دبلوماسية المختبرات.. أمريكا تخطط لإعادة رسم خارطة مراقبة الأمراض بعيداً عن منظمة الصحة العالمية - بوابة نيوز مصر

دبلوماسية المختبرات.. أمريكا تخطط لإعادة رسم خارطة مراقبة الأمراض بعيداً عن منظمة الصحة العالمية - بوابة نيوز مصر
دبلوماسية المختبرات.. أمريكا تخطط لإعادة رسم خارطة مراقبة الأمراض بعيداً عن منظمة الصحة العالمية - بوابة نيوز مصر

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم دبلوماسية المختبرات.. أمريكا تخطط لإعادة رسم خارطة مراقبة الأمراض بعيداً عن منظمة الصحة العالمية - بوابة نيوز مصر

​تشهد الساحة الدولية تحولاً دراماتيكياً في ملف التعاون الصحي العابر للحدود، حيث برزت مؤخراً ملامح استراتيجية أميركية جديدة تهدف إلى صياغة واقع صحي عالمي يتجاوز الأطر التقليدية التي وضعتها منظمة الصحة العالمية منذ عقود. ويأتي هذا التحول مدفوعاً برؤية إدارة الرئيس دونالد ترامب التي تسعى لإنهاء الاعتماد على المنظمة الأممية واستبدالها بنظام تقوده واشنطن بشكل مباشر، وهو ما يطرح تساؤلات عميقة حول كفاءة الاستجابة الدولية للأوبئة وتكلفة بناء بنية تحتية بديلة قادرة على مضاهاة نفوذ وانتشار منظمة الصحة العالمية.

 إن الخطة الأميركية المقترحة لا تقتصر فقط على الجوانب المالية، بل تمتد لتشمل إعادة رسم خارطة تداول البيانات الصحية العالمية وبناء شبكة مختبرات وأنظمة استجابة سريعة تعتمد على الاتفاقيات الثنائية مع الدول، مما يضع العالم أمام مفترق طرق بين العمل الجماعي الأممي والقيادة القطبية المنفردة للأمن الصحي.

​وحسب تقرير لموقع العربية نت المنشور بتاريخ التاسع عشر من فبراير عام 2026، فإن إدارة ترامب تقترح إنفاق نحو ملياري دولار سنوياً لإنشاء نظام بديل لمراقبة الأمراض عالمياً وتتبع تفشيها، وهو الدور الذي كانت منظمة الصحة العالمية تضطلع به تاريخياً بمشاركة فعالة وتمويل أميركي. 

ووفقاً لمسؤولين في الإدارة تحدثوا لصحيفة واشنطن بوست، فإن هذا المشروع الطموح يهدف إلى إعادة بناء الأنظمة الحيوية مثل المختبرات وشبكات تبادل البيانات التي تخلت عنها واشنطن فعلياً عقب إعلان انسحابها الرسمي من منظمة الصحة العالمية في العام الماضي. ويشير التقرير إلى أن هذا التوجه يتزامن مع تفكيك الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، حيث تسعى وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأميركية للحصول على تمويل ضخم من مكتب الإدارة والميزانية لترسيخ هذا البديل، رغم أن التكلفة التقديرية للنظام الجديد تبلغ ثلاثة أضعاف ما كانت تدفعه الولايات المتحدة للمنظمة الأممية قبل الانسحاب، حيث كانت المساهمات السابقة تتراوح بين 680 مليون دولار سنوياً، ما كان يشكل نسبة تتراوح بين 15 إلى 18 بالمئة من ميزانية المنظمة الإجمالية.

​الدوافع السياسية والاقتصادية وراء بناء البديل الصحي الأميركي

​تستند الرؤية الأميركية الجديدة إلى قناعة راسخة لدى إدارة ترامب بأن النظام الحالي الذي تقوده منظمة الصحة العالمية لم يعد يخدم المصالح القومية الأميركية بشكل عادل. وقد ساق الرئيس ترامب تبريرات عديدة لهذا التحول، من أبرزها اتهام المنظمة بفرض مدفوعات مالية وصفها بالمرهقة وغير العادلة على الخزانة الأميركية، مقارنة بمساهمات الدول الكبرى الأخرى. كما وجهت الإدارة اتهامات صريحة للمنظمة بسوء إدارة جائحة كورونا والخضوع لنفوذ سياسي من قبل قوى دولية معينة، مما أفقدها حياديتها العلمية والمهنية. ومن هذا المنطلق، ترى واشنطن أن استثمار ملياري دولار في نظام تديره وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأميركية هو استثمار في السيادة الصحية، حيث يهدف التمويل إلى بناء قدرات مستقلة تضمن حماية الأميركيين أولاً من خلال رقابة مباشرة على بؤر التفشي في عشرات الدول الإضافية عبر اتفاقيات ثنائية تتجاوز البيروقراطية الدولية المعقدة.

​التحديات اللوجستية والعلمية في مواجهة الهيكل الأممي المستقر

​يرى خبراء الصحة العامة والمحللون الدوليون أن محاولة استبدال المهام التي تقوم بها منظمة الصحة العالمية ليست مجرد مسألة تمويل مادي، بل هي تحدٍ لوجستي وعلمي بامتياز. فالمنظمة الأممية تمتلك وصولاً عالمياً فريداً وقبولاً دبلوماسياً يسمح لها بجمع البيانات من دول قد لا ترغب في مشاركة معلوماتها الحساسة مباشرة مع الولايات المتحدة، مثل الصين وروسيا. ويؤكد الخبراء أن بناء شبكة مختبرات دولية وأنظمة استجابة سريعة من الصفر سيستغرق سنوات طويلة، وقد لا يصل أبداً إلى مستوى الثقة والشمولية الذي تتمتع به المنظمة التي تأسست عام 1948. كما أن الاعتماد على الاتفاقيات الثنائية قد يؤدي إلى تفتيت الجهود الدولية، مما يجعل العالم أقل أماناً في مواجهة الأمراض المعدية التي لا تعترف بالحدود السياسية أو الاتفاقيات الدبلوماسية، خاصة في المناطق التي تفتقر إلى الاستقرار السياسي.

​التداعيات الإنسانية والمخاوف من انهيار برامج مكافحة الأوبئة

​لا تتوقف المخاوف عند حدود التنافس السياسي، بل تمتد لتشمل مصير البرامج الصحية العالمية الكبرى التي كانت تعتمد على التمويل والخبرة الفنية التي توفرها منظمة الصحة العالمية بدعم أميركي سابق. هناك قلق متزايد حول مستقبل مكافحة أمراض مثل الإيدز والسل وشلل الأطفال، خاصة في الدول النامية التي تعتمد بشكل كلي على التنسيق الأممي. وحذر أكاديميون من جامعة هارفارد من أن التخفيضات الكبيرة في مساعدات الصحة العالمية، متبوعة بمحاولة إنشاء مؤسسة بديلة، قد لا تؤدي إلا إلى إهدار الموارد دون تحقيق نتائج ملموسة. ويرى هؤلاء أن الإنفاق المضاعف لإعادة اختراع العجلة الصحية هو قرار يفتقر إلى الجدوى المالية والإدارية، حيث أن المنظمة الحالية توفر بنية تحتية جاهزة كان من الأفضل إصلاحها من الداخل بدلاً من الانسحاب الكامل ومحاولة بناء هيكل موازٍ قد لا يحظى باعتراف دولي واسع.

​الرؤية المستقبلية لوزارة الصحة الأميركية في قيادة الأمن البيولوجي

​في المقابل، تصر وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأميركية على أن مسارها الجديد هو الطريق الصحيح لضمان الابتكار الصحي وتعزيز الأمن البيولوجي العالمي.

وتؤكد الوزارة في بياناتها الرسمية أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن دورها القيادي، لكنها ستمارسه بأسلوب مختلف يعتمد على التعاون المباشر مع القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية والدول الصديقة. وتركز الخطة على الاستجابة السريعة للطوارئ الصحية والتركيز على الابتكار التقني في رصد الأمراض، بعيداً عن القيود التي كانت تفرضها العضوية في منظمة الصحة العالمية. ومن المتوقع أن تشهد السنوات القادمة صراعاً محتدماً على "الشرعية الصحية الدولية"، حيث ستحاول واشنطن إثبات جدوى نظامها الملياري الجديد، بينما ستحاول بقية دول العالم الحفاظ على تماسك النظام الأممي القائم، في ظل تحذيرات من أن هذا الانقسام قد يترك ثغرات أمنية تستغلها الأوبئة القادمة لتهديد البشرية جمعاء.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق مسلسل وننسى اللي كان الحلقة 2.. التحقيقات تكشف تعرض جليلة لمحاولة قتل - بوابة نيوز مصر
التالى دعاء اليوم الأول من رمضان 2026 مكتوب: للشفاء العاجل والرزق والستر والزواج - بوابة نيوز مصر