عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم الماس لا يلمع إلا بالضغط.. القصة الكاملة لـ دينا غبور جوهرة «البيزنس» المصري - بوابة نيوز مصر
دينا غبور ليست مجرد اسم يلمع في سماء المال والأعمال، وليست كذلك مجرد وريثة لإمبراطورية اقتصادية ضخمة؛ بل هي قصة ملهمة لامرأة قررت أن تصنع قدرها بيدها، لتصبح مهندسة التغيير المجتمعي ورائدة الأعمال التي يشار إليها بالبنان..إنها سيدة الأعمال التي أدركت مبكراً أن الثروة الحقيقية ليست في الأرصدة البنكية، بل في العقول التي يتم بناؤها والمهارات التي يتم تطويرها.
في هذا التقرير، يغوص «تحيا مصر» في أعماق رحلة دينا غبور، من أروقة الجامعة التي شهدت أولى معاركها النفسية، إلى قاعات مجالس الإدارة التي تدير منها استثمارات بالمليارات، مروراً بمبادراتها الإنسانية التي أعادت صياغة مفهوم التعليم الفني في مصر.
بذور التميز في نشأة استثنائية
بدأت دينا غبور رحلتها في الحياة وهي تحمل إرثاً ثقيلاً ومزدوجاً؛ فهي ابنة الراحل "رؤوف غبور"، أسطورة صناعة السيارات في مصر، وابنة الراحلة "علا غبور"، أيقونة العمل الخيري ومؤسسة مستشفى 57357.
نشأت دينا في منزل يتنفس العمل والاجتهاد، حيث لم يكن الدلال هو السمة السائدة كما يعتقد البعض، بل كانت المسؤولية هي اللغة المشتركة، مما جعلها ترث من والدها الجرأة في اتخاذ القرار، ومن والدتها الرحمة والإصرار على خدمة المجتمع.
حصلت دينا غبور على تعليم رفيع المستوى، حيث التحقت بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، ولكن تلك الفترة لم تكن وردية بالكامل، حيث كانت عائلة غبور تمر بأشرس أزماتها المالية، لتواجه دينا تنمراً قاسياً من أقرانها، وتغامزاً حول إفلاس والدها المحتمل آنذاك.
تلك اللحظات التي قد تكسر أي فتاة في مقتبل العمر، كانت هي النار التي صقلت معدن دينا غبور، حيث قررت ألا تستسلم لنظرات الشفقة أو الشماتة، بل حولت هذا الألم إلى دافع لإثبات الذات، وسافرت لاحقاً للحصول على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من إسبانيا، لتعود متسلحة بالعلم والخبرة والرغبة في استعادة مجد العائلة.
من شاحنات النقل الثقيل إلى قمة الهرم الإداري
لم تبدأ دينا غبور مسيرتها المهنية من المكاتب المكيفة في المقر الرئيسي للشركة، بل اختار لها والدها – واختارت هي لنفسها – الطريق الصعب، حين بدأت العمل في قطاع النقل الثقيل، وهو مجال ذكوري، شاق، ويتطلب تعاملاً خشناً لا يتناسب مع الصورة النمطية لسيدات المجتمع.
عملت دينا في مكاتب بعيدة عن العاصمة، واحتكت بالسائقين والتجار، وتعلمت أصول "البيزنس" من أرض الواقع، وليس من الكتب فقط.
أثبتت دينا غبور في تلك المرحلة أنها تمتلك "جينات" التجارة بامتياز، حيث ساهمت بفعالية في إعادة هيكلة قطاعات حيوية داخل مجموعة "جي بي أوتو"، ولم تكن مجرد ابنة صاحب العمل، بل كانت موظفة مجتهدة تصل الليل بالنهار.
تدرجت في المناصب حتى أصبحت عضواً في مجلس إدارة المجموعة، ولعبت دوراً محورياً في الحفاظ على استقرار الشركة وتوسعها، خاصة في الفترات التي تلت الأزمات الاقتصادية العالمية والمحلية، بينما وجودها في مجلس الإدارة لم يكن شرفياً، بل كانت صوتاً استراتيجياً يزن الأمور بميزان الحكمة والمخاطرة المحسوبة، مستفيدة من الدروس القاسية التي شاهدت والدها يمر بها.
مشكلة الصناعة في مصر ليست في التمويل أو المعدات
لعل البصمة الأبرز والأكثر خلوداً في مسيرة دينا غبور هي دورها القيادي في "مؤسسة غبور للتنمية"، حيث أدركت دينا مبكراً أن مشكلة الصناعة في مصر ليست في التمويل أو المعدات، بل في العنصر البشري، حيث رأت الفجوة الهائلة بين خريجي التعليم الفني واحتياجات سوق العمل، فقررت أن تخوض معركة تغيير الثقافة السائدة.
تولت منصب المدير التنفيذي للمؤسسة، وأطلقت مبادرات غير مسبوقة لتطوير المدارس الفنية وفق أحدث المعايير الألمانية والدولية، كما لم تكتفِ بتطوير المناهج، بل عملت على تغيير نظرة المجتمع للعامل الفني.
تحت قيادة دينا غبور، تحولت مدارس التكنولوجيا التطبيقية التابعة للمؤسسة إلى مصانع لتخريج كفاءات تتخاطفها الشركات العالمية، ذلك لأنها تؤمن بأن "الأسطى" المصري يمكن أن يكون بمستوى عالمي إذا توفرت له البيئة والتدريب والاحترام، وهذا ما نجحت في تحقيقه فعلياً، حيث أصبح خريجو مؤسستها عملة نادرة في السوق.
الاستثمار في المستقبل وريادة الأعمال الرقمية
لم تحصر دينا غبور نفسها في قطاع السيارات أو العمل الخيري التقليدي، بل اقتحمت عالم التكنولوجيا المالية والاستثمار الجريء بقوة، حيث برز اسمها كشريكة مؤسسة وعضو مجلس إدارة في شركة "حالاً" (MNT-Halan)، وهي أول شركة مصرية ناشئة تصل قيمتها إلى مليار دولار (يونيكورن).
هذا الاستثمار يعكس رؤية دينا الثاقبة للمستقبل، حيث أدركت أن التكنولوجيا هي قاطرة النمو القادمة، وأن الخدمات المالية لغير المتعاملين مع البنوك هي سوق واعد وضخم.
علاوة على ذلك، كان ظهورها في برنامج "شارك تانك مصر" (Shark Tank Egypt) بمثابة الكشف عن الوجه الآخر لدينا غبور للجمهور العام.
لم تكن مجرد مستثمرة تبحث عن الربح، بل ظهرت كمرشدة (Mentor) حقيقية، تدعم الشباب، وتوجههم، وتستثمر في "الإنسان" قبل المشروع، بينما تعليقاتها المتزنة، وهدوؤها، وتشجيعها المستمر لرواد الأعمال، جعلها نموذجاً يحتذى به للمرأة المصرية القوية والداعمة.
القوة الناعمة والتحديات الشخصية
حياة دينا غبور الشخصية لم تكن خالية من التحديات، فقد عانت من فاجعة فقدان والدتها ثم والدها في فترات متقاربة، وهو ما كان بمثابة زلزال نفسي، ومع ذلك، ظهرت متماسكة، وحملت الشعلة لتكمل مسيرة الوالدين، حيث تحدثت دينا بشجاعة عن تلك الفترة، وكيف أن وصية والدها لها ولإخوتها كانت "الاتحاد"، وهو ما حافظت عليه بصرامة.
ومؤخراً، واجهت دينا غبور تحديات اجتماعية جديدة تتعلق بحياتها الأسرية وانفصالها، ولكنها تعاملت مع هذه الأمور بخصوصية ورقي معهودين، مركزة طاقتها في عملها وأبنائها ورسالتها المجتمعية، ما يدل على أن قدرتها على الفصل بين العواصف الشخصية والنجاح المهني تؤكد أنها امرأة من طراز فريد، تمتلك صلابة والدها ورقة والدتها في آن واحد.




