عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم تعامد الشمس وأسرار الضوء داخل معبد أبو سمبل تبهر زوار العالم - بوابة نيوز مصر
يأتى شهر فبراير حاملاً معه واحدة من أعظم الظواهر الفلكية والأثرية فى العالم، حيث تتجه أنظار الباحثين والسائحين وعشاق الحضارة المصرية القديمة نحو معبد أبو سمبل جنوب أسوان، لمتابعة ظاهرة تعامد الشمس على تمثال الملك رمسيس الثانى داخل قدس الأقداس، فى مشهد مهيب يجمع بين العلم والدين والفن المعمارى فى آنٍ واحد.
وتتحول مدينة أبو سمبل فى هذا التوقيت، إلى قبلة ثقافية وسياحية عالمية، حيث لا تمثل الظاهرة مجرد حدث ضوئى عابر، لكن رسالة حضارية تؤكد مدى التقدم العلمى والدقة الهندسية التى وصل إليها المصرى القديم، والذى استطاع توظيف حركة الشمس لخدمة عقيدته وفلسفته فى الخلود والبعث.
ظاهرة تتكرر مرتين سنويا
قال الدكتور الأثرى أحمد مسعود، مدير آثار أبوسمبل، لـ"اليوم السابع"، إن ظاهرة تعامد الشمس تحدث مرتين سنوياً فى 22 فبراير و22 أكتوبر، حيث تتسلل أشعة الشمس مع شروقها عبر المحور الطولى للمعبد لمسافة تقارب 60 متراً، حتى تصل إلى قدس الأقداس فى نهاية المعبد، لتضىء تماثيل رمسيس الثانى، وآمون رع، ورع حور أختى، بينما يظل تمثال الإله بتاح، إله الظلام فى العقيدة المصرية القديمة، فى الظل.
وأضاف الدكتور مسعود، أن هذه الظاهرة لم تكن مصادفة، لكن نتاج حسابات فلكية دقيقة تعكس معرفة المصريين القدماء بحركة الشمس وتعامدها وزوايا سقوط الضوء على مدار العام، مؤكداً أن اختيار يومى التعامد يرتبط بدلالات دينية وتاريخية، حيث يُعتقد أن أحدهما يوافق يوم ميلاد الملك رمسيس الثانى، والآخر يوم تتويجه على العرش، وإن كانت هذه التفسيرات ما زالت محل دراسة.
هندسة معمارية تسبق عصرها
وأشار مدير آثار أبوسمبل، إلى أن تصميم المعبد قائم على محور مستقيم يسمح لأشعة الشمس بالنفاذ فى توقيت محدد، وهو ما يتطلب دقة مذهلة فى تحديد الاتجاهات والزوايا، مضيفاً أن الظاهرة استمرت حتى بعد عملية نقل المعبد فى ستينيات القرن الماضى أثناء إنقاذ آثار النوبة، مع اختلاف طفيف فى التوقيت لا يتجاوز يوماً واحداً.
وأكد "مسعود"، أن بقاء الظاهرة بعد النقل دليل إضافى على عبقرية التصميم الأصلى، وعلى الجهود العلمية الدولية التى راعت الحفاظ على الظاهرة أثناء عملية التفكيك وإعادة التركيب، لتظل رسالة المصريين القدماء ممتدة عبر الزمن.
تفسيرات علمية وفلكية
وأوضح الدكتور أحمد مسعود، أن التعامد يرتبط بحركة الشمس الظاهرية وتغير زاوية ميلها على مدار السنة، نتيجة ميل محور الأرض، وهو ما يؤدى إلى اختلاف مواضع الشروق، ونجح المصرى القديم فى توجيه محور المعبد بحيث يتوافق مع مسار الشمس فى هذين اليومين تحديداً.
وتابع أن الظاهرة تؤكد أن المصريين القدماء لم يكونوا مجرد بنائين مهرة، لكن علماء فلك دقيقين، استطاعوا الربط بين العمارة والسماء، وبين الضوء والقداسة، فجعلوا من شعاع الشمس وسيلة لإحياء الطقوس الدينية وإبراز قدسية الملك المؤله.
أبعاد دينية ورمزية
ولفت مدير آثار أبوسمبل، إلى أن دخول الضوء إلى قدس الأقداس كان يحمل بُعداً روحياً عميقاً، إذ يمثل النور فى العقيدة المصرية القديمة رمزاً للخلق والحياة والنظام الكونى، بينما يرمز الظلام إلى الفوضى، ومن هنا جاء ترك تمثال بتاح فى الظل، اتساقاً مع دوره كإله مرتبط بالعالم السفلى.
وكشف، عن أن المصرى القديم أراد من هذه الظاهرة تجسيد فكرة الاتحاد بين الملك والشمس، باعتبار رمسيس الثانى ابن الإله رع على الأرض، وهو ما يعكس مفهوم الملك الإلهى الذى ساد فى الدولة الحديثة.
مزار عالمى للعلم والسياحة
ولا تقتصر أهمية الظاهرة على بعدها الأثرى، لكنها تمثل أيضاً حدثاً سياحياً وثقافياً كبيراً، حيث تشهد أبوسمبل احتفالات فنية وتراثية متزامنة مع التعامد، فى مشهد يجمع الحضارة القديمة بالحياة المعاصرة، ويعكس مكانة أسوان كعاصمة للتراث الإنسانى المفتوح، مؤكدا أن الظاهرة أصبحت منصة عالمية للتعريف بالحضارة المصرية القديمة، ولإبراز قدرتها على مخاطبة العقل الحديث بلغة العلم، رغم مرور آلاف السنين على بنائها.
يُشار إلى أن معبد أبوسمبل شُيّد فى القرن الثالث عشر قبل الميلاد، ويُعد من أعظم مشروعات الملك رمسيس الثانى المعمارية، ولا تزال ظاهرة تعامد الشمس فيه تمثل شاهداً حياً على عبقرية المصرى القديم فى فهم الكون وتسخير عناصره لخدمة عقيدته وفنه.
انبهار السائحين
انبهار بالحضارة المصرية
تسلل الشمس

تعامد الشمس
تعامد الشمس بأبوسمبل

توافد حركة السياحة على معبد أبوسمبل

ضيوف تعامد الشمس
لحظة التعامد

معبد أبوسمبل
معبد رمسيس




