عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم الذهب يكسر الحواجز ويشعل السوق وسط قفزات عالمية غير مسبوقة.. خبراء يكشفون لـ تحيا مصر السيناريوهات المتوقعة - بوابة نيوز مصر
في واحدة من أقوى موجات الصعود التي يشهدها المعدن الأصفر منذ عقود، سجلت أسعار الذهب عالميًا قفزات تاريخية دفعت الأوقية لاختراق مستويات غير مسبوقة، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية وتغير السياسات النقدية العالمية.
ولم تتأخر السوق المصرية في التفاعل مع هذه التطورات، إذ انعكست القفزات العالمية سريعًا على الأسعار المحلية، لتسجل مستويات قياسية أعادت الذهب إلى واجهة الاهتمام الاستثماري، وفتحت الباب أمام تساؤلات واسعة حول اتجاهاته خلال المرحلة المقبلة.
أسواق الذهب شهدت منذ مطلع عام 2026 تحركات تاريخية
أكد الدكتور معتز علي الجريتلي، الخبير الاقتصادي، في تصريحات لـ«تحيا مصر»، أن أسواق الذهب شهدت منذ مطلع عام 2026 تحركات تاريخية، وفقًا للتقارير الاقتصادية، بعدما اخترق المعدن الأصفر حاجز 5000 دولار للأوقية للمرة الأولى في تاريخه.
وأوضح أن هذا الصعود لم يكن مجرد زيادة عابرة، بل جاء نتيجة تداخل عوامل جيوسياسية ونقدية معقدة، حيث سجل الذهب قفزة نوعية مع بداية الأسبوع الحالي ليصل إلى مستويات غير مسبوقة.
وأضاف الجريتلي أن مكاسب الذهب تجاوزت 8.5% خلال شهر يناير وحده، مدفوعة بعدة أسباب رئيسية، في مقدمتها السياسات التجارية العالمية، إذ أسهمت التهديدات بفرض رسوم جمركية حادة من قبل الإدارة الأمريكية على شركائها التجاريين في خلق حالة من عدم اليقين بالأسواق الدولية، ما دفع المستثمرين إلى اللجوء للذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.
وأشار إلى أن تزايد مشتريات البنوك المركزية كان أحد العوامل الداعمة للصعود، في إطار سعيها لتنويع احتياطياتها بعيدًا عن الدولار، حيث أقدمت على شراء كميات كبيرة من الذهب لتعزيز مراكزها المالية، كما ساهمت توقعات خفض إضافي لأسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ومعظم البنوك المركزية خلال عام 2026 في تقليص جاذبية السندات، وزيادة الإقبال على الذهب الذي لا يدر عائدًا دوريًا.
وفيما يتعلق بالسوق المحلية، أوضح الجريتلي أن حركة الذهب في مصر تأثرت بشكل مباشر بالقفزات العالمية، ما أدى إلى ارتفاعات حادة في أسعار المشغولات الذهبية.
واختتم الجريتلي تصريحاته بالتنويه إلى مخاطر التصحيح السعري المحتملة، محذرًا من أن وصول مؤشر القوة النسبية إلى مناطق ذروة الشراء قد يؤدي إلى عمليات جني أرباح، وربما تراجع مؤقت للأسعار نحو مستوى 4800 دولار للأوقية.
سوق الذهب في مصر يشهد ارتفاعات قياسية وسط القفزات العالمية
أكد رامي حجازي، خبير أسواق المال، لـ تحيا مصر ، أن سوق الذهب في مصر شهد خلال الفترة الأخيرة تحركات قوية وارتفاعات غير مسبوقة في أسعار المعدن النفيس، متأثرًا بالقفزات القياسية في الأسعار العالمية، وهو ما وضع المستثمرين والمتعاملين أمام واقع جديد في تداول الذهب كأداة استثمارية.
وأوضح حجازي أن الارتفاعات الحالية في السوق المحلية جاءت نتيجة تضافر عدة عوامل، على رأسها الصعود العالمي لسعر الأوقية، إلى جانب تزايد الطلب على الأصول الآمنة في ظل التوترات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.
وأضاف أن القفزات العالمية دفعت المستثمرين المصريين إلى إعادة ترتيب محافظهم الاستثمارية، مع تحول ملحوظ نحو السبائك والعملات الذهبية باعتبارها أدوات تحوط فعالة ضد تقلبات الأسواق.
وأشار خبير أسواق المال إلى أن سعر جرام الذهب عيار 21 تجاوز 6700 جنيه خلال يناير 2026، مسجلًا أعلى مستوى تاريخي له في السوق المصرية، بالتزامن مع صعود أسعار الجنيه الذهب والعملات الذهبية الأخرى.
واختتم حجازي تصريحاته بالتأكيد على أن السوق المحلية تشهد حالة من التذبذب في حركة البيع والشراء، حيث ينقسم المتعاملون بين من يسارعون إلى جني الأرباح، ومن يفضلون الاحتفاظ بحيازاتهم ترقبًا لموجات صعود إضافية، مشددًا على أن الأسعار المحلية باتت مرتبطة بشكل وثيق بتطورات السوق العالمية أكثر من أي عوامل محلية فنية.
الذهب مرشح لمستويات تاريخية قد تصل إلى 12 ألف دولار للأونصة
قال الدكتور سمير رؤوف، الباحث الاقتصادي وخبير أسواق المال، لـ تحيا مصر ، إن أسواق الذهب تشهد حاليًا حالة من الطلب غير المسبوق، مدفوعة بتوسع البنوك المركزية حول العالم في شراء المعدن الأصفر كملاذ آمن، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والضغوط الاقتصادية العالمية.
وأوضح رؤوف أن وتيرة الشراء القوية من جانب البنوك المركزية تعكس فقدان الثقة المتزايد في العملات التقليدية، وعلى رأسها الدولار الأمريكي، متوقعًا أن يصل سعر الذهب مبدئيًا إلى مستوى 6 آلاف دولار للأونصة، قبل أن يشهد فترات من التراجع المؤقت، ثم يعاود الصعود مجددًا ليحقق مستويات تتراوح بين 10 و12 ألف دولار للأونصة بنهاية عام 2026 أو مع بدايات عام 2027.
وأشار إلى أن ضعف الدولار العالمي، إلى جانب معدلات التضخم المتوقعة في الاقتصاد العالمي، يشكلان عاملين رئيسيين في دعم أسعار الذهب، لافتًا إلى أن تراجع التضخم في بعض الدول، ومنها مصر، لا يعود بالضرورة إلى انخفاض الأسعار، بل إلى تراجع القدرة الشرائية وترشيد الاستهلاك، وهو ما يعكس ضغوطًا اقتصادية كامنة.
وأضاف أن عودة المستثمرين والدول إلى الأصول الحقيقية، وفي مقدمتها الذهب، تمثل تحولًا واضحًا نحو القاعدة النقدية التقليدية، معتبرًا أن وصول الذهب إلى هذه المستويات السعرية قد يفتح الباب أمام سيناريوهات غير تقليدية، من بينها لجوء الولايات المتحدة إلى تسييل جزء من احتياطياتها الذهبية لتقليص ديونها، ما قد يؤدي إلى خفض الدين الأمريكي بعشرات التريليونات من الدولارات.
وأكد رؤوف أن استمرار هذه العوامل قد لا يقتصر تأثيره على الذهب فقط، بل قد يمتد إلى الفضة أيضًا، التي يُتوقع أن تستفيد من موجة الصعود المرتقبة للمعادن النفيسة، في ظل بحث الأسواق عن أدوات تحوط أكثر أمانًا في المرحلة المقبلة.




