عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم اقتصاد منهار.. هل تدفع المجاعة الشعب لإسقاط النظام قبل أول غارة في الحرب الأمريكية الإيرانية؟ - بوابة نيوز مصر
يظهر شبح الحرب الأمريكية الإيرانية في أزقة طهران التي كانت تعج يوماً بالحياة، لم يعد صدى الهتافات الأيديولوجية هو ما يملأ الفضاء، بل صرير البطون الخاوية وصراخ الأمهات فوق أرغفة خبز باتت أغلى من كرامة الشعارات.
نحن الآن في مطلع عام 2026، حيث يقف النظام الإيراني على نصل مقصلة مزدوجة: نصل العقوبات الأممية التي خنقت آخر مسام التنفس الاقتصادي، والاحتقان الشعبي الذي وصل إلى مرحلة "الانفجار الجوعي"، حيث لم تعد المسألة تتعلق بمدى صمود الترسانة العسكرية، بل بمدى صمود "سفرة الطعام" التي خلت من اللحم والخبز والدواء.
التقرير التالي يرصد بالمعلومات والتحاليل كيف تحول الاقتصاد إلى "قنبلة موقوتة" قد تنهي حقبة سياسية كاملة قبل أن تنطلق الرصاصة الأولى في المواجهة الشاملة.
شتاء طهران القارس: عندما يصبح الجوع وقوداً للثورة
تبدأ ملامح الحرب الأمريكية الإيرانية من داخل طوابير الخبز الطويلة في حي "جنوب شهر" الفقير، حيث فقد الريال الإيراني ما تبقى من قيمته الرمزية ليتجاوز حاجز الـ 1.5 مليون ريال مقابل الدولار الواحد، و لم يعد المواطن الإيراني يسأل عن تخصيب اليورانيوم، بل عن سعر كيلو الأرز الذي قفز بنسبة 400% خلال الأشهر الستة الماضية.
في هذا المشهد، تلاشت الطبقة الوسطى تماماً؛ أساتذة الجامعات والمهندسون باتوا يعملون في "تطبيقات التوصيل" ليلاً لتأمين وجبة واحدة لأطفالهم، حيث تشير تقارير سرية مسربة من داخل "مركز الإحصاء الإيراني" إلى أن معدل البؤس (Misery Index) قد تجاوز 120 نقطة، وهو رقم مرعب يضع البلاد في حالة موت سريري اقتصادياً، ما يجعل المجاعة الممنهجة تخلق حالة من "الجرأة الانتحارية" لدى المتظاهرين، الذين باتوا يواجهون الرصاص بصدور عارية، ليس بحثاً عن الحرية السياسية فحسب، بل بحثاً عن الحق في البقاء.
تفعيل "سناب باك" والنزيف السيادي.. خنق الشرايين الأخيرة
مع مطلع عام 2026، أدى تفعيل آلية "الزناد" (Snapback) إلى إعادة إيران لعصر ما قبل التكنولوجيا، حيث جُمّدت الأصول، ومُنعت السفن الإيرانية من الرسو في الموانئ العالمية، وتوقف تصدير النفط حتى "للشركاء الرماديين" تحت وطأة الرقابة المشددة، وهذا الحصار جعل الميزانية العامة للدولة عبارة عن "ورقة خاوية" لا تغطي رواتب الموظفين ولا حتى ميزانيات القمع الأمني.
التحليل السياسي هنا يشير إلى أن النظام فقد قدرته على "شراء الولاءات". الباسيج والحرس الثوري، اللذان يعتمدان على الامتيازات الاقتصادية، بدآ يشعران بلسع الجوع في بيوت عناصرهما الصغار. عندما يعجز النظام عن إطعام "كلابه الحارسة"، تبدأ ملامح التفكك الداخلي. إن الانهيار الاقتصادي الحالي يعمل كمسرع كيميائي، حيث يجعل البيئة الإيرانية هشة لدرجة أن أي احتكاك بسيط في إطار الحرب الأمريكية الإيرانية سيؤدي إلى تهاوي الهيكل من الداخل نتيجة التآكل الهيكلي، وليس بالضرورة نتيجة القصف الخارجي.
قصة "مريم": وجه المعاناة في زمن الانهيار الكبير
في قلب مدينة أصفهان، تجلس "مريم"، معلمة متقاعدة، تنظر إلى صيدلية فارغة أخبرتها أن دواء السكري الخاص بها لم يعد متوفراً إلا في السوق السوداء وبسعر يعادل معاشها التقاعدي لثلاثة أشهر. تقول مريم بمرارة: "كانوا يقولون لنا إننا سنحكم العالم، والآن لا أستطيع حكم مطبخي". قصتها ليست حالة فردية، بل هي الرواية الرسمية للشعب الإيراني اليوم.
هذا التحول من "الدولة العقائدية" إلى "الدولة العاجزة" هو ما يغير قواعد اللعبة. ففي حال اندلاع شرارة الحرب الأمريكية الإيرانية بشكل مباشر، لن يجد النظام "جبهة داخلية" صلبة تسانده. لقد استنزفت السلطة رصيدها العاطفي والقومي لدى الناس. الصور القادمة من مشهد وتبریز وشيراز تظهر تمزيقاً علنياً لصور الرموز السياسية، ليس في حركات احتجاجية عابرة، بل في انتفاضات يومية مستمرة مدفوعة باليأس المطلق. اليأس هو السلاح الأخطر الذي يمتلكه الإيرانيون الآن، وهو سلاح لا تستطيع منظومات "باور 373" الدفاعية اعتراضه.
البنية التحتية المتهالكة.. الظلام الذي يسبق العاصفة
إلى جانب الجوع، تئن إيران تحت وطأة انهيار الخدمات الأساسية. غارات حزيران 2025 التي استهدفت منشآت الطاقة تركت ندوباً لم تندمل. المواطن الإيراني يعيش في ظلام دامس لساعات طويلة، والمياه الصالحة للشرب باتت ترفاً في المحافظات الحدودية مثل خوزستان وسيستان وبلوشستان. هذا الفشل الخدمي عزز القناعة لدى الشعب بأن النظام يستثمر في "الميليشيات العابرة للحدود" على حساب "المواطن داخل الحدود".
يرى الخبراء العسكريون أن التمهيد لأي سيناريو في الحرب الأمريكية الإيرانية قد اكتمل بالفعل عبر "التدمير الذاتي" للاقتصاد، فالنظام الذي يعجز عن توفير الكهرباء لمستشفياته وعن ضخ المياه لمزارعيه، هو نظام مهزوم تقنياً ولوجستياً قبل أن تبدأ المعركة. إن "اقتصاد المقاومة" الذي نادى به المرشد الأعلى تحول إلى "اقتصاد المجاعة"، حيث يقتات الناس على القمامة في المدن الكبرى، مما خلق فجوة طبقية وانفصالاً تاماُ بين القمة والقاعدة.
سيناريو السقوط.. هل تسبق "ثورة الجياع" غارات تومهاوك؟
السؤال الذي يطرحه المحللون في واشنطن وعواصم المنطقة هو: هل هناك حاجة لغزو بري أو حملة جوية شاملة؟ المؤشرات الميدانية تقول إن النظام يتآكل كقطعة حديد في محيط من الملح. الاحتجاجات الحالية لم تعد ترفع شعارات "أين صوتي؟" (كما في 2009)، بل ترفع شعارات "ارحلوا لكي نأكل".
إن أي تصعيد إضافي في سياق الحرب الأمريكية الإيرانية، سواء كان بضربة جراحية للمنشآت الحيوية أو بتشديد إضافي للحصار البحري، سيكون بمثابة "رصاصة الرحمة" على جسد منهك. الشعب الإيراني، الذي يرى ثرواته تُبذر في صراعات إقليمية بينما هو يصارع للبقاء، وصل إلى قناعة بأن "العدو في الداخل وليس وراء البحار"، وهذا التحول السيكولوجي هو الذي سيحسم المعركة؛ فالثورات التي يحركها الجوع لا تهدأ بالوعود، ولا تُقمع بالترهيب الأمني إلى الأبد، خاصة عندما يصبح الموت جوعاً مساوياً للموت برصاص الأمن.




