أمشير أبو الزعابيب.. حكايات الأمثال الشعبية الموثقة لتقلبات الشهر - بوابة نيوز مصر

أمشير أبو الزعابيب.. حكايات الأمثال الشعبية الموثقة لتقلبات الشهر - بوابة نيوز مصر
أمشير أبو الزعابيب.. حكايات الأمثال الشعبية الموثقة لتقلبات الشهر - بوابة نيوز مصر

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم أمشير أبو الزعابيب.. حكايات الأمثال الشعبية الموثقة لتقلبات الشهر - بوابة نيوز مصر

في موروثنا الشعبي المصري، لم يكن "أمشير" مجرد شهر يمر في تقويم السنة القبطية، بل كان وما زال بطلاً لقصص وتشبيهات صاغها الفلاح المصري من واقع خبرته العميقة مع تبدلات الطبيعة.

ومع حلول هذا الشهر، الذي يقع في قلب الشتاء، يستدعي المصريون مخزوناً هائلاً من الأمثال التي ترصد "دراما المناخ"، حيث تتصارع الرياح مع بدايات الدفء الخجول، في مشهد أطلقت عليه الذاكرة الشعبية لقب "أمشير المجنون".

 

"أبو الزعابيب" وسلطان الرياح

يتصدر لقب "أبو الزعابيب" المشهد عند الحديث عن أمشير، والزعابيب في اللغة الدارجة هي العواصف الرملية والرياح الهائجة.

ووثق المثل الشعبي هذه الحالة بقوله: "أمشير ياخد الهدوم ويطير"، في إشارة إلى قوة الرياح التي لا تترك شيئاً في مكانه.

ولم تكن هذه الأمثال مجرد وصف للجو، بل كانت تحذيراً اجتماعياً للفلاحين والمسافرين لتوخي الحذر من تقلبات الجو التي قد تقتلع الأشجار وتعرقل المسير، حيث قيل أيضاً: "أمشير يقول للزرع سير.. بلا نحاس ولا جنزير"، دلالة على أن الرياح تحرك الزرع وتدفعه للنمو بقوة لا تردعها القيود.

 

"العجوزة" في مواجهة البرد

لم تخل الأمثال الشعبية من لمحة الفكاهة المصرية الممزوجة بالواقعية، فقد ارتبط اسم أمشير في التراث بقصص "العجوز" التي تعجز عن مقاومة برده وتقلباته.

ويبرز مثل: "أمشير يخلي العجوزة جلدة وتطير" ليصف كيف يمكن للرياح القوية أن تنال من أجساد كبار السن الضعيفة.

كما نجد أمثالاً تصور "أمشير" كشخصية تتآمر مع الشهور الأخرى لفرض سيطرتها، مثل قوله: "أمشير يقول لطوبة: سلفني عشرة منك.. أخلي العجوزة تقيد نارها منك"، وهو ما يعكس التداخل المناخي بين برودة شهر طوبة القارسة وعواصف أمشير.

 

بين الشتاء والربيع

تتجلى عبقرية الفلاح المصري في رصد الانقسام الحراري داخل الشهر الواحد، فأمشير ليس شتاءً خالصاً ولا ربيعاً صافياً، ولذلك وصف بـ "المجنون"، لأن صباحه قد يكون دافئاً وليليه قد يصبح صقيعاً.

ومن هنا جاء المثل "أمشير أبو الطبل الكبير"، إشارة إلى ضجيج رياحه الذي يشبه صوت الطبول، ومثل "أمشير يتساوى فيه الطويل والقصير"، في كناية عن تساوي ساعات الليل والنهار تدريجياً وبدء انكسار موجة البرد في نهاياته، حيث تبدأ الأرض في التنفس وتجري "العصارة" في أغصان الشجر.

 

أرشيف حي للثقافة الزمانية

إن هذه الأمثال التي نتداولها اليوم ليست مجرد كلمات مسجوعة، بل هي وثيقة تاريخية تؤكد ارتباط الإنسان المصري ببيئته فأمشير في الوجدان الشعبي هو رمز للتحول، وهو الشهر الذي يمهد الطريق لـ "برمهات" حيث الدفء والجمال.

ورغم "زعابيبه" وغباره، يظل أمشير في الذاكرة الشعبية ضيفاً ثقيلاً لكنه يحمل بشائر الخير، مذكراً الجميع بأن عواصف الشتاء هي الثمن الضروري لزهور الربيع.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق قبل اسدال الستار على القضية.. مهلة أخيرة قبل الحكم بالحجر على نوال الدجوي - بوابة نيوز مصر
التالى من إيقاع الشعر إلى نبض السرد.. 8 رحلات إبداعية في فضاء الأدب الإماراتي - بوابة نيوز مصر