لماذا نحتاج أن ننظر إلى النجوم بجرأة لا باستهلاك؟ - بوابة نيوز مصر

لماذا نحتاج أن ننظر إلى النجوم بجرأة لا باستهلاك؟ - بوابة نيوز مصر
لماذا نحتاج أن ننظر إلى النجوم بجرأة لا باستهلاك؟ - بوابة نيوز مصر

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم لماذا نحتاج أن ننظر إلى النجوم بجرأة لا باستهلاك؟ - بوابة نيوز مصر

برنامج "الطريق إلى النجوم"، الذي عُرض مؤخرًا في البيت الروسي بالقاهرة، وأُنتج بالتعاون بين قناة RT Arabic (روسيا اليوم) والتلفزيون المصري، لم يكن مجرد فعالية إعلامية لافتة، بل تجربة تتجاوز حدود العرض التقليدي لتتحول إلى منصة تفاعلية تربط الجمهور المصري مباشرة بآفاق العلم والفضاء.

لم يقدّم البرنامج لحظة مبهرة تقنيًا فحسب، عبر التواصل المباشر مع رائد الفضاء الروسي أليكسي زوبريتسكي من داخل محطة الفضاء الدولية، بل أتاح للجمهور المصري فرصة نادرة للحوار مع إنسان يعيش حرفيًا خارج حدود الأرض. لحظة بدت كأنها مقتطعة من أفلام الخيال العلمي، لكنها تنتمي بالكامل إلى الواقع.


تكمن القيمة الأعمق لهذه التجربة في بعدها الرمزي والمعرفي؛ إذ يتحول الفضاء من فكرة بعيدة إلى واقع ملموس، وتتحول الأسئلة من فضول عابر إلى مشاركة فعلية في صناعة المعرفة العلمية. حين يطرح الصحفيون والجمهور أسئلتهم على رائد فضاء من داخل المدار، فإنهم لا يشاركون في حدث إعلامي فقط، بل يعيدون تعريف علاقتهم بالعلم والطموح والمستقبل.


كما يعكس الحدث بُعدًا مهمًا من الدبلوماسية العلمية والثقافية، حيث تمثل الشراكة بين قناة روسية والتلفزيون المصري نموذجًا لتوظيف الإعلام في بناء جسور التعاون الدولي، وتعزيز التبادل المعرفي، وتقديم العلاقات بين الدول من منظور الإبداع والتقدم بدل الاكتفاء بالسياسة التقليدية.
من زاوية إعلامية، تمثل التجربة تحولًا في مفهوم المحتوى ذاته. فبدل البرامج الجامدة، نشهد محتوى حيًا تفاعليًا يدمج التكنولوجيا والعلوم والجمهور في لحظة واحدة، في انسجام مع اتجاه عالمي نحو إعلام أكثر تشاركية، وأكثر قدرة على الإلهام، خاصة لدى الشباب والأجيال الجديدة التي تبحث عن تجارب حقيقية لا مجرد شاشات عابرة.


يمكن النظر إلى فعالية "الطريق إلى النجوم" كرسالة مزدوجة: رسالة علمية تؤكد أن الفضاء لم يعد بعيدًا عن وعي الإنسان العربي، ورسالة ثقافية تؤكد أن الإعلام قادر، إذا أُحسن توظيفه، على فتح نوافذ نحو المستقبل، وتحويل الحلم إلى حوار، والنجوم إلى هدف قابل للمس.


لكن كل هذا يضعنا أمام لحظة اختبار حقيقية: هل نكتفي بالتصفيق للإنجاز العلمي، أم نحوله إلى وعي، وإلهام، ومسؤولية؟
المشهد كان ساحرًا بلا شك. جمهور مصري يطرح أسئلته على إنسان يدور خارج كوكب الأرض. غير أن السؤال الأهم ليس: كيف تواصلنا

مع الفضاء؟ بل: ماذا سنفعل بعد هذه اللحظة؟
الخطر الحقيقي أن يتحول الحدث إلى مجرد عرض استهلاكي، ودهشة مؤقتة تُنسى مع انتهاء البث. فالإعلام، حين يكتفي بإبهار الجمهور دون أن يوقظ طموحه، يتحول من محرّك للتقدم إلى مسكّن للوعي. والنجوم، حين تُقدَّم كفرجة لا كهدف، تصبح زينة لا طريقًا.


ما حدث يحمل إمكانية عظيمة، لكنه يحمل أيضًا مسؤولية ثقيلة. فالتواصل مع رائد فضاء لا ينبغي أن يكون لحظة ترفيه علمي، بل شرارة

لسؤال أكبر: أين نحن من سباق المعرفة العالمي؟ أين مشاريعنا العلمية؟ أين استثماراتنا في العقول الشابة التي تحلم بالصعود؟
إن قوة الحدث تكمن في رمزيته. ففي زمن تتراكم فيه الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، تأتي لحظة الفضاء كدعوة صريحة لكسر عقلية الاكتفاء بالواقع، والتفكير في المستقبل بجرأة. لكنها ستظل دعوة فارغة إذا لم تتحول إلى سياسات تعليمية جادة، ومشاريع بحثية حقيقية، وثقافة عامة تحتفي بالعلم بوصفه ضرورة لا شعارًا.


كما أن التعاون الإعلامي الروسي–المصري يطرح سؤالًا لا يقل أهمية: هل نستثمر هذه الشراكات لبناء محتوى معرفي عربي مستقل وقوي، أم نكتفي بدور المتلقي لإنجازات الآخرين؟ فالدبلوماسية العلمية ليست تبادل لقطات مبهرة، بل فرصة لبناء قدرة ذاتية وصوت علمي عربي له حضوره وتأثيره.


اللحظة التي أجاب فيها رائد فضاء من المدار على أسئلة المصريين لم تكن مجرد حدث تقني؛ بل مرآة تعكس المسافة بين ما نحن عليه وما يمكن أن نكونه. وبين الإعجاب والإنجاز الحقيقي تقف إرادتنا نحن: هل نريد أن نظل ننظر إلى النجوم، أم نمتلك الشجاعة لنسير نحوها؟
فالفضاء ليس بعيدًا…


البعيد الحقيقي هو أن نرى المستقبل أمامنا ثم نختار أن ندير له ظهورنا.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق القناطر الخيرية يضم يوسف الطباخ مدافع الفيوم موسم ونصف - بوابة نيوز مصر
التالى اختتام الطاولة المستديرة لمؤتمر GLMC 2026 بـ6 إجراءات لتعزيز أسواق العمل - بوابة نيوز مصر