سباق اللحظات الأخيرة.. المبعوث الأمريكي في جنيف وصراع "الخطوط الحمراء" مع طهران - بوابة نيوز مصر

سباق اللحظات الأخيرة.. المبعوث الأمريكي في جنيف وصراع "الخطوط الحمراء" مع طهران - بوابة نيوز مصر
سباق اللحظات الأخيرة.. المبعوث الأمريكي في جنيف وصراع "الخطوط الحمراء" مع طهران - بوابة نيوز مصر

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم سباق اللحظات الأخيرة.. المبعوث الأمريكي في جنيف وصراع "الخطوط الحمراء" مع طهران - بوابة نيوز مصر

​تتسارع خطى الدبلوماسية الخشنة في أروقة الفنادق الفاخرة بمدينة جنيف السويسرية، حيث يقف العالم على أطراف أصابعه بانتظار ما ستسفر عنه تحركات المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط. يحمل المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف في جعبته تفويضاً مباشراً من الرئيس دونالد ترمب، يرتكز على مبدأ "الضغط الأقصى" الذي لا يقبل التأويل، واضعاً طهران أمام خيارين أحلاهما مر: إما الانصياع الكامل لشروط واشنطن النووية أو مواجهة عواقب عسكرية وخيمة بدأت نذرها تلوح في الأفق.

​لقد حدد المبعوث الأمريكي بوضوح أن "الخط الأحمر" لواشنطن هو فرض صيغة "صفر تخصيب" لليورانيوم على الأراضي الإيرانية بشكل قطعي. ورغم التسريبات التي تحدثت عن إمكانية قبول إدارة ترمب بتخصيب رمزي ومحدود، إلا أن ويتكوف شدد على أن أي اتفاق يجب أن يغلق كافة المسارات المؤدية لامتلاك سلاح نووي. ويراقب المبعوث الأمريكي بدهشة صمود طهران أمام الحشود العسكرية الأمريكية الضخمة التي انتشرت مؤخراً في مياه الخليج لتعزيز الموقف التفاوضي للولايات المتحدة.

​وفي خضم هذه العاصفة السياسية، كشف المبعوث الأمريكي عن تساؤلات الرئيس ترمب المستمرة حول أسباب عدم استسلام القيادة الإيرانية حتى الآن رغم الاختناق الاقتصادي. ويرى المبعوث الأمريكي أن استعراض القوة البحرية وإرسال حاملات الطائرات كان يجب أن يدفع طهران للجلوس على الطاولة بروح منكسرة. لكن الواقع الميداني يشير إلى أن النظام الإيراني لا يزال يحاول المناورة عبر وسطاء إقليميين، ساعياً للحصول على مكاسب مقابل التنازل عن مستويات التخصيب العالية.

​لاريجاني وظلال الحرب في طهران

​بينما كان المبعوث الأمريكي يدير الدفة من واشنطن وجنيف، كانت طهران تشهد إعادة هيكلة كبرى لمراكز القوى الداخلية لمواجهة احتمالات الصدام الوشيك. فقد كشفت تقارير استخباراتية أن المرشد علي خامنئي كلف علي لاريجاني، المسؤول الأمني المخضرم، بإدارة ملفات البلاد الحساسة في ظل تصاعد التهديدات. ويبدو أن صعود لاريجاني قلص دور الرئيس بزشكيان، مما يعكس رغبة النظام في تسليم القيادة لشخصية عسكرية وسياسية قادرة على إدارة سيناريوهات الحرب الشاملة.

​وتشير التحركات الإيرانية إلى أن البلاد وضعت قواتها في حالة استنفار قصوى، مع نشر منصات الصواريخ الباليستية على طول الحدود الغربية والسواحل. ويتزامن هذا التصعيد مع إغلاق متكرر للمجال الجوي الإيراني، في إشارة واضحة للمبعوث الأمريكي بأن طهران مستعدة للرد في حال فشل المسار الدبلوماسي. كما وضعت القيادة ترتيبات دقيقة لخلافة المرشد وكبار المسؤولين، تحسباً لعمليات اغتيال قد تستهدف رأس الهرم السياسي والعسكري ضمن خطط واشنطن المقترحة.

​ورغم هذه الاستعدادات القتالية، لا تزال طهران تترك باباً موارباً للمفاوضات التي يشرف عليها المبعوث الأمريكي، حيث أعربت عن رغبتها في التوصل لاتفاق سريع. ويحاول المفاوضون الإيرانيون تقديم مقترحات تتضمن تصدير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب أو تقليل نقاوته، مقابل رفع العقوبات التي تسببت في تدهور العملة الوطنية. إنها مقامرة كبرى يخوضها النظام للبقاء، في وقت تزداد فيه الضغوط الشعبية الداخلية والاحتجاجات التي تطالب بتحسين الأوضاع المعيشية المتردية.

​المهلة النهائية وشبح الضربات المحدودة

​لم يترك الرئيس ترمب مجالاً للمناورات الطويلة، إذ حدد مهلة لا تتجاوز خمسة عشر يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الطموحات النووية الإيرانية. وأكد المبعوث الأمريكي أن واشنطن تنتظر حالياً مسودة إيرانية مفصلة خلال ساعات، لتقرير ما إذا كانت جولة المفاوضات المقبلة في جنيف ستعقد أم لا. وفي حال تعثر الوصول لهذا المقترح، فإن الخيارات العسكرية المحدودة التي يدرسها ترمب قد تتحول إلى واقع ملموس يغير وجه المنطقة بالكامل.

​ويبرز دور المبعوث الأمريكي في التنسيق مع حلفاء واشنطن، حيث التقى برضا بهلوي، نجل الشاه، في إشارة رمزية لدعم البدائل السياسية للنظام الحالي. هذا اللقاء، الذي تم بتعليمات مباشرة من ترمب، يبعث برسالة قوية لطهران بأن خيار "تغيير النظام" لم يعد مستبعداً من الطاولة الأمريكية. ويرى مراقبون أن المبعوث الأمريكي يحاول استخدام كافة أوراق الضغط، بدءاً من المعارضة الخارجية وصولاً إلى التهديد بالقصف الجوي المباشر للمنشآت الحيوية.

​وعلى الجانب الآخر، يواجه ترمب ضغوطاً من داخل دائرته المقربة بضرورة الحذر من التورط في حرب برية كبرى في الشرق الأوسط قد تستنزف الموارد. إلا أن أصواتاً قوية مثل السناتور ليندسي غراهام تدفع باتجاه التحرك الحاسم، معتبرة أن ترك البرنامج النووي الإيراني ينمو يشكل خطراً وجودياً. وفي هذا السياق، يظل المبعوث الأمريكي هو حلقة الوصل التي تحاول موازنة هذه الرؤى المتضاربة للوصول إلى نتيجة تحقق مصالح واشنطن دون الانزلاق إلى كارثة إقليمية.

​تحالفات إقليمية ومسارات بديلة

​في خضم التوتر الأمريكي الإيراني، تبرز تحركات دولية أخرى تؤثر على موازين القوى، مثل الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى إسرائيل. هذه الزيارة تعزز المحور المناهض للطموحات الإيرانية، حيث تسعى تل أبيب لتمتين تحالفاتها الاقتصادية والأمنية مع القوى الصاعدة في آسيا. ويرى المبعوث الأمريكي أن هذه التحالفات تضيق الخناق أكثر على طهران، التي تجد نفسها معزولة دولياً إلا من دعم محدود من روسيا وبعض الأطراف الإقليمية.

​وتحاول طهران الالتفاف على هذه الضغوط عبر تقديم إغراءات لشركات النفط والغاز العالمية، بما في ذلك الشركات الأمريكية، للعمل كمقاولين في حقولها الغنية. ويرى المسؤولون الإيرانيون أن ربط المصالح الاقتصادية الدولية بإيران قد يشكل صمام أمان يمنع وقوع ضربة عسكرية مدمرة تقوض استقرار سوق الطاقة. لكن المبعوث الأمريكي يصر على أن الملف النووي هو الأولوية القصوى، ولا يمكن مقايضته بوعود اقتصادية قد لا تتحقق في ظل العقوبات الحالية.

​ويبقى التساؤل الكبير حول قدرة المبعوث الأمريكي على انتزاع تنازلات حقيقية من نظام يرى في التخصيب مسألة كرامة وطنية وبقاء سياسي. فالساعات القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير المنطقة، حيث ينتظر العالم "الدخان الأبيض" من جنيف أو اشتعال النيران في منشآت نطنز وبوشهر. إنها معركة إرادات يقودها المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، في مهمة قد تكون الأصعب في تاريخ الدبلوماسية المعاصرة بين واشنطن والجمهورية الإسلامية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق محدث لحظة بلحظة.. نتيجة مباراة برشلونة وليفانتي في الدوري الإسباني - بوابة نيوز مصر
التالى الدولار يواصل الصعود ويضغط على الجنيه - بوابة نيوز مصر