ليلة التقلبات في ملاعب اليد العالمية: إسبانيا تخطف “البرونزية” من الفراعنة.. والماكينات الألمانية تنتفض في “هيرنينغ”

20ca094f9d6c17e579982c6a8cc70ec8.jpg

شهدت ملاعب كرة اليد العالمية ليلة درامية تباينت فيها المشاعر بين الحزن العميق في المعسكر المصري والفرحة العارمة في الجانب الألماني. ففي الوقت الذي كان يبحث فيه المنتخب المصري عن كتابة تاريخ جديد واعتلاء منصات التتويج، وقفت الخبرة الإسبانية حائلاً دون ذلك، بينما في زاوية أخرى من المنافسات، نجح المنتخب الألماني في قلب الطاولة وتصدر مجموعته في سيناريو مثير أمام الخصم الإسباني ذاته.

ضياع الحلم المصري

في مشهد وداعي مؤلم، خسر المنتخب المصري لكرة اليد، اليوم السبت، معركته الشرسة على الميدالية البرونزية أمام نظيره الإسباني بنتيجة 33-31. وتعد هذه الخسارة ضربة موجعة لآمال الجماهير المصرية التي كانت تمني النفس برؤية أول فريق عربي أو أفريقي يحصد ميدالية عالمية في تاريخ اللعبة، إلا أن “الماتادور” الإسباني نجح في حسم اللقاء لصالحه وحرم الفراعنة من هذا الإنجاز غير المسبوق.

المباراة التي أدارها المدير الفني للمنتخب المصري، الإسباني روبيرتو غارسيا باروندو، اتسمت بالندية، لكن الشوط الأول انتهى بتأخر الفراعنة بفارق ثلاثة أهداف وبواقع 19-16. ورغم القتال حتى اللحظات الأخيرة، كانت الحسرة واضحة على وجوه نجوم المنتخب عقب صافرة النهاية، خاصة وأن هذا الجيل الذهبي ودع حلم “الذهب” قبل أيام قليلة بعد خسارة قاسية في نصف النهائي أمام فرنسا (23-27).

عقدة المواجهات التاريخية

يبدو أن المنتخب الإسباني بات يمثل “عقدة” تاريخية للفراعنة في المحافل الدولية الكبرى؛ فتاريخ المواجهات بينهما لا يصب في مصلحة المصريين. فقد التقى المنتخبان سابقاً في مواجهات حاسمة، منها لقاء برشلونة عام 1992 الذي فاز فيه الإسبان 23-18، وتكرر السيناريو في 1996 بفوز إسباني شاق بفارق هدف وحيد (20-19). وحتى في اللقاء الودي الذي جمع الفريقين استعداداً لهذه البطولة، كانت الغلبة لإسبانيا بنتيجة 30-29، ليؤكد الإسبان تفوقهم مجدداً في اللقاء الرسمي الأهم.

انتفاضة ألمانية وتصدر للمجموعة

على الجانب الآخر من المشهد، وبينما كانت إسبانيا تحتفل ببرونزيتها أمام مصر، عانت في مواجهة أخرى ضمن منافسات دور المجموعات في مدينة “هيرنينغ”، حيث نجح المنتخب الألماني في الهروب من شبح الخروج المبكر وحقق فوزاً مبهراً على المنتخب الإسباني بنتيجة 34-32. هذا الفوز لم يمنح الألمان بطاقة العبور للدور الرئيسي فحسب، بل جعلهم يتصدرون المجموعة حاملين معهم نقطتين ثمينتين للمرحلة المقبلة.

المنتخب الألماني، الذي تعرض مدربه “غيسلاسون” لانتقادات لاذعة مؤخراً، أظهر تماسكاً مذهلاً وسط أجواء مشحونة وحضور جماهيري قارب الـ 10 آلاف متفرج. وقد ساهمت هدية من المنتخب النمساوي، الذي فاز على صربيا (26-25)، في تعزيز حظوظ الألمان، الذين استغلوا الفرصة ببراعة وتنوع هجومي لافت.

تألق النجوم والطريق الوعر

تعليقاً على هذا الفوز الملحمي، صرح المدرب غيسلاسون قائلاً: “أشعر بارتياح وفخر شديدين بهؤلاء اللاعبين. لقد كانوا استثنائيين هجومياً ودفاعياً، ونجحنا في استغلال الموجة الثانية من الهجوم بشكل أفضل ضد إسبانيا”. كما أكد قائد الفريق، يوهانس غولا، أن إيمان الفريق بحظوظه في التأهل لم يتزعزع لحظة واحدة.

وشهد اللقاء تألقاً لافتاً للحارس ديفيد سباث الذي تصدى لكرات حاسمة في الدقائق الأخيرة، بينما قاد رينارس أوسينز الهجوم بتسجيله ثمانية أهداف، يليه يوري كنور بخمسة أهداف. ويستعد المنتخب الألماني الآن لمواجهات نارية في الدور الرئيسي ستجمعه بمنتخبات من العيار الثقيل، بداية من الدنمارك، وفرنسا، والنرويج، لتبقى المنافسة مشتعلة في صالات اليد العالمية.