عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم ليبيا تترقب تشييع جنازة سيف الإسلام القذافي.. تفاصيل الدفن والوصية الأخيرة في بني وليد - بوابة نيوز مصر
تستعد مدينة بني وليد الليبية لاستقبال جثمان سيف الإسلام القذافي، في مشهد يطوي صفحة مثيرة للجدل من تاريخ البلاد الحديث، وذلك بعد عملية اغتيال غادرة هزت الأوساط السياسية والاجتماعية في الداخل والخارج.
وكشف الساعدي القذافي، شقيق الراحل، عن ترتيبات الجنازة المقررة يوم غد الجمعة، حيث سيوارى الثرى إلى جانب شقيقه خميس، وسط دعوات بضبط النفس والالتزام بالقانون لتجنب أي انزلاق نحو التصعيد الميداني.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسابق فيه السلطات القضائية الزمن لكشف ملابسات الهجوم المسلح الذي استهدف مقر إقامة سيفالإسلامفي في مدينة الزنتان، وهو الحادث الذي أعاد إلى الواجهة ملف الاغتيالات السياسية وتحديات الاستقرار الأمني في ليبيا، مما يضع الدولة أمام اختبار حقيقي لفرض سيادة القانون وملاحقة الجناة في بيئة سياسية شديدة التعقيد والحساسية.
تفاصيل المواراة والوصية الأخيرة في معقل الوفاء
أعلن الساعدي القذافي عبر منصة إكس عن تفاصيل اللحظات الأخيرة والمراسم المرتقبة لدفن شقيقه سيف الإسلام، مشيراً بكلمات مؤثرة إلى أن الاختيار وقع على مدينة بني وليد لتكون المستقر الأخير للجثمان.
وأوضح الساعدي أن شقيقه سيُدفن بجوار شقيقه الراحل خميس القذافي، في إشارة رمزية تعكس الرغبة في لم شمل العائلة في مثواها الأخير داخل التراب الليبي، وبالرغم من مشاعر الحزن والأسى التي غلفت رسالته، إلا أنه حرص على توجيه نداء وطني بليغ لليبيين الذين يعتزمون المشاركة في الصلاة على الجثمان، مؤكداً على ضرورة التحلي بالحكمة وضبط النفس التام، والالتزام الصارم بالنظام العام، حيث شدد على أن تكريم الراحل يكون باتباع القانون والابتعاد عن أي ردود أفعال قد تؤدي إلى تأجيج الصراعات أو زعزعة الاستقرار الذي تسعى البلاد للحفاظ عليه في هذه المرحلة المفصلية.
ملابسات ليلة الاغتيال واختراق حصون الزنتان
تعود جذور الفاجعة إلى يوم الثلاثاء الماضي، حينما تعرض مقر إقامة سيف الإسلام في مدينة الزنتان لخرق أمني خطير نفذته مجموعة مسلحة مكونة من أربعة أشخاص.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المهاجمين خططوا للعملية بدقة عالية، حيث قاموا في بداية الهجوم بتعطيل أنظمة المراقبة التقنية المحيطة بالموقع لضمان عدم رصدهم أو توثيق هوياتهم بشكل مباشر، ثم اقتحموا المقر ليدخلوا في اشتباك مسلح ومباشر مع سيف الإسلام، مما أسفر عن مقتله على الفور. ووصف الساعدي القذافي تلك اللحظات بأنها عملية غدر صريحة، لاسيما وأنها وقعت بينما كان شقيقه صائماً، مما أضفى طابعاً مأساوياً مضاعفاً على الحادثة التي اعتبرها الكثيرون محاولة لخلط الأوراق السياسية وإقصاء أحد الفاعلين الأساسيين في المشهد الليبي بطريقة دموية بعيدة عن ساحات القضاء أو الحوار.
رحلة الجثمان وتدابير الطوارئ من الجبل إلى السهل
ميدانياً، بدأت السلطات المختصة في نقل الجثمان لضمان وصوله في الموعد المحدد للجنازة، حيث أكد محمد بن نيران، رئيس جهاز الإسعاف والطوارئ في مدينة بني وليد، أن التنسيق جرى على أعلى مستوى لتأمين مسار سيارة الإسعاف. وأوضح بن نيران أن الموكب الجنائزي قد غادر مدينة الزنتان بالفعل، وهو في طريقه الآن عبر الطرق البرية باتجاه بني وليد، وسط استنفار لطواقم الإسعاف والوحدات الأمنية لضمان مرور الموكب بسلام.
وتعد هذه الرحلة بين المدينتين بمثابة جسر جنائزي يربط بين منطقة الاحتجاز والوفاة وبين منطقة الدفن، مما يتطلب إجراءات أمنية مشددة لمنع أي اعتراض للموكب أو استغلاله من قبل أطراف تسعى لإثارة الفوضى، خاصة مع حالة الترقب الشعبي الكبيرة التي تسود الشارع الليبي بانتظار مراسم التشييع.
التحقيقات القضائية وملاحقة الأشباح في طرابلس
على المسار القانوني، لم يتأخر رد فعل مؤسسات الدولة، حيث سارع مكتب النائب العام في العاصمة طرابلس إلى إصدار بيان رسمي يعلن فيه فتح تحقيق شامل وواسع النطاق في الحادثة.
وتهدف التحقيقات إلى كشف هوية المسلحين الأربعة الذين نفذوا الهجوم وتحديد الجهات التي قد تقف خلفهم أو تمول تحركاتهم.
وأكد القضاء الليبي التزامه بملاحقة الجناة وتقديمهم للعدالة فور تحديد هوياتهم، مشدداً على أن هذه جريمة مقتل سيف الإسلامالقذافي تمثل اعتداءً صارخاً على أمن الدولة ومواطنيها بغض النظر عن الانتماءات السياسية. ويواجه المحققون تحدياً كبيراً في ظل تعطيل كاميرات المراقبة، مما يجعلهم يعتمدون على شهادات الشهود والأدلة الجنائية الميدانية المتبقية في مسرح الجريمة بالزنتان لفك شفرة هذه العملية المعقدة.
تداعيات رحيل سيف الإسلام القذافي على المشهد السياسي والاجتماعي
يمثل غياب سيف الإسلام القذافي عن الساحة الليبية بهذه الطريقة المفاجئة منعطفاً خطيراً قد يغير موازين القوى والتوازنات القبلية والسياسية في البلاد.
فبينما كان الراحل يمثل قطباً لتيار واسع من أنصار النظام السابق ومنافسًا محتملاً في الانتخابات الرئاسية المؤجلة، فإن اغتياله يفتح الباب أمام تساؤلات حول مصير هذا التيار وقدرته على الاندماج في العملية السياسية مستقبلاً. كما أن ردود الفعل الدولية والمحلية المنددة بالعنف السياسي تؤكد على ضرورة العودة إلى المسار السلمي وتفعيل المصالحة الوطنية الشاملة.
وسيكون يوم الجمعة في بني وليد ليس مجرد يوم لتشييع جثمان سيف الإسلام القذافي، بل سيكون اختباراً لمدى قدرة الليبيين على تجاوز المحن والتمسك بخيار الدولة والقانون في وجه دعوات الثأر والانقسام.
الكلمات المفتاحية: سيف الإسلام القذافي، بني وليد، الزنتان، الساعدي القذافي، ليبيا، اغتيال، النائب العام، تشييع الجنازة




