عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم «حذر ترامب من انتخابه».. من هو نوري المالكي المرشح لرئاسة وزراء العراق؟ - بوابة نيوز مصر
يشهد العراق واقع سياسي هش، فبعد شهور من عدم اليقين والاضطرابات الإقليمية، التفّت الكتل السياسية الشيعية القوية حول اسم مألوف ومثير للجدل، وهو نوري المالكي. وقد أثار ترشيحه لمنصب رئيس الوزراء العراقي المقبل جدلاً واسعاً في الداخل والخارج، وطرح تساؤلات ملحة حول استقرار العراق مستقبلاً، وعلاقاته مع إيران والولايات المتحدة، وما إذا كان البلد يسير نحو الإصلاح أم يكرر أخطاء الماضي.
ترامب يهدد العراق.. لا ترشحوا المالكي!
هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإنهاء الدعم الأمريكي للعراق إذا عاد نوري المالكي إلى السلطة، وكتب ترامب على منصة "تروث سوشيال": "في عهد المالكي، انزلقت البلاد إلى الفقر والفوضى العارمة. لا يجب أن نسمح بتكرار ذلك. بسبب سياساته وأيديولوجياته المجنونة، إذا انتُخب، لن تُقدّم الولايات المتحدة الأمريكية أي مساعدة للعراق، وإذا لم نكن حاضرين لتقديم المساعدة، فلن يكون للعراق أي فرصة للنجاح أو الازدهار أو الحرية. لنجعل العراق عظيماً مرة أخرى!"
رشّح أكبر كتلة شيعية في البرلمان العراقي، يوم السبت، نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء. وكان رئيس الوزراء المنتهية ولايته، محمد الشياع السوداني، قد علّق ترشحه لولاية ثانية في وقت سابق من هذا الشهر، مما مهّد الطريق أمام المالكي لتولي المنصب. وقد فازت كتلة السوداني بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات البرلمانية التي جرت في نوفمبر الماضي، لكنها لم تتمكن من تشكيل أغلبية برلمانية.
من هو نوري المالكي؟
يُعدّ نوري المالكي أحد أكثر الشخصيات نفوذاً وإثارةً للجدل في السياسة العراقية المعاصرة. يبلغ من العمر الآن 75 عاماً، وقد برز نجمه لأول مرة بعد الغزو الأمريكي عام 2003 الذي أطاح بصدام حسين. بصفته عضواً وزعيماً مخضرماً في حزب الدعوة الإسلامية، تولى المالكي رئاسة الوزراء عام 2006 في وقتٍ كان العراق يواجه فيه تمرداً عنيفاً، وتشرذماً سياسياً، وانهياراً مؤسسياً.
استمر في الحكم لولايتين متتاليتين، ليصبح بذلك أطول زعيم عراق خدمةً منذ الغزو. يُنسب إليه الفضل في مركزية السلطة والحفاظ على وحدة الدولة خلال سنوات مضطربة، بينما يرى منتقدوه أن قيادته عمّقت الانقسامات الطائفية وأضعفت المؤسسات الديمقراطية.
المالكي خصم صدام حسين
شغل نوري المالكي منصب رئيس وزراء العراق بين عامي 2006 و2014، وبرز كأحد أبرز الزعماء الشيعة نفوذاً في البلاد بعد سقوط صدام حسين. وبصفته خصماً لدوداً لصدام حسين، لعب المالكي دوراً حاسماً في مصير الرئيس السابق بإصداره أمراً بإعدامه عام 2006. وبعد ما يقرب من عقدين من الزمن، وتحديداً في مطلع عام 2026، رشّحه مجدداً أكبر تحالف شيعي في العراق لمنصب رئيس الوزراء، وهي خطوة أثارت قلقاً في واشنطن نظراً لعلاقاته الوثيقة مع إيران.
يعود عداء المالكي لنظام صدام البعثي إلى عقود مضت. ففي عام 1979، فرّ من العراق هرباً من الاضطهاد، وقضى سنوات في المنفى في إيران وسوريا بينما كان يعارض حكم صدام بنشاط من الخارج.
بعد وصوله إلى السلطة عقب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة، شهد عهد المالكي إحدى أكثر اللحظات رمزية في تاريخ العراق الحديث. فبصفته رئيساً للوزراء، وافق على حكم الإعدام الصادر بحق صدام حسين ورفض الدعوات لتأجيله، ونُفذ الحكم في 30 ديسمبر 2006.
رغم تنحيه عام 2014 بعد صعود تنظيم داعش، لم يختفِ المالكي من المشهد السياسي العراقي. فمن خلال الحفاظ على نفوذه داخل الكتل الشيعية القوية، بات الآن يُهيئ نفسه لعودة سياسية محتملة عام 2026، مما يُعيد إشعال النقاش حول مستقبل العراق وتحالفاته الإقليمية.
لماذا عاد المالكي إلى دائرة الضوء الآن؟
أعلن إطار التنسيق الشيعي، وهو تحالف يتمتع بالأغلبية البرلمانية، يوم السبت، ترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء، مشيراً إلى "خبرته السياسية والإدارية ودوره في إدارة الدولة".
تُمهّد هذه الخطوة الطريق أمام مفاوضات لتشكيل حكومة جديدة في وقت يواجه فيه العراق ضغوطاً متزايدة من قوى إقليمية وعالمية متنافسة. ورغم تنحي المالكي عام 2014 بعد سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق، إلا أنه لم يبتعد قط عن قلب المشهد السياسي. بل ظلّ شخصية مؤثرة، يقود ائتلاف دولة القانون ويُشكّل تحالفات من وراء الكواليس.
دوره في التحديات الطائفية والأمنية في العراق
لا يزال إرث المالكي محل جدل واسع. فقد لعب دوراً محورياً في عملية اجتثاث البعث في العراق، والتي أدت إلى إقصاء مسؤولين سابقين من عهد صدام حسين من الحياة العامة. ورغم أن الهدف من هذه السياسة كان إعادة بناء الدولة، إلا أنها همّشت العديد من الموظفين الحكوميين ذوي الخبرة وأجّجت استياء السنة، مما ساهم في زعزعة الاستقرار.
كما أنه يحافظ على علاقات وثيقة مع الجماعات المسلحة المدعومة من إيران، بما في ذلك فصائل داخل قوات الحشد الشعبي. ولا تزال إدارة هذه الجماعات أحد أكبر التحديات التي تواجه العراق، لا سيما مع سعي واشنطن لتفكيكها ودمجها في الجيش الوطني.




