراء الهندي يسعى لتحويل الهند إلى ترسانة عسكرية تعتمد على الخبرات الإسرائيلية في قمع حركات التحرر والمقاومة المشروعة. نتنياهو من جهته رحب بهذا التوجه، واصفاً الهند بأنها جزء أصيل من "محور" يواجه ما أسماه المحاور السنية والشيعية المتطرفة، في إشارة واضحة للاستهداف المباشر للهوية الإسلامية للمنطقة.
يرى الخبراء أن طموحات رئيس الوزراء الهندي في الهيمنة التكنولوجية تمر عبر البوابة الإسرائيلية، حيث يسعى لامتلاك تقنيات التجسس والذكاء الاصطناعي التي تستخدم في مراقبة الشعوب. هذا التعاون في مجالات الأمن السيبراني وأشباه الموصلات يهدف لبناء جدار تقني يحمي الأنظمة القمعية ويجهض أي محاولات للنهضة الإسلامية أو التحرر من التبعية الغربية.
السيطرة على الممرات المائية وتهديد الأمن القومي الإسلامي
لم يقتصر التحالف على الجوانب العسكرية، بل امتد ليسلم رئيس الوزراء الهندي مفاتيح موانئ استراتيجية مثل ميناء حيفا لشركات هندية عملاقة مرتبطة بحزبه القومي. هذا التوغل الاقتصادي في شرق المتوسط يهدف لقطع الطريق على الممرات التجارية التاريخية للدول العربية والإسلامية، وفرض واقع جيوسياسي جديد يخدم المصالح الهندوسية-الصهيونية المشتركة في المنطقة.
إن تزويد الجيش الهندي بمسيّرات إسرائيلية استخدمت ضد باكستان، الجارة المسلمة، يكشف بوضوح عن نوايا رئيس الوزراء الهندي في استخدام هذا التحالف لترهيب محيطه الإسلامي. وتأتي هذه التحركات كجزء من استراتيجية "كماشة" تهدف لإضعاف القوى الإقليمية الإسلامية الكبرى، وتفكيك عرى التضامن بين شعوب الأمة الواحدة في مواجهة الاحتلال والظلم.
طبول الحرب الكبرى وظلال الصدام الأمريكي الإيراني
تتزايد المخاوف في الأوساط العربية من أن يكون رئيس الوزراء الهندي يمهد الطريق لمشاركة بلاده في حرب أمريكية إيرانية مرتقبة قد تحرق الأخضر واليابس. فالتحالف مع إسرائيل في هذا التوقيت الحرج يشير إلى أن نيودلهي قد اختارت خندقها في الصراع القادم، متخلية عن سياسة عدم الانحياز التقليدية التي ميزت سياستها لعقود.
بالرغم من محاولات المناورة عبر ميناء تشابهار الإيراني، إلا أن ولاء رئيس الوزراء الهندي يبدو محسوماً للمحور الغربي الإسرائيلي الذي يقرع طبول الحرب ضد طهران. إن أي صدام عسكري واسع في المنطقة سيضع المصالح الإسلامية في خطر داهم، حيث ستكون القواعد والتقنيات التي يتبادلها مودي ونتنياهو هي الوقود الذي يشعل نيران الفتنة والصراع.
إن الرهان على "الابتكار الإسرائيلي" الذي يتغنى به مودي ليس سوى غطاء لنهب ثروات المنطقة وتطويع إرادة شعوبها لصالح قوى استعمارية جديدة بوجوه قديمة. ويبقى التحدي الأكبر أمام الدول العربية والإسلامية هو كيفية مواجهة هذا التمدد الخطير الذي يقوده رئيس الوزراء الهندي، والذي يهدف بالأساس لتصفية القضية الفلسطينية والهيمنة على مقدرات الأمة الإسلامية من المحيط إلى الخليج.
في نهاية المطاف، يكشف خطاب الكنيست أن رئيس الوزراء الهندي قد اختار أن يكون جزءاً من نظام عالمي يقدس القوة على حساب الحق، والابتكار العسكري على حساب دماء الأبرياء. إن الأمة الإسلامية مطالبة اليوم باليقظة والحذر من هذا الحلف "الهندوسي-الصهيوني" الذي يعيد رسم خارطة المنطقة بدماء الشهداء وأوجاع المظلومين في كل شبر من أرض فلسطين الطاهرة.




