الاعتذار وحده لا يكفي.. ضحايا إبستين يحاصرون رئيس وزراء بريطانيا - بوابة نيوز مصر

الاعتذار وحده لا يكفي.. ضحايا إبستين يحاصرون رئيس وزراء بريطانيا - بوابة نيوز مصر
الاعتذار وحده لا يكفي.. ضحايا إبستين يحاصرون رئيس وزراء بريطانيا - بوابة نيوز مصر

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم الاعتذار وحده لا يكفي.. ضحايا إبستين يحاصرون رئيس وزراء بريطانيا - بوابة نيوز مصر

قدّم رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر اعتذاراً رسمياً لـ ضحايا إبستين يوم الخميس، معترفاً بخطأ الحكومة في تعيين اللورد بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة لدى الولايات المتحدة، رغم صداقته الطويلة والمثيرة للجدل مع جيفري إبستين. 

الاعتذار، الذي جاء بعد ضغط برلماني شديد، كشف عن مدى تعقيد العلاقة بين السياسة البريطانية والفضائح الشخصية التي تهز الثقة العامة في الحكومة، وجعلت من قضية ماندلسون وإبستين واحدة من أكبر الفضائح السياسية في تاريخ بريطانيا المعاصر.

صرّح ستارمر خلال حديثه للصحفيين في شرق ساسكس بأن الحكومة لم تكن على دراية بعمق العلاقة بين ماندلسون وإبستين عند تعيينه في ديسمبر 2024، مشيراً إلى أن وزير الأعمال السابق حاول التقليل من شأن الصداقة مستغلاً معلومات مضللة لتبرير سلوكه.

 وأضاف رئيس الوزراء: "أنا آسف. آسف لما حدث لكم، آسف لأن الكثيرين ممن يملكون السلطة خذلوكم، آسف لأنني صدّقت أكاذيب ماندلسون وعيّنته"، في رسالة مباشرة موجهة لضحايا إبستين. هذا الاعتذار، رغم أهميته الرمزية، لم يخفف الغضب البرلماني العام، ولا الضغوط التي تواجه الحكومة البريطانية للكشف الكامل عن الملفات المتعلقة بالفضيحة.

ضغوط برلمانية لتسليط الضوء على العلاقة بين ماندلسون وإبستين

تواجه الحكومة البريطانية ضغوطاً كبيرة لكشف الوثائق المتعلقة بتعيين اللورد ماندلسون، بعد أن أجبِر نواب حزب العمال على الموافقة على نشر المواد الحساسة بعد محاولات للحجب، بحجة الأمن القومي.

 ورفض ستارمر في البداية الكشف عن أي تفاصيل يمكن أن تضر بالأمن القومي أو العلاقات الدبلوماسية، لكنه تراجع لاحقاً بعد تدخل شخصيات بارزة داخل حزبه، من بينهم نائبة الزعيم السابقة أنجيلا راينر، التي طالبت الحكومة بإشراك لجنة برلمانية مشتركة لمراجعة الوثائق.

هذا التحرك البرلماني يعكس حالة الاستياء من إدارة الحكومة للملفات، ويشير إلى أن القضية لم تعد مسألة أخلاقية فحسب، بل تتعلق بالشفافية والمساءلة، خصوصاً أن وثائق وزارة العدل الأمريكية أظهرت أن ماندلسون واصل صداقته مع إبستين حتى بعد إدانة الأخير عام 2008 بتهمة استدراج قاصر لممارسة الدعارة. هذه المعطيات جعلت البرلمان يطالب بمزيد من الإفصاح الكامل للوثائق، حماية لضحايا إبستين الذين يشعرون بأن العدالة لم تتحقق بعد.

تحليلات سياسية: أكبر فضيحة منذ "بارتي جيت"

وصف نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح البريطاني، تعيين ماندلسون رغم علاقته بإبستين بأنه "أكبر فضيحة في السياسة البريطانية منذ أكثر من قرن"، وتحمل أبعاداً تتعلق بتسريب معلومات حساسة عن السوق المالية. هذا التحليل يعكس الرأي العام البريطاني الذي يرى في الفضيحة تهديداً لمصداقية الحكومة، ويضع ضغطاً مباشراً على ستارمر للرد على تساؤلات النواب ووسائل الإعلام.

إلى جانب فاراج، أعرب نواب حزب المحافظين عن خشيتهم من محاولات الحكومة "لتخريب عملية الكشف عن الوثائق"، معتبرين أن الموقف الرسمي حول الأمن القومي مجرد ذريعة لحماية صورة الحكومة ورئيس الوزراء نفسه. 

هذه التوترات الداخلية بين الأحزاب المختلفة تؤكد أن فضيحة ماندلسون ليست مجرد خطأ إداري، بل أزمة سياسية قد تؤثر على ثقة المواطنين بالسلطة التنفيذية، وتفتح الباب أمام تحقيقات قضائية محتملة، لاسيما مع وجود دلائل على إرسال معلومات حكومية حساسة إلى إبستين أثناء توليه مناصب عامة.

الدور الأمريكي.. ترامب وفضيحة إبستين

في الولايات المتحدة، تواصل وزارة العدل نشر ملايين الوثائق المتعلقة بملفات جيفري إبستين، بينما يتطلع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى "تجاوز هذه القضية"، مدعياً عدم وجود أي أدلة ضده.

 ومع ذلك، تشير وثائق وزارة العدل الأمريكية إلى تكرار ذكر اسم ترامب أكثر من ستة آلاف مرة في مراسلات إبستين، مما يثير تساؤلات حول حجم تورط الشخصيات العامة في قضية من هذا النوع.

من جهة أخرى، يواصل مجلس النواب تحقيقاته الخاصة، ومن المقرر أن يدلي الرئيس السابق بيل كلينتون ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون بشهادتهما في فبراير، في خطوة قد تزيد من حدة النقاش العام حول فضيحة إبستين، ويضع مزيداً من الضغط على الحكومة الأمريكية لتقديم إفصاحات كاملة، بما في ذلك للضحايا الذين يشعرون بأن العدالة لم تتحقق بعد.

الرسائل الإلكترونية والدفعات المالية.. أدلة على استمرار العلاقة

نشرت وزارة العدل الأمريكية رسائل بريد إلكتروني تفصيلية تشير إلى استمرار العلاقة بين ماندلسون وإبستين بعد إدانة الأخير، بما في ذلك إرسال ملاحظات حكومية حول خطط إنقاذ اليورو عام 2010، واستلام ماندلسون ثلاث دفعات مالية من إبستين بمجموع 75 ألف دولار بين عامي 2003 و2004. 

هذه المعطيات، بحسب المحللين، تظهر أن صداقات الشخصيات العامة يمكن أن تتجاوز الحدود الأخلاقية والقانونية، وأن الأخطاء السياسية تصبح فضائح عامة عندما تؤثر على ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.

تصريحات ماندلسون التي اعترف فيها بأنه صدّق "أكاذيب إبستين" لم تشفع له، حيث أدت إلى استقالته من مجلس اللوردات وترك عضوية حزب العمال، فيما تعمل الحكومة على صياغة تشريع لسحب لقبه الرسمي وعضويته في المجلس الخاص مدى الحياة. 

كل هذه الإجراءات تشير إلى أن الضغوط السياسية والاجتماعية على الحكومة البريطانية ستستمر لفترة طويلة، وسط مطالب متزايدة من ضحايا إبستين بالمحاسبة الكاملة لجميع المسؤولين المرتبطين بالقضية.

ضحايا إبستين والمطالبة بالعدالة.. صوت مستمر ضد التلاعب السياسي

على الرغم من الاعتذارات الرسمية، فإن ضحايا إبستين لا يزالون يطالبون بالكشف الكامل عن الوثائق، معتبرين أن وزارة العدل الأمريكية انتهكت مطالبهم الأساسية. وأكدت آشلي روبرايت وليزا فيليبس، من بين ضحايا إبستين، أن الإجراءات المتخذة لا تلبي العدالة ولا تحمي حقوق الناجيات، وأن استمرار نشر أسماء الضحايا يمثل انتهاكاً صارخاً لخصوصياتهم.

هذا الموقف يعكس أن الضغوط السياسية والقانونية مستمرة، وأن مجرد اعتذار من رئيس الوزراء البريطاني أو تصريحات حول تجاوز الفضيحة في الولايات المتحدة لا تكفي لتحقيق العدالة، بل تضع القضية في دائرة مفتوحة من التحقيقات والتساؤلات العامة، لتصبح ضحايا إبستين محورًا مستمرًا للنقاش السياسي والقضائي.

في المجمل، تكشف هذه الأزمة عن التداخل المعقد بين السياسة، المال، والسلطة الشخصية، مع بروز ضحايا إبستين كمركز للجدل حول العدالة والمساءلة. بين اعتذارات رئيس الوزراء البريطاني، والتحقيقات البرلمانية، والضغط الأمريكي لمراجعة الملفات، يبدو أن هذه الفضيحة لن تُنسى قريباً، وستبقى قضية ماندلسون وإبستين مثالاً صارخاً على هشاشة الرقابة السياسية وأهمية حماية ضحايا الجرائم الجنسية في مواجهة النفوذ السياسي والمالي.

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق عقب انفصال والديها.. أب ينهي حياة ابنته لرفضها العيش معه في بني سويف - بوابة نيوز مصر
التالى وزيرا التموين والتنمية المحلية ومحافظ الدقهلية يفتتحون معرض أهلاً رمضان - بوابة نيوز مصر